ثوار ليبيا بعد 10 سنوات بين جراح الثورة وأحلامها الضائعة

في مدينة طرابلس الليبية عام 2011
في مدينة طرابلس الليبية عام 2011 © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية / رويترز
5 دقائق

عندما قامت الثورة في 2011 هب ثلاثة من الشباب الليبيين للمشاركة في الاحتجاجات الشعبية على حكم معمر القذافي المتواصل منذ 40 عاما. والآن يعيش ثلاثتهم متفرقين تفصل بينهم الخطوط الأمامية بعد أن شكلت الانتفاضة مستقبلهم بغير رجعة.

إعلان

 

بدأت المظاهرات الأولى احتجاجا على حكم القذافي في مدينة بنغازي الشرقية في 17 فبراير شباط عام 2011. وبعد عشر سنوات لا تزال ليبيا مقسمة بين فصائل متنافسة ترتسم على واجهات مدنها ندوب اشتباكات متمثلة في فجوات في الجدران صنعتها القذائف والشظايا. وقد أيدت الأمم المتحدة مسعى جديدا لتوحيد الأطراف المتحاربة في ليبيا من خلال حكومة مؤقتة وانتخابات عامة في نهاية العام. غير أن الشكوك تنتاب كثيرين من الليبيين.

رصاصة في الساق

كان أسامة علي العقوري الذي حصل على شهادته الدراسية من بنغازي عاطلا عن العمل في 2011 وكان في ذلك الوقت ساخطا على ما اعتبره "الظلم الذي عانيناه وسمعنا عنه من آبائنا وأجدادنا".

ومع اتساع نطاق الاشتباكات خلال صيف 2011 شارك أسامة في الهجوم على طرابلس العاصمة. وعندما ذهب مع أحد رفاقه للقيام بالاستطلاع قبل هجوم رصدتهما قوات القذافي. ويقول العقوري "كانوا يطلقون النار علينا بكثافة. وأصبت برصاصة في ساقي". سقط رفيقه قتيلا وانتهى به الحال مُقعدا في كرسي متحرك بعد إصابته بشلل نصفي.

ويندد العقوري بكثيرين ممن تبوأوا القيادة في 2011. ويضيف "الثورة سُرقت من الشرفاء الذين أصبحوا الآن من سكان القبور". ومع تفكك الأوضاع في البلاد انضم لكثيرين غيره من الشطر الشرقي في تأييد خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا الذي كان الفشل حليف حملته من أجل السيطرة على طرابلس في العام الماضي.

وقال العقوري إن إصابته غيرت مسار حياته. فهو يعيش الآن وهو في الرابعة والثلاثين من عمره من أجل طفليه ويعمل كل صباح في سوق الماشية بيعا وشراء.

وجه الانتفاضة

ينحدر هشام الوندي من أسرة كانت ميسورة الحال في عهد القذافي. وكان والده دبلوماسيا. غير أنه علم بعد مشاركته في الاحتجاجات إنه مطلوب للشرطة ففر إلى تونس. سافر الوندي إلى جنوب تونس عبر موقع حدودي يسيطر عليه الثوار وشارك في معركتهم في الجبال الغربية. ويقول "شاركت في القتال عدة أشهر". كان الوندي بين أوائل المقاتلين الذين اقتحموا مجمع باب العزيزية مقر القذافي في طرابلس. وعثر أثناء تجواله في غرف المجمع التي كان الزعيم يعيش فيها على شيء يعرفه الليبيون كلهم وهو قبعته العسكرية المزركشة.

أعرب الوندي في مقابلة تلفزيونية في ذلك اليوم وهو يضع القبعة فوق رأسه عن آماله في المستقبل واكتسب لفترة وجيزة شهرة عالمية باعتباره وجها من وجوه الانتفاضة الليبية. وقال "أردت أن أقول أولا إن الليبيين ليسوا أشرارا كما يعتقد الناس. وكنت أقول أيضا إن القذافي انتهى وإننا نحتاج لإعادة البناء". وهو يعمل الآن في تونس ويتطلع للتغيير. يقول الوندي "الناس يقولون لي ’أنت شاركت في هذه الكارثة؟ فهل يعجبك الحال الآن؟’ بالطبع لا. لكن هذا لا يعني أن عليك الاختيار بين القذافي والفوضى. فالثورة عملية. وعلينا بناء ليبيا جديدة نستحقها".

عدم إحراز تقدم

في مصراتة بدأ مالك سالم المجيعي المشاركة في القتال وعمره 20 عاما خلال 2011 عندما كانت مدينته تتعرض للهجوم من قوات القذافي. وفي يوليو تموز من ذلك العام أصيب أيضا وفقد ساقه. قال المجيعي "كنت في الصندوق الخلفي للشاحنة وانفجر صاروخ خلفنا. قُتل بعض أصدقائي. وعولجت في تونس ثم عدت إلى ليبيا". وكان يأمل أن يشهد تقدما أكبر كثيرا في ليبيا في السنوات العشر الأخيرة وهو يحمّل قيادات ليبيا بعد الثورة مسؤولية الفشل في توحيد البلاد. يقول المجيعي "من المؤسف أن الوضع كما تراه بعد عشر سنوات من الحروب. فالساسة الذين ائتمنوا على المهمة لم يكونوا أهلا لها".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم