صواريخ "حماس"... هل تصيب إسرائيل أم تجهض انتفاضة القدس وتنقذ نتانياهو؟

صواريخ أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل
صواريخ أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل © رويترز

أطلقت حركة حماس المواجهة العسكرية مع إسرائيل، بإطلاق صواريخها التي أدت لخسائر محدودة ولسلسلة غارات إسرائيلية على قطاع غزة ولإعلان أمريكي يؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

إعلان

السيناريو الجاري حاليا، ليس بالجديد، وشاهدناه في الماضي، مع تحركات أو انتفاضات فلسطينية جماهيرية، ومسارعة حماس لإطلاق صواريخ تسقط في أماكن فارغة قبل أن ترد إسرائيل بسلسلة غارات مدمرة وقاتلة في القطاع، وتتحول القضية والجدل على الساحة الدولية إلى التعليق واتخاذ المواقف من مواجهة عسكرية بين طرفين، بعد أن كانت تؤيد انتفاضة شعبية.

منهج حماس هذا، والذي طبقته في الماضي، دون نتائج إيجابية بالنسبة للقضية الفلسطينية، يطرح السؤال عما إذا كان سيؤدي، هذه المرة، لإجهاض وتخريب الانتفاضة الشعبية الفلسطينية والقضاء عليها بخوض مواجهة عسكرية مع إسرائيل، ستكون نتيجتها الوحيدة إعلامية ودعائية، وتغيير موازين القوى لصالح نتانياهو على المستوى الداخلي الإسرائيلي وعلى المستوى الدولي، ذلك إن رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايته يواجه حملة انتقادات دولية واسعة النطاق، بسبب اعتداءات الأمن الإسرائيلي على المسجد الأقصى والفلسطينيين وبسبب محاولة طرد العائلات الفلسطينية من حي الشيخ الجراح، حتى أن المحكمة العليا الإسرائيلية اضطرت لتأجيل الحكم في قضية طرد العائلات الفلسطينية.

الكثير من المواجهات المسلحة، في الماضي بين حركات تحرر وطني ومحتل في فيتنام، الجزائر... الخ، كانت غير متكافئة عسكريا، ولكنها كانت دائما في إطار حرب عصابات، والفارق في حالة غزة أنها تدور بين إسرائيل المتفوقة عسكريا بدرجة كبيرة وشبه دولة في غزة، حيث تدير حركة حماس القطاع دون أن تمتلك كافة أدوات وإمكانيات دولة حقيقية، وهي بالتالي مسئولة عن أمن وسلامة منطقة وسكانها ولكن أدوات الحماية محدودة للغاية، وبالتالي فإن صواريخ حماس لا يمكن أن تحسم الأزمة عسكريا، ونتيجتها السياسية الرئيسية هي انتقال المشهد من انتفاضة شعبية تواجه قمع دولة احتلال، وهو ما أثار حملة تضامن واسعة مع الشعب الفلسطيني وضغوطا دولية على الحكومة الإسرائيلية، إلى مواجهة عسكرية بين طرفين، وهي، بالتالي، تفتح أمام نتانياهو الباب واسعا للخروج من أزمته تحت شعار الدفاع عن أمن إسرائيل والإسرائيليين المهدد بصواريخ حركة إسلامية، تصنفها العديد من الدول التي تهاجم إسرائيل حاليا، بأنها حركة إرهابية، وفي أفضل الأحوال، حركة دينية متشددة.

والترجمة المباشرة لهذا التغيير هو اختفاء انتفاضة القدس من على الخريطة، والعودة مجددا إلى مأساة صواريخ حماس التي لا تغير شيئا في موازين القوى، وغارات إسرائيلية قاتلة على القطاع، ثم مسلسل طويل من المفاوضات وتدخل مصري لتهدئة الأوضاع ويصبح الهدف هو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، دون أن تؤدي انتفاضة شعبية تحظى بدعم واسع لدفع القضية الفلسطينية إلى الأمام.

داخليا في إسرائيل، يمكن أن يؤدي تطور الأحداث لإنقاذ نتانياهو من مأزقه السياسي، ويسمح له بتشكيل حكومة، وهو ما يعجز عنه حاليا.

حركة حماس تقول "محلك سر، بالرغم من إرادة الشعب الفلسطيني وانتفاضته".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم