"غوانتانامو" آخر في شمال-شرق سوريا؟

عنصر من الأمن الداخلي الكردي يحرس مخيم الهول الذي يديره الأكراد حيث يحتجز أقارب يشتبه بهم الانتماء الى تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا
عنصر من الأمن الداخلي الكردي يحرس مخيم الهول الذي يديره الأكراد حيث يحتجز أقارب يشتبه بهم الانتماء الى تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا AFP - DELIL SOULEIMAN

يمكن تسميتها ب"غوانتانامو الغرب الجديد". انها السجون الواقعة في شمال-شرق سوريا والتي تخضع لسيطرة القوات الكردية السورية منذ سقوط قرية باغوز آخر معاقل تنظيم "الدولة الاسلامية" عام ٢٠١٩.  في هذه السجون تتواجد المئات من النساء الاوروبيات مع اطفالهن والذين انتمى ازواجهن او انتمين بنفسهن الى التنظيم الارهابي. العواصم الغربية تفضل بقاءهم في هذه السجون بدلاً من اعادتهم الى بلادهم نظراً لحساسية هذا الملف لدى الرأي العام. فالبلد الاوروبي الوحيد الذي اعاد مواطنيه المشتبه بانضمامهم الى صفوف "الدولة الاسلامية" هو النروج. وقد ظهرت انعكاسات ذلك القرار لدى الرأي العام مع خسارة الحكومة النروجية الاغلبية التي كانت لديها بعد اقدامها على هذه الخطوة. 

إعلان

الرغبة بالعودة الى فرنسا

منذ اكثر من عام تطالب البعض من عائلات السجناء الفرنسيين والسجناء انفسهم الحكومة الفرنسية لاعادتهم الى بلادهم ومحاكمتهم فيها نظراً لظروف احتجازهم الصعبة وحرمان اولادهم من اي مستقبل واعد. نية البلدان الغربية كانت تكمن بانشاء في منطقة الكردستان السوري، محكمة خاصة تنظر في الجرائم التي ارتكبها أعضاء تنظيم "الدولة الاسلامية" الغربيين وتكون تحت رعاية الامم المتحدة. الاّ أنّه كما يبدو فهذا المشروع لن يرى النور. ومن هنا الدعوات المتجددة من قبل القوات الكردية لاستعادة البلدان الغربية المساجين من مواطنيهم. كذلك فان لجنة حقوق الطفل التابعة للامم المتحدة قد طالبت بذلك في حين أنّ المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان سوف تقوم قريباً بدراسة احدى الحالات. 

امام هذا الواقع قررت عشرات النساء الفرنسيات المسجونات الاضراب عن الطعام للمطالبة بعودتهن مع اطفالهن الى بلادهن. يتزامن ذلك الاضراب مع زيارة بدأها عدد من النواب الفرنسيين والاوروبيين للمنطقة بهدف الاضطلاع على الاوضاع في هذه السجون. هذه الزيارة الاولى من نوعها لوفد نيابي فرنسي تاتي بعد زيارات وفود نيابية عدة منذ بداية العام من بلجيكا والنمسا وكاتالونيا. 

نواب يرفعون صوتهم

وفِي السياق نفسه كان نائب وسطي وآخر شيوعي في مجلس الشيوخ الفرنسي قد تقدما برسالتين يطالبان فيها السلطات الفرنسية باعادة الاطفال الفرنسيين مع امهاتهم من هذه السجون. رسالة النائب الشيوعي بيار لوران التي وقع عليها اكثر من سبعين نائباً آخراً قيل فيها إنّ السلطات الفرنسية تقوم "بالتضحية بالاطفال وفقاً لاجندة انتخابية باعتبار السلطات ان اعادة هؤلاء الى بلادهم قد يؤذي صورتهم".   

دعوة هؤلاء النواب السلطات الفرنسية للتحرك تضاف الى اصوات الكثير من المتخصصين في قضايا الارهاب الذين يعتبرون ان اعادة اعضاء تنظيم "الدولة الاسلامية" الفرنسيين الى فرنسا ومحاكمتهم فيها يمكن ان تجنب البلاد اعتداءات ارهابية. فعودتهم من خلال السلطات الفرنسية أفضل من دخولهم البلاد بطريقة غير شرعية تكون آثارها اكثر وقعاً على الامن القومي. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم