أهالي ضحايا حريق مستشفى ببغداد ينتظرون تكريم ذويهم ومنحهم تعويضات

أمام مستشفى ابن الخطيب في بغداد، في 25 أبريل 2021، بعد اندلاع حريق في المنشأة الطبية المخصصة لحالات كوفيد -19 المستعصية
أمام مستشفى ابن الخطيب في بغداد، في 25 أبريل 2021، بعد اندلاع حريق في المنشأة الطبية المخصصة لحالات كوفيد -19 المستعصية © أ ف ب

عندما تجلس العراقية حياة جاسم وحدها، تشم رائحة الموت وتسمع صرخات الناس حيث تستعيد معايشتها الحريق المدمر في مستشفى ببغداد والذي تسبب في مقتل أكثر من 80 شخصا يوم 24 أبريل 2021.

إعلان

وما زالت حياة، التي نجت من الحريق، وإن كانت ليلته المرعبة تطاردها في نومها ويقظتها، تتذكر اللحظة التي سمعت فيها دوي الانفجار حين كانت ترعى والدة زوجها التي كانت تُعالج في وحدة العناية الفائقة بالمستشفى بعد إصابتها بفيروس كورونا.

واتصل بها ابنها يوسف جبار (20 عاما) من خارج المستشفى وجاء مسرعا صاعدا الدرج بينما يسمع صرخات أمه عبر الهاتف الجوال.

ونجح يوسف في إنقاذ أمه من الحريق، لكن عندما عاد لإنقاذ جدته رحية حسين (75 عاما) كان الوقت قد فات.

وقالت حياة جاسم "عمتي، أم زوجي الشهيدة اللي راحت ضحية في مستشفى ابن الخطيب دخلت بمرض كورونا كانت خطية متأذية به فدخلناها للمستشفى كانت بالساندة هي نفسها ابن الخطيب معزول علة صفحة وبعدين احتاجت الأُكسجين المركزي فحولناها لقسم الانعاش بقت تقريبا 14 يوما وصارت الحادثة".

وقال يوسف لرويترز من منزله "أني كنت تحت وخابرتها وسمعتها تعيط (تصرخ) صعدت إليها وركضت بالممر لقيت الممر كله دخان وناس مشمر بالأرض مختنقة منتهية، أني كنت مصعد طفاية الحريق فتحتها لقيتها فارغة ما بيها".

وقالت أمه حياة "لحد الآن عبالك أشم ريحة الأموات، الناس، الصراخ مالتهم، هاي من أصفن بيني وبين نفسي حيل أختنق، أشوفهم قدامي، هسه كلشي دا أشوفه قدامي، بس الواحد ما يقدر يشرح لأنه صارت عندي طاقة سلبية وحالتي النفسية كلش يعني من صارت الحادثة لهذا اليوم إذا أحسب يمكن بالميتين مرة عدت القصة نفسها".

وقال شهود وموظفون طبيون وفرق طوارئ إن طفايات الحريق لم تعمل في مستشفى ابن الخطيب ببغداد المجهز لاستضافة مرضى كوفيد-19 وإن المعدات الطبية القديمة به كانت تعمل بينما كان نظام إنذار الحريق به معطلا.

وقال الدفاع المدني العراقي إنه حذر السلطات في وقت سابق من خطر نشوب حريق في المستشفى.

وغداة يوم الحريق حمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الإهمال المسؤولية وأوقف وزير الصحة حسن التميمي على ذمة التحقيق.

وقال "تتولى اللجنة إجراء تحقيق في حادث حريق مستشفى ابن الخطيب وتحديد المقصرين ومحاسبتهم. النقطة الثالثة تُسحب يد السيد وزير الصحة وإحالته للتحقيق".

وأمر الكاظمي بإقالة مدير مستشفى ابن الخطيب ومسؤولين كبار آخرين بالمستشفى. كما أمر المستشفيات في أنحاء العراق بمراجعة وتطبيق إجراءات أفضل تتعلق بالصحة والسلامة.

لكن الإقالات والاستقالات لم تشف غليل نجل رحية، جبار عمارة، الذي قال "يعني العقوبة كانت غير كافية، ما تشفي غليلنا إحنا ذوي الشهداء. يعني حسينا بإحباط شديد ع بالنا يدزون علينا يتحققون ويانا، رئيس الوزراء يبعثلنا وفد يعتبروهم شهداء من الدرجة الأولى، يسوون لهم تشييع رمزي. السيد الكاظمي رئيس الوزراء اعتبرهم شهداءوقال راح نعطي مبلغ من المال، بس لحد الآن ما تحقق أي شي، ما دز علينا ولا ما أنطانا فلوس، يعني احنا مو مشان الفلوس بس احنا ما زارنا مسؤول ولا زارنا أي واحد".

وأضاف أنهم ينتظرون نتائج التحقيق التي يعتقد أنها ستُحمل إدارة المستشفى المسؤولية.

وقال مصدران مطلعان على القضية إن التحقيقات لا تزال جارية.

ولم ترد وزارات الصحة والعدل والداخلية على الفور على طلب التعليق على تفاصيل التحقيق.

في ذات الوقت يحاول جبار وعائلته التكيف مع مصابهم والتجربة الصادمة ليوم الحريق. وقال إنهم لا يريدون أن يحدث ذلك مجددا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم