ابنة رابين تعترف بعد ربع قرن على اغتياله: نعم.. والدي أصيب بانهيار عصبي قبل الحرب

صورة لإسحاق رابين وزوجته ليئا في تل أبيب يوم 6 ديسمبر 1974
صورة لإسحاق رابين وزوجته ليئا في تل أبيب يوم 6 ديسمبر 1974 AFP - STRINGER

اعترفت داليا، ابنة إسحاق رابين، رئيس اركان الجيش الإسرائيلي عام 1967، أن والدها أُصيب بانهيار عصبي عشية الحرب خشية الهزيمة، لكن انهيار الجيوش العربية تحول إلى نصر له.

إعلان

كان اسحاق رابين جالساً على منصة الشرف اثناء الاحتفال بذكرى قيام إسرائيل الذي يصادف أواسط أيار/مايو، أي قبل ثلاثة أسابيع من اندلاع حرب عام 1967، يومها مال عليه رئيس الاستخبارات العسكرية اهارون ياريف وهمس بأذنه ان مصر بدأت بتحريك قواتها نحو سيناء.

لم يكن رابين يتوقع شيئاً مثل ذلك، فإسرائيل اسقطت عدة طائرات سورية قبل أسابيع دون ان تحرك القاهرة ساكناً. وهو ما زال يذكر عبارة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر التي قال فيها إن مصر " لن تدخل الحرب مع إسرائيل بسبب جرّارين سوريين يقفان في منطقة بعيدة".

بل ان معلومات ياريف لم تكن تتلاءم والوضع العام في المنطقة، والذي لم يكن ينذر بحرب في الأفق. مع هذا، أسرع رابين وطلب من رئيس الحكومة آنذاك ليفي اشكول، الموافقة على قرار بوضع الجيش في الإنذار.

بعد يومين، أدرك رابين ان همسة رئيس الاستخبارات العسكرية حملت الكثير من المبالغة وان تحرك الجيش المصري لم يكن سوى تدريبات روتينية.

صحيح ان المشير الركن عبد الحكيم عامر كان قد اقترح على عبد الناصر زج قوات مصرية في سيناء لإغلاق مضايق تيران ووضع إسرائيل في مأزق حرج. لكن الامر لم يكن يصل الى الاستعداد للحرب.

وهكذا يذهب المراقبون الى القول إن حرب حزيران 1967 قد اندلعت بسبب خطأ في التقديرات المخابراتية الإسرائيلية، تماماً كما حدث فيما بعد اثناء حرب أكتوبر 1973.

وهنا قال رابين انه لم يكن مخطئاً بنقله معلومات اهارون ياريف الى رئيس الحكومة. لأن الذي يجري عادة هو أن المخابرات تطلع الرئيس مباشرة على كل ما لديها، وللرئيس ان يأخذ بها او الا يأخذ.

ويضيف:" صحيح ان الرئيس المصري طلب من قوات الأمم المتحدة ان تتركز في قطاع غزة وشرم الشيخ، ولكن ذلك يمكن ان يكون من باب الاستعراض".

في 19 أيار/مايو، أي بعد خطوة عبد الناصر، بدأ رابين وأركان قيادته يزنون الأمور حسب إمكانيات الجيش الإسرائيلي. وهذا ما يفسر عدم قيام إسرائيل بشن الحرب فور انسحاب القوات الدولية من الحدود بين البلدين.

بعد اغلاق مضايق تيران، أحس رابين ان الوضع قد تأزم، وكوكان واضحاً له ان الحرب وشيكة.

قام رابين بزيارة دافيد بن غوريون في بيته لمعرفة رأيه حول الامر، ولمحاولة الحصول على مباركته للقرار الصعب، بالرغم من ادراكه المسبق لمعارضة بن غوريون لقرار مثل هذا.

كان رد بن غوريون عنيفًا، حيث صرخ بوجه رابين:" لماذا استدعيت الاحتياط؟ إنك بهذا تخلق سبباً للحرب وتدفع الأمور دفعاً اليها".

قال رابين فيما بعد:" بعد انفجار بن غوريون بوجهي وانا ساكت لا اجيب، غادرت بيته وعدت الى بيتي في تساهلا وانهرت". لم يكن الامر سهلاً بالنسبة لرابين ان يعترف انه أصيب بانهيار عصبي.

أحس رابين بان كلام بن غوريون وضعه في ازمة ودفعه الى نقطة لا يحسد عليه من التعب والارهاق والتوتر خصوصاً وانه لم ينم جيداً طوال تسعة أيام، ولم يأكل كما يجب، بل اكتفى بالتدخين. ووصل الى حالة سيئة لأنه أوصل البلد الى هذا المأزق، فالجميع كان يعتقد ان إسرائيل ستتكبد خسائر كبيرة في الأرواح وأن المسؤولية قد وقعت على كتفه.

حاول رابين النهوض عن الكرسي في بيته، ليذهب لتفقد الجنود، لكن زوجته ليئا اجبرته على البقاء في البيت واستدعت الطبيب الذي زرقه بحقنة مهدئة نام على أثرها 24 ساعة أو أكثر. وتم تأجيل الحرب 48 ساعة حتى يتسنى لوزير الخارجية أبا ايبان السفر الى واشنطن وطلب المساعدة من الاميركيين.

بعد تماثل رابين للراحة، عاد الى غرفة العمليات في رئاسة الأركان ليفجأ بان الخطة التي وضعها للحرب قد تغيرت كلياً وحلت مكانها تقضي بالتقدم في البداية على جبهة واحدة أي المصرية ثم الانتقال الى جبهتي سوريا والأردن. وبالرغم من عدم اقتناعه بالخطة الجديدة الا انه وافق عليها. واندلعت حرب 1967، والنتيجة معروفة فقد انهار الجيش المصري فتحولت توقعات رابين السوداوية الى فرح.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم