ظاهرة العنف ضد النساء في تركيا، حقيقة أم خيال؟

مظاهرات النساء في تركيا
مظاهرات النساء في تركيا AFP - OZAN KOSE

يشهد المجتمع التركي ظاهرة من العنف ضد المرأة تزايدت أرقامه خلال العقدين الأخيرين ليبلغ عدد القتلى بين النساء 300 امرأة في العام 2020 مقابل 22 في العام 2002، بحسب ما ورد في تقرير كشفه النائب المعارض سيزغين تانريكولو في ال 8 من مارس/آذار الماضي.

إعلان

ويشير التقرير إلى أن أعداد الضحايا تجاوزت ال400 امرأة مقتولة في العام 2018 وبلغ 474 في العام 2019. ولا تأخذ هذه الأرقام بالاعتبار سوى الحالات المسجلة من قبل الشرطة.

مجموع النساء اللواتي لقين حتفهن بين 2002 و2020 بلغ 6732 امرأة يقول التقرير إنهن قُتلن على يد رجال مُقرَّبين إليهن بحيث أن الجاني كان إما زوجا أو زوجا سابقا أو حتى أخا أو أبا للضحية.

وأبرز التقرير نقص الآليات المتوفرة لحماية النساء المُعنَّفات في تركيا من مراكز للإيواء وغياب الاهتمام بشكاوى الضحايا أو رفض الدعاوى وعدم أخذها على محمل الجد وتساهل القضاة مع مرتكبي العنف الأسري.

اتفاقية إسطنبول، حبر على ورق؟

وطالب سيزغين تانريكولو الحكومة بتطبيق ما تعرف باتفاقية إسطنبول وهي اتفاقية وضعها مجلس أوروبا لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي في العام 2011 بإسطنبول وكانت تركيا أول دولة تصادق على الاتفاقية تبِعتها 27 دولة أخرى أوروبية.

وتنص الاتفاقية على منع العنف وحماية الضحايا ووضع حد لإفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، لكنه نص يبدو أنه بقي حبرا على الورق وقد كان موضِع انتقادات من نخبة حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يعتبر الاتفاقية تهديدا للعائلة، خصوصا البنود المتعلقة بالمساواة بين الرجال والنساء وتلك التي تنص على عدم التمييز ضد الأقليات الجنسية.

نداءات مختلف المنظمات الحقوقية والنسوية التي عبّرت عن استيائها من ظاهرة العنف الأسري أدت بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإعلان مؤخرا عن تشكيل لجنة برلمانية مكلفة بمكافحة العنف ضد النساء. إلا أن موقف أعضاء الحزب الحاكم الإسلامي المحافظ قد لا يتماشى مع مخاوف المنظمات غير الحكومية، ومن بينهم النائبة والمحامية هوليا أتشي نرجس التي اعتبرت أن ظاهرة قتل النساء في تركيا أمر "مُبالغ فيه ولا يمت للواقع بصلة " وأن حالات قتل الرجال أكبر بكثير من حالات قتل النساء.

عمرية وفاطمة، ضحيتان للعنف الأسري

يذكر أن قبل يومين فقط من الاحتفال بعيد المرأة في الثامن من مارس/آذار الماضي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي صور عمرية وهي امرأة في ال25 من العمر كانت جاثمة على الأرض بينما كان زوجها السابق ينهال عليها بالضرب أمام ابنتهما في الخامسة من العمر. مشاهد العنف التي وقعت في أحد شوارع مدينة سامسون التركية تزامنت مع حادث آخر في مدينة دينيزلي حيث لقيت فاطمة، 26 عاما، حتفها رميا برصاص بندقية صَوَّبها نحوها طَليقُها.

وكانت كل من عمرية وفاطمة قد أبلغتا الشرطة بتهديدات زوجيْهما السابقيْن ولكن دون جدوى.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم