تساؤلات في إيران حول نسبة المشاركة المتوقعة في الانتخابات الرئاسية

رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يقدم هويته أثناء تسجيل ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية.
رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يقدم هويته أثناء تسجيل ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية. © أ ف ب

طرحت الصحف الإيرانية يوم الأحد 16 مايو 2021 أسئلة أساسية متعلقة بنسبة المشاركة المتوقعة في الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل، خصوصا بعد الإقبال المحدود على آخر عملية اقتراع في الجمهورية الإسلامية، والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع الناخبين للاحجام على الحضور الى صناديق الاقتراع.

إعلان

وغداة إقفال باب الترشيحات لانتخابات 18 حزيران/يونيو، عكس بعض سكان طهران لوكالة فرانس برس ترددهم في إيلاء الموعد أهمية.

وقالت فاطمة، وهي ربة منزل تحدثت في ساحة خراسان بجنوب العاصمة "كل شيء أصبح أغلى ثمنا، إيجارات المنازل، الغذاء، الدجاج، اللحوم. كل شيء أصبح أغلى ثمنا. نحن مستأجرون، وليس لدينا أي مدخول".

وتابعت "لمن  نصوّت؟ من هو أهل للثقة؟".

وعكست معظم صحف اليوم، وخصوصا الإصلاحية منها، الخشية من الاقبال الضعيف على الانتخابات، والمخاوف من تكرار تجربة الانتخابات التشريعية 2020 التي انتهت بفوز المحافظين.

إلا أن مسألة المشاركة لم تغب أيضا عن الصحف المحافظة غداة انتهاء مهلة تسجيل الترشيحات.

وتجرى الانتخابات لاختيار خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني الذي يتولى منصبه منذ 2013، ولا يحق له دستوريا الترشح لولاية ثالثة متتالية.

وعوّل روحاني في عهده بشكل كبير على تحسين علاقات إيران مع الدول الغربية والانفتاح وجذب استثمارات أجبنية بفضل الاتفاق بشأن برنامجها النووي الذي أبرم مع القوى الكبرى عام 2015.

وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، لكن نتائجه اندثرت تقريبا مذ قررت واشنطن الانسحاب منه بشكل أحادي عام 2018، وأعادت فرض عقوبات قاسية.

وانعكس ذلك سلبا على الوضع الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية، وكان ذلك أحد الدوافع خلف تظاهرات في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 على خلفية رفع حكومي مفاجئ لأسعار الوقود.

- "خيانة" 

ووفق وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، بلغ عدد من سجلوا ترشيحاتهم 592 شخصا بينهم 40 امرأة. لكن العدد النهائي للمتنافسين سيكون أقل من ذلك بكثير، إذ إن مجلس صيانة الدستور سيتولى درس الأسماء وأهلية المرشحين قبل المصادقة على الترشيحات النهائية التي ستعلن بحلول 26 أيار/مايو و27 منه.

وفي انتظار اللائحة النهائية، رسم وجهان من أوساط المحافظين معالم المعركة المقبلة مع تسجيل اسميهما في اليوم الأخير، هما المحافظ المعتدل علي لاريجاني الرئيس السابق لمجلس الشورى، والمحافظ المتشدد ابراهيم رئيسي الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019.

ورأت صحيفة "شرق" الاصلاحية أن "استطلاعات رأي مختلفة" تشير الى أن "أكثر من نصف الناخبين" لا يرغبون في المشاركة بعملية الاقتراع.

وشهدت عملية الاقتراع الأخيرة في إيران، وهي انتخابات مجلس الشورى في شباط/فبراير 2020، نسبة امتناع قياسية تجاوزت 57 بالمئة. وانتهت الانتخابات بفوز للمحافظين أتاح لهم نيل الغالبية في البرلمان، علما بأن مجلس صيانة الدستور لم يصادق حينها على آلاف من المرشحين من المعتدلين والاصلاحيين.

ودعت صحيفة "إيران" الحكومية الأحد الى "ضمان وجود مرشحين من (مختلف) التوجهات السياسية في المنافسة النهائية"، من أجل الوصول الى تحقيق "نسبة مشاركة لافتة".

وحذرت من "خطر الاصابة بالاحباط" في حال لم يوفر الذين تتم المصادقة على خوضهم الانتخابات، قدرة تمثيلية واسعة قدر الامكان.

لكن بعض أشكال هذا الاحباط تبدو حاضرة من الآن، وفق مسعود، وهو تاجر في جنوب طهران.

وأوضح لفرانس برس "لم يقم أي رئيس بعمله كما يجب، والوضع يسوء من يوم الى آخر".

وأضاف "حياة شبابنا سيئة جدا، الوضع العام سيئ جدا. (معدل) استخدام المخدرات كارثي. لذا الجميع يترددون لأنه في حال شاركنا في الانتخابات ولم يتغير شيء (...) فتلك خيانة".

 - الحكومة "أخفقت" 

أما الصحافية زينب، فاعتبرت أن "الوقت حان لانهاء (...) التمييز بين إصلاحيين ومحافظين"، مضيفة في ساحة انقلاب (الثورة بالفارسية) وسط طهران أن على الدولة "أن تفكر بوضع البلاد وعدم غش الناس بهذه التصنيفات".

وقالت إن "حكومة روحاني أخفقت فعلا".

ورأت صحيفة "جوان" المحافظة أن الانتخابات المقبلة "أهم من سابقتها" نظرا الى "المرحلة التاريخية الحساسة" التي تمر بها إيران، مثل مباحثات احياء الاتفاق النووي، والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

واعتبرت الصحيفة أن ارتفاع نسبة المشاركة هو أمر مرغوب فيه لإظهار "الدعم الصلب للنظام" السياسي للجمهورية الإسلامية القائم منذ انتصار الثورة في العام 1979.

وخلال الأشهر الماضية، حض المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على مشاركة واسعة تقترن بـ"اختيار صحيح" لرئيس "فعّال".

لكن بعض الإيرانيين يطرحون علامات استفهام عن تأثير التصويت في تغيير الواقع اليومي.

وقال الموظف المتقاعد حشمت الله "منذ الثورة، انتخبنا 12 رئيسا (...) الانتخابات هي ذروة الديموقراطية، وشاركنا (فيها)، لكن ما كانت النتيجة، خصوصا في الشق الاقتصادي؟ في كل عائلة تجد شخصين أو ثلاثة عاطلين من العمل".

لكن الممرضة مريم قدمت وجهة نظر مغايرة، وبدت مصممة على الادلاء بصوتها.

وأوضحت "الجميع يقول إن نتيجة الانتخابات محددة سلفا (...) لا أؤمن بذلك، وأعتقد أن لصوتي أهمية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم