رحيل سعدي يوسف أحد كبار مهندسي الحداثة الشعرية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين

الشاعر سعدي يوسف
الشاعر سعدي يوسف © ويكيبيديا

من أهم ما قيل في مسار الشاعر العراقي سعدي يوسف الذي غيبه الموت يوم 12 يونيو -حزيران 2021 وهو في السابعة والثمانين من العمر في ضواحي لندن العاصمة البريطانية جزء من نداء وجهه في شهر أبريل من العام ذاته  وزير الثقافة العراقي حسن ناظم إلى السلطات العراقية لمساعدة الشاعر الراحل عندما كان على فراش المرض. فلقد  قال الوزير العراقي  في ما قال "إن يوسف من أعظم الشعراء المعاصرين الذين يكتبون باللغة العربية". 

إعلان

وهو مع أدونيس ومحمود درويش أحد عمالقة الشعر العربي في النصف الثاني من القرن العشرين لما قدمه من منجز أدبي".

وبسبب الضغوط الصادرة عن بعض الأصوات العراقية التي كانت ترى أن سعدي يوسف أساء إلى العراق في السنوات الأخيرة من خلال عدد من مواقفه، اضطُر وزير الثقافة العراقي  إلى ركوب موجة منتقدي الشاعر الراحل فقال عنه إنه " مات شاعرا منذ سنوات " وإن ما كتبه  من نصوص خلال هذه السنوات " أوعية لأحقاد وسموم ترتد عليه".

برغم المآخذ التي أُخذت على سعدي يوسف من قبل عدد من الأطراف العراقية لا علاقة لها بالإبداع الشعري، يظل الشاعر الراحل قامة شامخة في صرح الحداثة الشعرية العربية طوال الشطر الثاني من القرن العشرين. وهذا ما  جعله يحظى طوال مساره الإبداعي بعدة  ألقاب تصب في هذا المصب منها أنه كان " شيخ الشعراء" ووريث " أبي الطيب المتنبي" و" أراغون العربي " نسبة إلى الشاعر الفرنسي لوي أراغون الذي ولد في عام 1897 وتوفي في عام 1982. ولعل سعدي يوسف كان  يأنس قبل رحيله  إلى وصفه  بـ " أراغون العربي" لوجود نقاط التقاء كثيرة في مسار الشاعرين من أهمها أنهما كانا  لا يخجلان من أن يوصفا بأنهما شيوعيان بل كانا يفاخران بذلك .

كان لسان سعدي يوسف سليطا في إبداعه. وكان قلمه سيالا بدليل أنه وضع أكثر من أربعين مجلدا شعريا بالإضافة إلى نصوصه الإبداعية الأخرى ومقالاته الصحافية. ولابد من الإشارة هنا إلى ان نصوص جزء مهم من آثار شعراء عالميين كبار منهم والت ويتمان وغارسيا لوركا أوصلها سعدي يوسف إلى المكتبات العربية عبر ترجمتها.  

 وإذا كانت عوالم البصرة مسقط رأس سعدي يوسف تحتل جزءا مهما في بصماته الإبداعية، فإنه استمد أيضا كثيرا من عوالمه الشعرية من البلدان التي عاش فيها خارج العراق ومنها على سبيل المثال لبنان وسوريا واليمن   والجزائر وتونس واليونان وقبرص وفرنسا والمملكة المتحدة. ونتلمس ذلك مثلا من خلال " قصائد مريئة" و" الأخضر يوسف ومشاغله" و" قصائد باريس -شجر إيثاكا".  وعندما يُسأل الذين عرفوه عن قرب لفترة طويلة أو بشكل عرضي في إطار تظاهرات ثقافية، يكادون أن يجمعوا كلهم على أنه دمث الأخلاق وبسيط وحريص على العناية بالآخرين أكثر من حرصه على نفسه.

وإذا كان لابد من التوقف عند أمر مهم يدعو للتوقف عنده بعد رحيل سعدي يوسف، فهو أن كثيرا من المبدعين العرب ممن لهم  فضل على المنتج الثقافي الذي يصل إلى الناس البسطاء ويساعدهم على تحمل عبء الحياة، يُلم بهم المرض فيجدون أنفسهم أحيانا عاجزين عن تسديد فاتورة الطبيب الذي يفحصهم أو فاتورة وصفة الدواء . وتدعو الضرورة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمسارعة البلدان العربية إلى وضع أنظمة رعاية اجتماعية تقي المبدعين من الخصاصة وتتكفل بمعالجتهم عندما يشيخون أو يمرضون .

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم