كيف تمنع "وصمة العار" النساء العربيات من الإبلاغ عن التحرش الجنسي على الإنترنت؟

انتفاضة المرأة في العالم العربي
انتفاضة المرأة في العالم العربي © أ ف ب

كشفت منذ أيام صحيفة الغارديان البريطانية عن شهادات نساء من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضّلن الصمت لأن القواعد الاجتماعية تجعلهن غير قادرات على التحدث عن إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحرش بالنساء، وسائل انتقل معها نشاط المتحرشين من الشارع إلى إنترنت.

إعلان

ارتعشت "أمل" من الرعب عند تلقيها أول صورة إباحية على شاشة هاتفها. كانت ترد بتهذيب على الرجل الذي يكبرها سناً  والذي راسلها على Facebook. ردت أمل على اسئلته حول حياتها ردوداً مقتضبة من كلمة واحدة، لكن الرجل لم يهتم وتابع إرسال المزيد من صوره الجنسية، بعضها من مجلات إباحية، والبعض الآخر للرجل نفسه في أوضاع جنسية.

"بدأت ألوم نفسي وانتابني شعور بأنني المسؤولة عما يحدث لي لأنني رددت عليه"، قالت الشابة للصحيفة مضيفة أنها أخفت أمر الرسائل عن أسرتها، خشية معاقبتها ومنعها من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي. كما أنها لم تثق في إخبار صديقاتها، "كانت الصور سيئة للغاية. لا يمكنني إخبار أي شخص وفي حال سُئلت  لماذا اختارني هذا الرجل سيعتقدون أنني ربما شجعته ".

يتزامن استهداف النساء عبر الإنترنت مع تصاعد التحرش الرقمي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

في تسعة بلدان في المنطقة، بما فيها الأردن، كشف استطلاع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن التحرش عبر الإنترنت كان أكثر أنواع العنف شيوعاً -أثناء الوباء- التي تم الإبلاغ عنها.

 دفع التباعد الاجتماعي وقيود كوفيد-19 بالمعتدين إلى الشبكات الاجتماعية باعتبارها "مساحة جديدة" للمضايقات وفقًا لأحد استطلاعات الرأي الأخرى لدى للأمم المتحدة.

اعتداء مزدوج على النساء

اعتداء مزدوج على النساء اللواتي يتعين عليهن التعامل مع آثار الإساءة عبر الإنترنت بالإضافة إلى المخاوف من إلقاء اللوم عليهن من قبل أسرهن ومجتمعهن.

تنقل صحيفة الغارديان عن الدكتور إبراهيم عقل، مدير معهد صحة الأسرة في مؤسسة الملك الحسين في الأردن قوله: "في مجتمع تقليدي مثل مجتمعنا، ستنظر الأسرة إلى الفتاة ليس كضحية ولكن باعتبارها الشخص الذي سمح بحدوث التحرش وهذا الأمر سيعرضها للعنف من قبل أسرتها. كما أن هذا التردد في إخبار الأسرة سيجعلها أكثر عرضة للخطر ويستخدم المتحرش هذا الأمر للسيطرة على ضحيته بشكل أكبر".

بالنسبة للعديد من النساء، يبدأ الأمر بمحادثة غير رسمية على مجموعات Facebook لتأتي بعدها مرحلة تبادل الرسائل الخاصة على Messenger أو WhatsApp تقول هديل عبد العزيز، المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية في الأردن: "أحيانًا يكون لديهن صديق مشترك، أو يكون شخصًا من الجامعة، يبدأ الأمر كمحادثة منتظمة، ثم تتصاعد الأمور وتتخذ جانبًا جنسيًا."

في الغالب، تسعى النساء للحصول على دعم المديرة التنفيذية بعد أن يتطور الموضوع ويصبح ابتزازاً - وهذا شكل شائع من جرائم الإنترنت في الأردن.  وبحسب هديل عبد العزيز فإن الجاني سيهدد بإخبار أسرة المرأة عن التواصل الحاصل بينهما أو سيساوم في مسألة نشر الصور الفاضحة، مما يعرضها لخطر ما يسمى بـ "جرائم الشرف".

يلجأ العديد من ضحايا التحرش عبر الإنترنت إلى الخطوط الساخنة الخاصة بالعنف المنزلي بعد أن تكتشف أسرهم الأمر.  أريج سمرين، باحثة اجتماعية في المعهد الأردني لصحة الأسرة تكشف أن "رد فعل العائلات سيء للغاية، إنهم يعاقبون الفتاة جسديًا، معتبرين أنها عرّضت نفسها لهذا العنف بفتح خط اتصال مع هذا الرجل". يمكن أن يكون للضغط آثار مدمرة على الصحة العقلية للمرأة، حيث يرتبط العنف عبر الإنترنت بالاكتئاب وفي بعض الحالات يؤدي إلى الانتحار.

 حوراء حسن جمول من منظمة أبعاد اللبنانية التي تناضل من أجل المساواة بين الجنسين: "إنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لحل المشكلة، النساء يعانين من القلق ولا يعرفن مبمن يتصلن ليخبرن مأساتهن، إنها حالة من الضياع التام."

أما آلاء التي تعيش في لبنان، انتقلت من منزلها بسبب مالك البيت الذي كان يقصفها بالمواد الجنسية على WhatsApp. تخبر الشابة البالغة 33 عامًا: "كنت أستحم عندما سمح له الأطفال بالدخول: "باب الحمام منزلق ولا يمكن إقفاله، وقد فتحه وأنا عارية".  صرخت ألاء مذعورة وحرقت نفسها بالمياه الساخنة، فهرب الرجل عندما سمع صراخها تاركاً إياها وأطفالها في حالة رعب.

بعد انفصالها عن زوجها في ذلك الوقت، شعرت آلاء بالخوف والوحدة وعدم قدرتها على إخبار أي شخص عن مقاطع الفيديو والرسائل الجنسية الفاضحة التي أرسلها لها أو المطاردة التي بدأت بعد أن حجبت رقمه. تقول: "كنت قلقة على ابنتي أيضًا، لم أعد أشعر بالأمان".

 وكانت قوى الأمن الداخلي في لبنان قد سجل زيادة 184٪ في نسبة الجرائم الإلكترونية خلال عام 2020.

 ينطبق الأمر أيضاً على مصر، فبسبب الوباء انتقلت المضايقات من الشارع إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

 70 بالمئة من الشكاوى التي تلقاها "مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية" تتعلق بالتحرش عبر الإنترنت ما شكّل ارتفاعًا عن نسبة 25٪ قبل انتشار الوباء. في بعض الحالات، يقرصن الجناة هواتف النساء ويسرقون منها الصور.

مصر، كما لبنان والأردن، لديها قوانين ضد التحرش عبر الإنترنت، لكنها لا تفعل الكثير لحماية النساء في حال اكتشف أفراد الأسرة والأصدقاء الأمر.

في الأردن، أحيلت قضية أمل إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في إدارة الأمن العام وأُجبر المعتدي على توقيع تعهد بعدم الاتصال بها مرة أخرى. لكنها لم تعد صريحة في مجموعات الانترنت حيث كانت تستمتع بمناقشة القضايا الاجتماعية وحقوق المرأة. تمتنع عن المشاركة لتجنب تكرار هذه التجربة المخيفة من قبل رجل جديد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم