أزمة انقطاع الدواء في لبنان في نفق مظلم

أدوية كلوروكينين يعرضها أحد الأطباء في المعهد المتوسطي للأمراض المعدية، مرسيليا
أدوية كلوروكينين يعرضها أحد الأطباء في المعهد المتوسطي للأمراض المعدية، مرسيليا © (أ ف ب: 26 فبراير 2020)
نص : أمل نادر
3 دقائق

محزن هو هذا الواقع الذي يجبر اللبنانيين على السعي بشكل فردي لاقتناء قوارير الأوكسيجين وتخزينها في منازلهم تحسباً من الإصابة بمرض كوفيد 19 وعدم إيجاد سرير في المستشفى أو التوسّل لهذا وذاك لشراء علبة مسكّن للألم أو حليب للأطفال بعد السؤال عنها عبساً في عشرات الصيدليات.

إعلان

حين تسأل الأصدقاء في لبنان عما يرغبون في أن ترسل لهم من باريس، فالجواب هو: بانادول أو دوليبران أو اسبيرين... أدوية بسيطة من المفترض أن تجدها في أي صيدلية حتى دون وصفة طبيب. وهنا الصدمة. في البداية تضع ذلك في خانة المزاح لأنك تتوقع أن يكون الطلب على العطور أو الأزياء وغيره مما تشتهر به عاصمة الأنوار. إنما الواقع هو أن في لبنان أزمة دواء خانقة لم يعرفها من قبل تضاف إلى أزماته المالية والاقتصادية والأمنية والسياسية وطبعاً الصحية.

فالواقع في لبنان أن ثمانين بالمئة من الأدوية مستوردة من الخارج بالعملة الصعبة وبالتالي مع انهيار سعر صرف الليرة الذي رافق الأزمة الاقتصادية الخانقة تضرر قطاع الأدوية بشدة خاصة وأنه يخشى رفع الدعم عن المنتجات الأساسية التي يشكل الدواء جزءً منها بعد انهيار احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي. فإن دعم مصرف لبنان للمواد الأساسية مثل الأدوية بات مهدداً على المدى القصير. والكميات الموزعة على الصيدليات مقننة مما فتح المجال لسوق سوداء موازية، وإدخال أدوية آتية من سوريا خارج القنوات الرسمية بأسعار منخفضة. كما يُتهم المستوردون وبعض الصيادلة بإخفاء مخزونهم من الأدوية في محاولة لتحقيق أرباح طائلة بمجرد رفع الدعم وزيادة الأسعار.

في ظل هذا الواقع المرير، الذي تكسر دوامته من حين لآخر بعض المبادرات الفردية أو مجهودات الجمعيات الخيرية، يجد المواطن نفسه فريسة للخوف والهلع من المستقبل خاصة مَن يعاني من أمراض مزمنة ويحتاج الى دواء بشكل دائم.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم