ورقة بردي عليها أقدم "دليل استخدام" للتحنيط لدى قدماء المصريين قبل 3500 سنة

مومياء الملك سقنن رع الأول
مومياء الملك سقنن رع الأول AFP - -

تمكنت عالمة مصريات في جامعة كوبنهاجن من فهم عملية تحنيط قدماء المصريين، بكافة خطواتها، بفضل ما يمكن وصفه بـ"دليل عمل" على ورقة بردي يبلغ عمرها 35 قرنا.

إعلان

الحفاظ على سلامة جسد الميت كان يشكل أهمية قصوى باعتباره الضمانة الوحيدة للانتقال إلى العالم الآخر في الحضارة الفرعونية القديمة، مما أدى لتطور فن التحنيط بصورة كبيرة، باعتباره عملية لتطهير الجسد الميت قبل وضعه في التابوت.

ولم تكن المعرفة والقدرة على التحنيط فنا معروفا للجميع، وإنما تقتصر على عدد محدود من النخبة، والذين كانوا ينقلون معارفهم إلى الأجيال التالية شفهيا وعبر التدريب العملي، ولم يجد المتخصصون سوى نصين على أوراق البردي يتناولان عملية التحنيط.

ولكن صوفي شيودت الباحثة في المصريات في جامعة كوبنهاجن، تمكنت من العثور على نص ثالث، خلال قيامها بإعادة تحليل ورقة البردي المعروفة باسم "اللوفر – كارلسبيرج" والموجودة في متحف اللوفر في باريس، ويبلغ طولها أكثر من ستة أمتار وتعود إلى العام 1450 ما قبل الميلاد، وينقص من ورقة البردي هذه جزء كبير، ويتناول النص صناعة الأدوية من الأعشاب وعلاج تورد الجلد، ولكن أحد أجزاء ورقة البردي مخصص لإجراءات التحنيط، على شكل دليل الاستخدام المختصر الذي يحتفظ به المختصون للتذكير ولكي لا ينسوا إحدى الخطوات أو الإجراءات المفترض القيام بها.

ويوضح النص أن عملية التحنيط كانت تستغرق حوالي 66 يوما، حيث كانت عملية التحنيط تتوقف في نهاية اليوم ولمدة أربعة أيام، يتم خلالها تغطية الجثمان بالقماش والقش المشبعين بعطور لإبعاد الحشرات.

وتبدأ عملية التحنيط بتطهير الجثمان، وعندها يتم رفع الأجهزة البشرية الأساسية مثل المخ والعينين، ثم تبدأ مرحلة التجفيف على مدى 35 يوما، إذ تتم معالجة الجثمان من الداخل والخارج باستخدام النطرون الجاف، وهي مادة مالحة يتم جمعها في قاع البحيرات الجافة.

وفي مرحلة ثانية تستغرق 35 يوما، يتم تغليف الجثمان بشرائط ومواد معطرة، لتنتهي بذلك عملية التحنيط ويوضع الجثمان في التابوت، لتبدأ طقوس دينية على مدى عدة أيام.

وتوضح صوفي شيودت أن النص الذي اكتشفته، يقدم معلومات ثمينة ولم يسبق العثور عليها حول تقنية تحنيط وجه المتوفي، ويشرح بصورة تفصيلية كيف يتم خلط مواد عطرية وأعشاب مع مواد مجلدة وتسخينها فوق النار، قبل أن يتم غمس شرائط من الكتان الأحمر في هذه المادة ودهن الوجه بها، مما يؤدي لعزل الوجه تماما بمادة معطرة ومانعة للبكتريا، وهي عملية يتم تكرارها مع فارق أربعة أيام.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم