تبدد آمال انفراجة في الأزمة النووية قبل يونيو مع تشديد إيران موقفها

صورة لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على بعد 250 كيلومترا جنوبي العاصمة الإيرانية طهران
صورة لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على بعد 250 كيلومترا جنوبي العاصمة الإيرانية طهران © رويترز

قال دبلوماسيون ومسؤولون إن فرص إحراز واشنطن وطهران تقدم لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 قبل الانتخابات الإيرانية في يونيو حزيران تضاءلت بعدما قررت إيران تشديد موقفها قبل العودة إلى المحادثات.

إعلان

وقالت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إنها مستعدة للحوار مع إيران بشأن استئناف البلدين الالتزام بالاتفاق، الذي تم بموجبه رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران مقابل قيود تهدف لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، الأمر الذي تقول إنها لا تسعى له.

لكن الطرفين فشلا في الاتفاق بشأن من سيتخذ الخطوة الأولى.

وتقول طهران إنه يتعين على واشنطن رفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب عندما انسحب من الاتفاق في 2018، بينما تقول واشنطن إنه يتعين أولا على طهران استئناف الالتزام بالاتفاق الذي تنتهكه منذ 2019.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه إذا لم يتم إحراز تقدم في وقت قريب للعودة إلى الاتفاق فإن الدبلوماسية ستتوقف لأشهر بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقرر عقدها في 18 يونيو حزيران.

وعلى الرغم من أن السياسة النووية الإيرانية يحددها في نهاية المطاف الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي الذي لا يخوض الانتخابات، فإن معاناة الناخبين الاقتصادية قد تؤثر على نهج إيران عن طريق انخفاض الإقبال على المشاركة في الانتخابات وهو ما يدعم من يرون أن المؤسسة يتعين أن تتبع سياسة معتدلة.

وقال دبلوماسيان غربيان ومسؤولان إيرانيان إن وزارة الخارجية الإيرانية صاغت اقتراحا متدرجا يمكن بموجبه عودة طهران وواشنطن إلى الالتزام بالاتفاق.

وذكر مصدر غربي أن الخطة التي طُرحت على المستوى الداخلي في إيران في فبراير شباط تستند إلى وقف طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة مقابل موافقة واشنطن على الإفراج عن بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج وقيمتها 15 مليار دولار.

وذكر مسؤول إيراني مطلع على المحادثات النووية أن الاقتراح المبدئي يرتكز على الإفراج عن أرصدة في اليابان وكوريا الجنوبية والعراق ووافق عليه خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال المصدر الغربي إنه يدعو بايدن أيضا إلى إصدار أمر تنفيذي برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها ترامب، وهي فكرة يرى المسؤولون الأمريكيون وغيرهم أنها لا تصلح كبداية.

وأضاف أن الإيرانيين الراغبين في موقف أشد رفضوا الاقتراح لأسباب منها أن الأمر التنفيذي لن يضمن فعليا رفع العقوبات.

وتابع أنه تم أيضا رفض خطة بديلة أشد لتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة لشهر أو اثنين.

وذكر مصدر وثيق الصلة بمكتب خامنئي أنه عقد عدة اجتماعات مع المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لمناقشة ما يتعين فعله.

وقال المصدر إن خامنئي وافق في بداية الأمر على الخطة قبل أن يقرر في اجتماع في مطلع مارس آذار أن المؤشرات من الإدارة الأمريكية غير كافية. ويسود الآن موقف أشد يطالب برفع العقوبات الأمريكية أولا.

وذكر دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه "حتى الآن فشلت إيران في طرح خطة متفق عليها"، وعبر عن اعتقاده بأن الدبلوماسية ستظل متعثرة حتى وقت لاحق هذا العام.

*الغرب لا يزال يرى فرصة

اقترح مسؤولون أمريكيون في الآونة الأخيرة أن يتخذ الجانبان خطوات "متبادلة"، لكن إيران لم ترحب بالفكرة.

وفي كلمة يوم الأحد، قال خامنئي إنه ينبغي على المسؤولين الإيرانيين افتراض أن العقوبات لن ترفع في وقت قريب.

وأضاف "على الأمريكيين رفع كل العقوبات. سوف نتحقق من ذلك وفي حال إلغاء العقوبات سنعود للوفاء بالتزاماتنا دون أي مشكلة... صبرنا طويل".

وذكر دبلوماسي أوروبي كبير أن الأمور "عالقة" والوقت ينفد قبل الانتخابات، لكن فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي، لا تزال تسعى لإحراز تقدم.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات تصل إلى خمسين بالمئة، لكنه قلل من أهمية المحادثات المباشرة وذكر أن الاتصالات غير المباشرة قد تحرك الأمور.

وذكر أحد الدبلوماسيين الغربيين أن تقييم بلاده هو أن خامنئي لن يتراجع في الوقت الراهن، لكن إيران قد تطرح مقترحا قبل يونيو حزيران وإن كان من المحتمل أن ترفضه واشنطن والشركاء الأوروبيون.

وقال هنري روم المحلل بمجموعة يوراسيا "تصريحات خامنئي تسلط الضوء على اعتقادنا بأن الولايات المتحدة وإيران لن تعيدا إحياء الاتفاق النووي قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية". وأضاف أن احتمال عقد اجتماع بين البلدين قائم لكنه ليس مرجحا قبل يونيو حزيران.

وصرح مسؤول أمريكي بأن بلده لم يخلص إلى أن إيران تخلت عن فكرة المحادثات قبل الانتخابات، وإن كان يرى الفرصة تتبدد في أبريل نيسان مع التركيز على السياسة الداخلية في إيران في مايو أيار.

 

وقال "موقفنا...وموقف الآخرين ومنهم إيران هو أننا ما زلنا نستكشف ما يمكن فعله في الأسابيع المقبلة"، مضيفا أن الغرب لم يخلص بعد إلى أن الوقت حان "لإغلاق الباب لأن شيئا لن يحدث قبل الانتخابات".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم