أب فلسطيني لرضيعه عمر بعد خسارته زوجته وأطفاله الأربعة: "لم يبق لي سواك"

ممرضة تحمل الرضيع عمر الحديدي في أحد مستشفيات غزة
ممرضة تحمل الرضيع عمر الحديدي في أحد مستشفيات غزة © أ ف ب

يحتضن محمد الحديدي طفله الرضيع عمر وهو يرقد على سرير في مستشفى بمدينة غزة، ويبكي على فراق زوجته وأطفاله الأربعة الذين قتلوا تحت ركام منزل دمره قصف إسرائيلي عنيف، ويقول "لم يبق لي غيرك في الدنيا".

إعلان

انتشل مسعفون الرضيع عمر البالغ خمسة شهور من أحضان والدته مها أبو حطب (36 عاما) التي قتلت تحت ركام المنزل على غرار أطفالها صهيب (13 عاما)، يحيى (11 عاما)، عبد الرحمن (8 أعوام) وأسامه (6 أعوام) في القصف الجوي الذي استهدف منزل شقيقها وكانت تزوره لمناسبة عيد الفطر.

ويحبس الأب المكلوم دموعه وهو ينظر لطفله ويقول عن احبائه "ذهبوا عند ربنا، لا نريد البقاء هنا (على قيد الحياة)، سنلحقهم أنا وانت، يارب ما نطول".

ويروي الرجل (37 عاما) "لبس أولادي ملابس العيد وأخذوا ألعابهم وذهبوا لبيت خالهم" ويتابع "اتصلوا بي ليلا ليستأذنوا المبيت هناك فوافقت"، وبعد صمت للحظات أضاف "بقيت في المنزل لوحدي ،استيقظت فجأة على صوت انفجار هز المنطقة".

وبعد قصف عنيف من الطائرات الحربية للمنزل الواقع بين أزقة مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة بثمانية صواريخ، تلقى الأب اتصالا من أحد جيرانه يخبره أن القصف استهدف منزل شقيق زوجته.

وذهب مسرعا نحو المنزل، لكنه وجده وقد تحول ركاما، ويقول "شاهدت رجال الإسعاف يخرجون الجثث من تحت الركام".

مقاضاة دولية

ينتظر الأب المفجوع مغادرة رضيعه الذي أصيب بثلاثة كسور في ساقه اليمنى وجروح في وجهه، المستشفى.

وانتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للأب وهو يحتضن الرضيع بعد أن فوجئ بنجاته من الموت.

ويتابع وهو يتلمس وجه طفله "أبنائي جميعا لم يرضعوا سوى الحليب الطبيعي من أمهم، إلا عمر رفض أن يرضع طبيعيا من أمه، وكأن الله يهيئ لنا أمرا لا نعلمه" في إشارة ضمنية للغارة الجوية.

ويمسح الحديدي دموعه ويقول "سأحرص على رعايته وتربيته بنفسي حين نعود للمنزل".

ويضيف بغضب "اسرائيل تستهدف الأطفال الآمنين في بيوتهم، ماذا فعل هؤلاء حتى يتم قصفهم مباشرة وبدون تحذير بإخلاء المنزل".

سيرفع الأب المفجوع قضية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية وفق قوله، إذ أضاف "أنا صاحب حق لملاحقة الاحتلال دوليا".

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 13 عائلة فلسطينية على الأقل شطبت من السجل المدني الفلسطيني بعد استهدافها في القصف الإسرائيلي.

وأورد مركز الميزان لحقوق الانسان في بيان ان إسرائيل استهدفت  "81 بناية، من بينها ستة أبراج، وبلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة 341 وحدة سكنية، والعدد مرشح للارتفاع لأن عدداً كبيراً من البنايات مدمرة كلياً ولم يتمكن باحثو المركز من حصر عدد الوحدات السكنية".

ومنذ العاشر من مايو 2021 قتل نحو مئتي فلسطيني بينهم ما لا يقل عن 58 طفلا، وجرح أكثر من 1300أخرين.

وفي الجانب الإسرائيلي قتل عشرة أشخاص من بينهم طفل وأصيب 294 على إثر رشقات بالصواريخ أطلقتها حماس والفصائل الأخرى من القطاع.

وفي الكواليس تكثفت المفاوضات الدبلوماسية في مسعى لوضع حد للعنف.

ويعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا الثلاثاء عبر الفيديو لبحث التصعيد الحالي.

يعيش في قطاع غزة الذي تفرض  عليه إسرائيل حصارا مشددا منذ نحو 14 عاما وتسيطر عليه حركة حماس منذ 2007، نحو مليوني شخص قرابة ثلثيهم من اللاجئين.

واندلعت ثلاث حروب مدمّرة منذ ذلك الوقت بين حماس وإسرائيل في 2008 و2012 و2014.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم