تشاوش أوغلو: "فرنسا وتركيا صديقتان ويمكن لباريس الاعتماد علينا في مكافحة الإرهاب"

وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو
وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو © رويترز

اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن بلاده تنظر إلى نفسها بوسفها حليفة لفرنسا في حربها ضد التطرف الإسلامي، وذلك في تصريحات جديدة تعبر مجدداً عن رغبة أنقرة الحثيثة إصلاح علاقاتها المتوترة مع باريس.

إعلان

واعترف تشاوش أوغلو في مقال له في صحيفة "لوبينيون" الفرنسية، بمناسبة زيارة يقوم بها إلى فرنسا، أن العلاقات بين البلدين مرت بـ"فترة من التوتر غير المعتاد بين حليفين" وقال إن زيارته إلى العاصمة الفرنسية تعكس الرغبة في توطيد العلاقات المتأزمة بين البلدين.

وأجرى الوزير التركي جردة للملفات والقضايا الخلافية الكثيرة التي تبعد تركيا عن "حليفتها" فرنسا ومن خلفها الاتحاد الأوروبي وبينها سوريا وليبيا وقضية شرق المتوسط والعلاقة مع اليونان والقوقاز ومكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي.

في الموضوع السوري، قال تشاوش أوغلو إنه أجرى "مباحثات صادقة ومثمرة" مع فرنسا، لكنه شدد على أن دعم باريس لمقاتلي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب التي تقاتل ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وتصنفها تركيا كحركات "إرهابية" هناك "لا يمكن التغلب عليها إلا عندما يتوقف هذا التعاون نهائياً".

في ليبيا، ركز الوزير على أن بلاده تدعم "الاستقرار والوحدة السياسية في البلاد وحكومة الوحدة الوطنية" وقال إن أولويات أنقرة تتلخص في "وقف إطلاق النار الدائم ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية". وكانت فرنسا عبرت في مرات عديدة عن قلقها إزاء التقارير عن نقل تركيا للأسلحة إلى حلفائها في غرب ليبيا واستقدام أعداد كبيرة من المرتزقة السوريين للقتال على الأراضي الليبية.

أما في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي القضية الأبرز في الخلاف الأوروبي التركي، قال تشاوش أوغلو أن هذا أصبح "موضوع حوار هادئ" نافياً أن تكون لبلاده "أية طموحات توسعية"، كما أكد أن تركيا ستدعم جهود القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين في مفاوضاتهم.

وكان إرسال تركيا لسفينة تنقيب عن النفط والغاز في مياه متناع عليها مع اليونان قد زاد من حدة الخلاف مع فرنسا التي أرسلت قطعاً عسكرية بحرية ومقاتلات إلى المنطقة وأبرمت صفقة تسلح مع أثينا رداً على ما وصفته باريس بـ"الاستفزازات التركية".

ورغم أن تركيا دعمت عسكرياً ومالياً وبنشاط كبير أذربيجان في حربها الأخيرة ضد المقاتلين الأرمن في إقليم ناغورني قرة باغ، إلا أن تشاوش أوغلو قال في مقاله إن بلاده تسعى إلى "سلام دائم من شأنه أن يفيد ازدهار أذربيجان وأرمينيا".

وانتقد الوزير ما وصفه بـ"استغلال التاريخ وتحريفه لأغراض سياسية"، في إشارة على ما يبدو إلى الإبادة الأرمنية التي اعترفت بها فرنسا والولايات المتحدة، متهماً من أسماهم "المتطرفين الأرمن" بتعكير العلاقات الفرنسية التركية. وذكر تشاوش أوغلو أن "تركيا ليست خصماً، لكنها تلعب دوراً مكملاً للسياسات الأوروبية وعبر الأطلسي من أجل استقرار جنوب القوقاز".

وبعد الضغوط الأمريكية الكبيرة والتهديد بالعقوبات وطرد تركيا من مشروع المقاتلة إف-35 بسبب صفقة صواريخ إس-400 الروسية، أعاد تشاوش أوغلو القول بأن هذه الصواريخ لا تشكل أي تهديد أمني لحلف الناتو وأن أنقرة مستعدة للنظر في هذه القضية "على أساس واقعي ومن خلال الحوار البناء". ونفى كل الاتهامات لبلاده باتخاذ "أي إجراء عدائي" ضد الفرقاطة الفرنسية في 10 حزيران 2020 بينما كانت تقوم بدورية حراسة قرب ليبيا.

أما في ملف مواجهة الإرهاب، اعتبر تشاوش أوغلو أن "على فرنسا أن تعلم أنها تستطيع الاعتماد على تركيا (...) لا سيما من خلال تبادل المعلومات والإعادة المنظمة للإرهابيين الفرنسيين الذين تم القبض عليهم على الحدود السورية" مضيفاً "يسعدني أن هذا التعاون لم يعرقل أبداً ولا يزال مستمراً".

وحول العلاقات الشائكة مع الاتحاد الأوروبي، أكد تشاوش أوغلو أن بلاده ملتزمة بالكامل بطلب عضويتها وأمل في أن "تصبح فرنسا مرة أخرى محرك التقارب مع تركيا". وأضاف "تركيا أوروبية وستواصل المساهمة في تطوير واحترام القيم الأوروبية التي تشاركها مع فرنسا".

وحاول تشاوش أوغلو تحسين النظرة إلى تركيا في فرنسا وعزى تدهورها إلى "الالتباسات والأفكار المسبقة". وقال "نكرر بصوت عالٍ وواضح أن تركيا لم يكن لديها أبداً أي نية للتدخل في فرنسا. إن الأولوية الوحيدة لبلدي تجاه الأتراك في فرنسا هي تزويدهم بجميع الخدمات العامة التي يتوقعونها من تركيا مع تعزيز اندماجهم الناجح".

وختم "تؤكد كل هذه النقاط تقارب أولوياتنا واهتمامنا بالعمل جنباً إلى جنب مع تعزيز الثقة المتبادلة. تركيا وفرنسا دولتان صديقتان وحليفتان. وستبقيان كذلك. يجب أن نتأكد من عدم حدوث أي سوء تفاهم يخل بعلاقة الصداقة هذه التي نلتزم بها بصدق".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم