السعودية: حرب قانونية بين سلطات الرياض ومسؤول استخبارات سابق كبير

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان REUTERS - HANDOUT

تقول أسرة مسؤول استخبارات سابق كبير في السعودية يعيش في المنفى أصبح طرفا في نزاع دولي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إنها أصبحت رهينة في مساعي المملكة لإعادته إلى البلاد.

إعلان

وذكر تقرير نشرته رويترز يوم الخميس 22 أبريل 2021 أن محكمة سعودية قضت بسجن اثنين من أبناء سعد الجبري البالغين في أواخر عام 2020 بتهم غسل الأموال والتآمر للخروج من المملكة بطريق غير قانوني وهي اتهامات ينفيها الاثنان.

والآن تقول السلطات السعودية إن محاولة الأسرة استئناف الحكمين باءت بالفشل. وتقول أسرة الجبري إن السلطات السعودية تدخلت في الإجراءات القانونية ومن مظاهر ذلك التحايل على إجراءات الاستئناف وهو ما تنفيه الرياض.

وقال مسؤول سعودي لرويترز في بيان مكتوب إن الحكمين اللذين صدرا على ابني الجبري "تم تأييدهما في الاستئناف".

ويأتي حكم الاستئناف الذي لم يسبق نشر شيء عنه في وقت أثارت فيه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مع مسؤولين سعوديين كبار قلقها من احتجاز ابني الجبري والمحاكمة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية.

وتمثل تأكيدات الأسرة أحدث طلقة في النزاع الذي تتكشف تطوراته في ساحات القضاء في الولايات المتحدة وكندا والسعودية بين رجل الأمن السابق وولي العهد.

وقد شدد ولي العهد قبضته على السلطة في السنوات الأخيرة. وكان الجبري من قدامى معاوني الأمير محمد بن نايف الذي أقصاه الأمير محمد بن سلمان عن ولاية العهد في انقلاب قصر عام 2017. وأصبح الأمير محمد بن سلمان الآن الحاكم الفعلي للمملكة أكبر مصدر للنفط في العالم وأحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.

وفي الصيف الماضي اتهم الجبري ولي العهد السعودي في قضية مدنية بمحكمة اتحادية أمريكية بإرسال عملاء في 2018 إلى كندا حيث يعيش الجبري الآن لقتله. وفي يناير كانون الثاني ادعت مجموعة من الشركات المملوكة للدولة في السعودية في دعوى مرفوعة في كندا أن الجبري اختلس مليارات الدولارات من أموال الدولة أثناء عمله بوزارة الداخلية.

ظل الجبري لسنوات عديدة أقرب معاوني الأمير محمد بن نايف في وزارة الداخلية بما في ذلك مساعدته في إصلاح أساليب العمل في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب بالمملكة. وامتنع الجبري من خلال ابنه خالد عن التعقيب.

وتقول أسرة الجبري إن عمر وسارة الجبري، 23 و21 عاما على الترتيب، استأنفا حكم السجن في أواخر نوفمبر تشرين الثاني أمام محكمة الاستئناف في الرياض. وتقول الأسرة إن الشقيقين موجودان الآن بالسجن في السعودية.

وطبقا لما جاء في وثيقة قدمها محامو ولي العهد السعودي هذا الشهر في الدعوة التي رفعها الجبري في الولايات المتحدة على الأمير محمد بن سلمان، فقد أيدت محكمة الاستئناف في الرياض إدانة عمر وسارة في 24 ديسمبر كانون الأول.

وتلخص الوثيقة المؤرخة في أول ابريل نيسان وتحمل خاتم النائب العام السعودي الاتهامات الموجهة للشقيقين.

وتشمل الاتهامات إبرام صفقات مالية غير قانونية في حالة أحد الشقيقين دون ذكره بالاسم والتآمر للهروب من المملكة بالمخالفة للقانون في حالة الآخر.

وقالت الأسرة إن الشقيقين استأنفا الحكمين لكن لم يتم إخطار أي منهما أو محاميهما بإجراءات الاستئناف أو بالحكم النهائي وهو ما قال خبيران قانونيان إنه أمر مخالف للأصول.

وأضافت الأسرة أنه بحلول يناير كانون الثاني اختفت القضية من سجل الدعاوى المرفوعة أمام المحكمة. ولم تتمكن رويترز من الاطلاع على قواعد بيانات وزارة العدل على الانترنت إذ أنها غير متاحة لعامة الناس.

وقال الخبيران القانونيان إن الأمر غير عادي لأنه لم يتم إخطار الشقيقين بأي إجراءات في محكمة الاستئناف أو بالنتيجة. وعندما سأل المحامي الموكل عن الشقيقين مسؤولي المحكمة عن وضع طلب الاستئناف تقول الأسرة إن الرد كان أنه تم رفض الطلب، دون أي تفسير.

وقال خالد الجبري الذي يعيش في كندا إن الاستئناف "لم يحدث قط". وأضاف أن المخالفات تشير إلى تدخل الأمير محمد بن سلمان.

ولم تتوصل رويترز إلى أي دليل على تدخل ولي العهد السعودي في الإجراءات الخاصة بابني الجبري. والنائب العام السعودي مسؤول مباشرة أمام الملك بموجب قانون صدر عام 2017.

ولم يقدم المسؤول السعودي الذي زود رويترز بالبيان المكتوب وثائق من المحكمة فيما يتعلق بالإجراءات وذلك عندما طلبت منه رويترز ذلك.

وقال المسؤول "كل الإجراءات القانونية المعنية اتبعت خلال القضية وحصل الاثنان على جميع حقوقهما" بما في ذلك وجود محام يمثلهما.

وأضاف المسؤول أن الاتهامات التي أدين بها ابنا الجبري "لا صلة لها بالقضية المرفوعة على والدهما".

ومع ذلك فإن وثيقة غير مؤرخة، تقول الأسرة إنها وردت في دعوى النيابة وأتيح لرويترز الاطلاع عليها، تزعم إن عمر وسارة أخفيا حسابات والدهما المصرفية واستغلاها وإن أدوارهما قام الأب بتخطيطها وتنسيقها لكن الوثيقة لا تذكر تفاصيل أخرى.

وفي الدعوى المدنية التي رفعها الجبري على ولي العهد و 24 آخرين في محكمة اتحادية بمقاطعة كولومبيا يسعى المسؤول السابق إلى الحصول على تعويضات لم يحددها من المدعى عليهم بموجب قانون منع التعذيب.

وسبق استخدام هذا القانون للسماح للرعايا الأجانب بتقديم شكاوى في الولايات المتحدة من انتهاكات حقوق الإنسان في الخارج.

ورفض محامو ولي العهد ما قاله الجبري وقالوا إن الأمير محمد بن سلمان يتمتع بالحصانة القانونية في الولايات المتحدة باعتباره رئيس دولة أجنبية.

وفي طلب رفض الدعوى الذي تقدم به محامو الأمير محمد بن سلمان في الخامس من ابريل نيسان قال المحامون إن المملكة تطلب تسليم الجبري لها لمقاضاته بتهمة الاحتيال. كما أشار المحامون إلى صدور قرار بفرض تجميد عالمي لأصول الجبري أصدرته في يناير كانون الثاني محكمة أونتاريو في إطار الدعوى الكندية على المسؤول السابق.

وقال خالد الجبري إن والده لم يرتكب خطأ. وأضاف أن الأمير محمد بن سلمان يلاحق الجبري بسبب إطلاعه على تفاصيل داخلية تخص المملكة.

* قلق عميق

جعل بايدن حقوق الإنسان قضية رئيسية في العلاقات الثنائية مع المملكة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لرويترز "نحن نشعر بقلق عميق" بسبب تقارير احتجاز ابني الجبري وإصدار أحكام عليهما وإن واشنطن "تدين بشدة أي إجراء غير عادل يُتخذ بحق أفراد أسر المتهمين بجرائم".

وأضافت الوزارة "نحن على اتصال مباشر بمسؤولين سعوديين كبار وسنواصل طرح مخاوفنا"، مشيرة إلى أن الجبري كان "شريكا مهما في مكافحة الإرهاب ساعد عمله في إنقاذ أرواح أمريكيين وسعوديين لا حصر لهم".

كما أبدت وزارة الخارجية الكندية قلقها من احتجاز عمر وسارة.

وتقول الأسرة إن السلطات السعودية بذلت محاولات متكررة لإغراء المسؤول السابق بالعودة إلى المملكة. ويقول الجبري في دعواه المرفوعة في الولايات المتحدة إن اطلاعه على "معلومات حساسة مهينة ودامغة" يشكل خطرا وجوديا على ولي العهد.

ورفض محامو الأمير محمد بن سلمان في وثائق الدعوى تأكيدات الجبري أن ولي العهد حاول إسكاته.

* الاستئناف

تقول الأسرة إن محاكمة عمر وسارة في محكمة جنايات الرياض بدأت في سبتمبر أيلول 2020. وأوضحت الأسرة لرويترز أن جلسات القضية كانت مغلقة منعت خلالها السلطات الأقارب ووسائل الإعلام والدبلوماسيين الأجانب من دخول المحكمة.

ولم يسمح للشقيقين بالتواصل مع المحامي قبل المحاكمة وقالت الأسرة إن اثنين فقط من القضاة الثلاثة وقعا على الحكم. وقال خبيران قانونيان مستقلان استشارتهما رويترز إن عدم وجود توقيع قاض ثالث على حكم قضائي أمر غريب.

وتبين صورة من الحكم قدمتها الأسرة واطلعت عليها رويترز أن التوقيعين رقميان تحت أسماء اثنين من القضاة ولا توقيع تحت الاسم الثالث.

وتقول الأسرة والوثيقة التي قدمها محامو الأمير محمد بن سلمان هذا الشهر في المحكمة الأمريكية إن المحكمة حكمت على عمر وسارة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بالسجن تسع سنوات و6.5 سنة على الترتيب.

كما قررت المحكمة تغريم الاثنين 1.5 مليون ريال سعودي (حوالي 400 ألف دولار) إجمالا ومنع الاثنين من مغادرة البلاد لسنوات طويلة.

وأصر محام يمثل الشقيقين على براءتهما وقال إن الاتهامات لم تدعمها أدلة مباشرة وذلك وفقا لما جاء في نسخة من طلب الاستئناف المكون من 16 صفحة والمؤرخ في 29 نوفمبر تشرين الثاني. وقد قدمت الأسرة نسخة منه لرويترز.

ويطعن طلب الاستئناف أيضا في الاعترافات التي استندت إليها النيابة كأدلة في إدانة الشقيقين على أساس أنها انتزعت بالقوة.

وقالت الأسرة إن القضاة الثلاثة وكاتب المحكمة الذين كان لهم دور في القضية نُقلوا إلى محاكم أخرى.

وقال المحامي السعودي طه الحاجي الذي يعيش في المنفى في ألمانيا إن بعض العوامل التي تعتبرها الأسرة مخالفات يمكن تفسيرها بمعزل عن الأحداث ولها سوابق مثل تعيين قضاة في قضايا ذات حساسية سياسية.

لكنه أضاف أنه عند أخذها مجتمعة في الاعتبار فإن العناصر المختلفة التي استشهدت بها الأسرة غريبة بشدة.

وقال الحاجي الذي ليس له دور في قضية الجبري "كل هذه التفاصيل تشير إلى تعمية وتدخل سياسي من جانب السلطات السعودية وتظهر غياب استقلال القضاء في المملكة".

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم