إسرائيل توافق سراً على مد سوريا باللقاحات كجزء من اتفاق لتبادل الأسرى

صفقة سرية بين إسرائيل وسوريا لتمويل لقاحات سبوتنيك في روسية الصنع
صفقة سرية بين إسرائيل وسوريا لتمويل لقاحات سبوتنيك في روسية الصنع © رويترز
نص : مونت كارلو الدولية
5 دقائق

أفادت وسائل إعلام عبرية وأجنبية أن إسرائيل وافقت على تمويل إمداد دمشق بلقاحات فيروس كورونا روسية الصنع مقابل تأمين الإفراج عن فتاة إسرائيلية محتجزة في سوريا.

إعلان

عندما تم الإفراج عن شابة إسرائيلية اعتقلت لعبورها إلى سوريا بشكل غير قانوني، كانت الرواية الرسمية آنذاك هي أنه تم إطلاق سراحها ضمن عملية تبادل للأسرى بين الطرفين إذ استبدلت بشخصين سوريين أسرتهم الحكومة الإسرائيلية.

قد تبدو هذه الصفقة بين دولتين معاديتين، لم تتقاسما علاقات دبلوماسية، سريعة وسهلة نوعا ما. لكن الواقع هو أن إسرائيل وافقت على تمويل عدد غير معروف من لقاحات فيروس كورونا لسوريا، وفق تصريحات لمسؤول مطلع على محتوى مفاوضات البلدين.

وقال المسؤول إنه بموجب هذا الاتفاق السري، ستدفع إسرائيل لروسيا، التي توسطت هذا الأمر، لإرسال لقاحات سبوتنيك في الروسية بقيمة 1.2 مليون دولار إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وجذير بالذكر أن إسرائيل أمنت لقاحا واحدا على الأقل لم يقرب من نصف سكانها البالغ عددهم 9.2 مليون نسمة، في حين أن سوريا، التي تدخل الآن عامها الحادي عشر من الحرب الأهلية، لم تبدأ بعد في حملة التطعيم.

تهرب المسؤولين من تأكيد الخبر

امتنعت الحكومة الإسرائيلية عن التعليق على موضوع اللقاحات في الصفقة ونفت وكالة الأنباء العربية السورية، التابعة للدولة، أن تكون اللقاحات جزءا من الترتيب بين الدولتين. كما تهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من السؤال كذلك، مكتفيا بالقول إنه لم يتم إرسال لقاحات إسرائيلي إلى سوريا.

وقال نتنياهو: "لقد نجحنا في إطلاق سراح الشابة الإسرائيلية، وأنا سعيد بذلك". وأعرب عن شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تعاون نادر ومضطرب

تشكل الصفقة لحظة نادرة في قطار التعاون الذي يسير بشكل مضطرب بين دولتين خاضتا عدة حروب ولا تزال تتنازعان على سيادة مرتفعات الجولان التي أخذتها إسرائيل من سوريا في عام 1967.

كما تؤكد هذه الصفقة مكانة اللقاحات المهمة للغاية في العلاقات الدولية إذ أصبحت سمة من سمات الدبلوماسية الدولية على نجو متزايد وغير مسبوق.

ومن جهة أخرى، تعكس الواقع المرير الذي عرته جائحة كورونا، ويتمثل في التباين الواسع بين الدول الغنية، مثل إسرائيل، التي حققت تقدما كبيرا في لقاحات كورونا وقد تعود قريبا إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، والدول الفقيرة، مثل سوريا، التي أنهكتها أثقال النزاعات الداخلية والخارجية ولم تحقق أي تقدم في هذا الأمر.

إحباط من الجانب الفلسطيني

أدت التقارير الإخبارية التي تناولت الصفقة الإسرائيلي السورية إلى زيادة إحباط الفلسطينيين بشأن انخفاض أعداد اللقاحات التي توصلوا بها في الأراضي المحتلة.

وكانت قد قدمت إسرائيل بضعة آلاف من اللقاحات لحوالي 2.8 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية. وفي الأسبوع الماضي، أرجأت الحكومة الإسرائيلية تسليم الدفعة الأولى من اللقاحات إلى غزة حيث يعيش ما يقرب من مليوني شخص.

وقال الباحث والمستشار السابق للقيادة الفلسطينية خالد الجندي: "إن الصفقة السورية تبعث برسالة مختلفة". ويأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه مسؤولون إسرائيليون إنه يجب على الحكومة ضمان تطعيم سكانها أولا قبل الفلسطينيين.

توسط روسي

طلبت إسرائيل من روسيا، التي تعتبر حليفة سورية لها وجود عسكري قوي في البلاد، المساعدة في التوسط لإطلاق سراح الفتاة الإسرائيلية المحتجة في سوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا يعد التنسيق الأول بين إسرائيل وروسيا، ففي عام 2016، ساعدت روسيا في التوسط في عودة دبابة إسرائيلية استولت عليها القوات السورية عام 1982 في لبنان. وفي 2019، سهلت موسكو إعادة جثمان الجندي الإسرائيلي زكاري باومل الذي فارق الحياة خلال الاشتباك نفسه.  

وبالتالي، يأتي التوسط الروسي لمساعدة المفاوضين الإسرائيليين على التحرك بسرعة لتجنب تكرار الأزمة التي أعقبت اختفاء أفيرا منغيستو في غزة، وهو رجل كان يعاني من مرض عقلي أدى به إلى السير نحو القطاع في عام 2014 واحتجزته حماس منذ ذلك الحين.

وبفضل جائحة كورونا، أصبحت الحكومة الروسية تستخدم لقاحها ببراعة لصالح تعزيز علاقاتها الدبلوماسية من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم