ما قصة زيارة الحجّ السنوية إلى قبر الحاخام شمعون بار يوحاي على جبل ميرون شمال إسرائيل؟

يهود متشددون يصلون على قبر الحاخام شمعون بار يوشاي في جبل ميرون، شمال إسرائيل
يهود متشددون يصلون على قبر الحاخام شمعون بار يوشاي في جبل ميرون، شمال إسرائيل © أ ف ب

قتل وجرح العشرات يوم الجمعة 30 أبريل 2021 عندما تدافع آلاف اليهود الذين احتشدوا عند قبر الحاخام شمعون بار يوحاي في الجليل، شمال إسرائيل، للمشاركة في احتفال "لاغ بعمري" السنوي الديني الذي يشمل الصلاة طوال الليل والأغاني الصوفية والرقص. وقد تعرض المشاركون للاختناق أو السحق في ممر ضيق ومكتظ حول فناء سعته ثلاثة أمتار. ومعلوم أن اليهود الأرثوذكس يحتشدون في جبل ميرون للاحتفال بذكرى وفاة الحاخام شمعون بن يشاي وهو أكبر تجمع في إسرائيل. فما قصة هذا الاحتفال السنوي؟

إعلان

عاش الحاخام شمعون بن يشاي أو (يوحاي) في القرن الثاني الميلادي، وكان يعتمد في الدين اليهودي على "الميشناه"، أي تدريس التوراة شفهياً، ويوصف بن يشاي بأنه كان ضليعاً بالمعجزات والتنجيم ويؤمن بالعقيدة السرية. وبحسب الروايات فإن الحاخام كان يصعد مع ابنه العازار إلى الجنة من كهفه الواقع في ميرون ويتعلم الأسرار هناك لمدة 13 عاماً ثم يعود لينقلها إلى طلابه.

وفي القرن السادس عشر، أقام اليهود المتشددون يوماً للولائم والبهجة على قبر الحاخام شمعون، الذي طلب أن تكون ذكرى يوم وفاته فرحة، وتم الحفاظ على هذه العادة حتى يومنا هذا. وقد أسس مؤيدوه مدرسة دينية في ميرون، حيث تتم دراسة التوراة السرية لاعتقادهم بأن كل كلمة في التوراة لها معنى.

كما تقوم هذه المدرسة بالعديد من الفعاليات وبالطبع الاحتفال في لاغ بعمري حسب تراث الحاخام شمعون ويعتبر هذا الاحتفال أكبر ضيافة في العالم تقوم بها بلدة.

أهم ما يميز هذا الحدث هو اضاءة نار تقليدية في ليلة "لاغ بوعومر" وهو اليوم الثالث والثلاثون بعد عيد الفصح اليهودي. ومن العادات المألوفة بهذه المناسبة القيام بطقس الحلاقة لأول مرة للأطفال الذين بلغوا سن الـ 3 سنوات والذي يشمل الصلاة طوال الليل والأغاني والرقص.

 ويعتبر اليهود المتشددون أن عدد سنوات العمر تعتبر فترة شبه حداد، ويتم رفع الحداد في اليوم الثالث والثلاثين من العمر والاحتفال باليوم الرابع والثلاثين. وتتزامن هذه المناسبة مع إقامة الحفلات والاستماع الى الموسيقى والرقص وقص شعر الأطفال. أما العادات الأكثر شهرة فهي إشعال النيران للتمكن من العثور على اليهود المتدينين في جميع أنحاء إسرائيل، حيث يتجمع الآلاف حول قبر الرابي شمعون بن يشاي وابنه الحاخام العازار طوال الليل والنهار للاحتفال بالنيران والمشاعل والاغاني والولائم، وهو ما أوصى به الحاخام بن يشاي إلى طلابه.

وتستمر رحلات الحج اليهودية الى ميرون سنوياً، للاحتفال والصعود إلى قبر شمعون بار يوشاي، وهو ما يعرف بـ (هيلولا)، أي الزيارة، وهو أحد أكبر الأحداث السنوية في إسرائيل، وتستعد له المؤسسات الحكومية قبل شهرين من حدوثه للحفاظ على النظام وترتيب وصول الزوار، حيث تستخدم فيه ألف حافلة مما يجعلها أكبر حدث سنوي للنقل العام في إسرائيل.

وقرية ميرون الواقعة في الجليل الأعلى بالقرب من مدينة صفد، كانت قرية عربية قبل أن تستولي عليها منظمة الهاجاناه في نهاية عام 1948، وأقيم موشاف ميرون (تعاونية زراعية) على أراضي القرية الفلسطينية بعد ذلك بعام واحد، وتم إجراء حفريات كبيرة هناك.

وتقع على جبل الجرمق المسمى بالعبرية "هارميرون"، وهار تعني جبل، وقد أُخذ الاسم العبري فيعتقد أنه اُخذ من اسم المدينة الكنعانية ميروم وقد قامت قرية فلسطينية تحمل الاسم نفسه مع تغيير الحرف الأخير من "م" إلى "نون"، وكانت القرية تتألف من قسمين في عام 1931، الأكبر ويقع في الغرب ويسكنه العرب، والأصغر ويقع جنوبي شرقي الأول حول قبر الحاخام شمعون ويسكنه اليهود. القسم أما الاسم العربي  جبل الجرمق، فيعود إلى الجرامقة، وهم قبيلة عربية نزحت من اليمن إلى الشمال الفلسطيني.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية