البابا فرنسيس يحمل الى العراقيين رسالة سلام وأخوة تتجاوز الديانات والطوائف

ملصق للبابا فرنسيس في مدينة قراقوش، محافظة نينوى، استعدادا لزيارته للعراق في 05 آذار/ مارس 2021
ملصق للبابا فرنسيس في مدينة قراقوش، محافظة نينوى، استعدادا لزيارته للعراق في 05 آذار/ مارس 2021 AFP - ZAID AL-OBEIDI

يقوم البابا فرنسيس بأول زيارة بابوية على الإطلاق إلى العراق من 5 إلى 8 مارس/آذار كما تعد أول زيارة خارجية له منذ تفشي جائحة كوفيد-19.

إعلان

تأتي الزيارة تلبية لدعوة جمهورية العراق والكنيسة الكاثوليكية المحلية، حيث يزور الحبر الأعظم العاصمة بغداد وينتقل إلى مدينة النجف الشيعية ثم مدينة أور القديمة التي تعتبر مسقط رأس النبي ابراهيم فأربيل ومن ثم الموصل التي تشهد عملية إعادة إعمار بعدما كانت معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية. كما يلتقي البابا مسيحيين في قراقوش بسهل نينوى.

وبالرغم من المخاطر الأمنية والوضع الصحي الهش في البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا إلا أن البابا فرنسيس البالغ 85 عاما عازم على القيام بهذه الزيارة التي كان سلفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني ينوي القيام بها في ديسمبر/كانون الأول من عام 1999 إلا أن المشروع لم يتحقق بعد مفاوضات مع الرئيس الراحل صدام حسين.

البابا فرنسيس كان أعرب عن نيته زيارة العراق خلال عيد الميلاد من العام 2015 حينما وعد المسيحيين النازحين من سهل نينوى بالذهاب للقائهم ودعمهم في محنتهم أمام غزو تنظيم الدولة الإسلامية. لكن الزيارة التي سيقوم بها ليست للمسيحيين فحسب مثلما أكدته مصادر للفاتيكان بحيث أن البابا يريد أن ينقل رسالة سلام وأخوة تتجاوز جميع الديانات والطوائف.

وقبل تفشي وباء كوفيد-19، كان أعرب البابا فرنسيس مجددا عن نيته زيارة العراق الذي يواجه تحديات عديدة وعانى حروبا على مدى عقود، وأعلن رغبته في زيارة هذا البلد في العام 2020 خلال استقباله مشاركين في اجتماع هيئة أعمال مساعدة الكنائس الشرقية في يونيو/حزيران 2019 ثم استقبل البابا الرئيس العراقي برهم صالح في الفاتيكان في يناير/ كانون الثاني 2020.

وقبل نشر البرنامج الرسمي لزيارة العراق، أكد البابا فرنسيس، في خطاب طويل ألقاه أمام السفراء المعتمدين لدى الفاتيكان، أنه يتطلع إلى "استئناف زياراته الرسولية قريبا بدءا بزيارة العراق المرتقبة " مذكرا "بأهمية الحوار بين الأديان في زماننا الراهن، كأساس للتلاقي بين الشعوب والثقافات".

بغداد ترى في زيارة البابا رسالة سلام للعراق والمنطقة

توقف البابا عند أهمية الاتفاقات الدولية "التي تسمح بترسيخ علاقات الثقة المتبادلة وتفسح المجال أمام الكنيسة كي تتعاون لصالح الرخاء الروحي والاجتماعي في مختلف البلدان" كما ورد على موقع الفاتيكان.

من جهتها رحبت بغداد بالزيارة "التاريخية" للبابا، معتبرةً أنها "رسالة سلام للعراق والمنطقة" بأسرها، على ما أكدت الخارجية العراقية في بيان.

الرسالة البابوية تأتي في سياق تشجيع الحوار بين الديانات الذي سعى إليه كل من الباباوات الثلاثة يوحنا بولس الثاني وبنديكتوس السادس عشر وفرنسيس من خلال الزيارات التي قاموا بها إلى عدة دول عربية وإسلامية هي لبنان ومصر والأراضي المقدسة والأردن وسوريا وأبو ظبي والمغرب وتركيا.

يجدر التذكير بأن البابا فرنسيس كان وقّع مطلع فبراير/شباط 2019 في أبو ظبي على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي"، مع إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب في إطار زيارة تاريخية كانت الأولى من نوعها إلى شبه الجزيرة العربية. ثم تلتها زيارة أخرى إلى المغرب تمحورت حول الحوار بين الأديان وقضايا المهاجرين حيث وقّع بابا الفاتيكان مع الملك محمد السادس على "نداء القدس" وهي دعوة مشتركة من أجل السلام في المدينة المقدسة.

صلاة مشتركة بين الأديان في أور القديمة

في اليوم الثاني من زيارته من المقرر أن يقيم البابا فرنسيس صلاة بين الأديان في موقع أور التاريخي، يُعتقد أنه مسقط رأس النبي إبراهيم الذي يعد شخصية رئيسية في كل من الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام.

وسيشارك في الصلاة بين الأديان مسيحيون ومسلمون وصابئة مندائيون ويزيديون وأقليات دينية أخرى في العراق.وسينصب التركيز على الانسجام والتناغم بين الجماعات الدينية فيصلاة سماها الفاتيكان "صلاة من أجل أبناء وبنات إبراهيم".

يذكر أن مدينة أور العريقة التي تبعد بحوالي 300 كيلومتر إلى الجنوب من العاصمة بغداد تعد واحدة من أقدم مدن العالم، تأسست في القرن السادس والعشرين قبل المسيح، وأصبحت مدينة رئيسية في الإمبراطورية السومرية الأكادية القديمة حيث تسجل فيها بداية الكتابة والسكن الحضري وسلطة الدولة المركزية.

لقاء تاريخي مع المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني

لعل من أبرز محطات رحلة البابا فرنسيس الاستثنائية إلى العراق لقاؤه مع المرجع الديني الكبير آية الله علي السيستاني الذي يعد من أكثر الشخصيات تأثيرا في العراق والعالم الإسلامي.

وفقا للبرنامج الرسمي للزيارة الذي نشره الفاتيكان، فإن البابا سيستقل الطائرة صباح 6 مارس/آذار للتوجه الى مدينة النجف المقدسة في جنوب بغداد لزيارة السيد السيستاني البالغ من العمر 90 عاما والذي لا يظهر علنا ونادرا ما يستقبل الزوار، فيما تعد النجف بالنسبة للشيعة العراقيين ما يوازي الفاتيكان بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك.

اللقاء المزمع بين الزعيمين الروحيين وُصف ب"الخاص" ومن غير المتوقع أن يدلي الرجلان بتصريحات رسمية مشتركة. يبقى أنه سيعتبر حدثا غير مسبوق لما يحمله من رمزية كما يرى مراقبون أنه قد يساهم في جهود إحلال السلام في البلاد وإعادة الاعتبار للمسيحيين داخل المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة في ظل تلاشي الوجود المسيحي على وقع موجات الهجرة المتتالية.

بالرغم من غياب إحصاءات دقيقة عن عدد المسيحيين في العراق، تشير منظمة حمورابي التي تتولى الدفاع عن الأقليات في البلاد، إلى أن هناك حاليا 300 ألف إلى 400 ألف مسيحي في العراق مقابل مليون ونصف المليون قبل الغزو الأميركي في العام 2003 الذي انتهى بالإطاحة بنظام صدام حسين.

ويعلّق مسيحيو العراق في الداخل والخارج آمالا بأن يحمل لهم البابا فرنسيس كلمات معزية ومطمئنة في ضوء الأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة والتوترات السياسية التي تعيشها البلاد.

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم