صفقة نقل النفط من الإمارات إلى إسرائيل قد تؤثر على شعاب مدينة إيلات المرجانية

شعاب مرجانية في مدينة إيلات الإسرائيلية
شعاب مرجانية في مدينة إيلات الإسرائيلية © أ ف ب

استُقبلت سفن البضائع الأولى القادمة من دبي عندما رست عام 2020 في ميناء حيفا على البحر المتوسط بالاحتفالات في إسرائيل. ارتفعت الأعلام مرفرفة وتجمع الصحفيون وسار رئيس الوزراء على رصيف الميناء وألقى كلمة عن ثمار السلام.

إعلان

غير أن مظاهر الاحتفال اختفت تماما عندما بدأت ناقلات النفط تصل إلى ميناء إيلات الإسرائيلي الأصغر على البحر الأحمر وفقا لترتيب مع شركاء إماراتيين. فبدلا من تفريغ حمولات من الغسالات الكهربائية وأدوات النظافة للمستهلكين تم تفريغ النفط من السفن ليمر عبر خط أنابيب يمتد عبر إسرائيل إلى البحر المتوسط.

وتقول الشركات المشاركة في هذا الترتيب إن هذا الجسر البري هو أقصر وأكفأ الطرق وأقلها تكلفة لنقل النفط من الخليج إلى الغرب. غير أن معارضين يأملون إنهاء العمل بهذا الترتيب يقولون إن المخاطر التي يمثلها على البيئة أكبر بكثير.

وبعد نحو شهر من تطبيع إسرائيل العلاقات مع الإمارات في سبتمبر أيلول الماضي أعلنت شركة أوروبا-آسيا لخطوط الأنابيب المملوكة للدولة في إسرائيل الصفقة الجديدة.

تم توقيع الاتفاق في أبوظبي مع شركة ميد ريد لاند بريدج التي يشترك في ملكيتها مستثمرون إماراتيون وإسرائيليون. وحضر وزير الخزانة الأمريكي حينذاك ستيفن منوتشين مراسم التوقيع. وكانت شركة أوروبا-آسيا تأسست كشركة مشتركة بين إسرائيل وإيران عام 1968 عندما كانت تربط البلدين علاقات ودية. وانهارت تلك الشراكة بعد ثورة 1979 التي أوصلت رجال الدين إلى السلطة. ولا يزال خط الأنابيب الإسرائيلي يعمل في الاتجاهين غير أن خبراء الطاقة يقولون إنه عمل بأقل كثيرا من طاقته في السنوات الأخيرة.

وبدخول الإمارات الساحة لتلعب الدور الذي كانت إيران تلعبه تأمل شركة خطوط الأنابيب زيادة الكميات "بعشرات الملايين من الأطنان كل عام".

شعاب مرجانية وبقع قطران

أثارت سلسلة السفن المنتظر أن ترسو بجوار الشعاب المرجانية الهشة في إيلات وكميات النفط الكبرى التي ستمر عبر إسرائيل غضب أكبر المدافعين عن البيئة في البلاد. فلا تزال حية في أذهانهم ذكرى بقعة نفطية بحرية حولت قطاعا كبيرا من ساحل إسرائيل على البحر المتوسط إلى اللون الأسود بالقطران. وفي 2014 حدث كسر في أحد أنابيب الشركة وتسرب خمسة ملايين لتر من النفط الخام إلى محمية طبيعية صحراوية.

وقالت نوا يايون رئيسة القسم القانوني في جمعية حماية الطبيعة "أغلب التفاصيل (الخاصة بالصفقة) سرية قانونا. ولا نعرف سوى القليل عنها، لكن هذا القليل يجعلنا في غاية القلق". وشعاب إيلات المرجانية فريدة في كونها اتسمت بقدر أكبر من المرونة في مواجهة التغير المناخي في وقت هلكت فيه شعاب كثيرة في مختلف أنحاء العالم. كما أنها مصدر جذب سياحي كبير.

غير أن قربها من الميناء يعني أن أقل تسرب من إحدى الناقلات سيتسبب في أضرار جسيمة قد لا يمكن إصلاحها. وقالت يايون "بالطبع نحن في غاية السعادة بالوضع الجيوسياسي الحالي مع الدول العربية في منطقتنا، غير أننا لا نعتقد أنه يجب أن يتحقق بالمخاطر الشديدة على بيئتنا. نحن نعتقد أننا نروج أفضل لتعاملاتنا مع هذه الدول على أساس الطاقة النظيفة لا على أساس النفط".

ويوم الثلاثاء الماضي أرسلت وزيرة حماية البيئة جيلا جامليل رسالة إلى مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي قالت فيها "أنوار التحذير تومض بالفعل" وطالبت بإلغاء الصفقة. وأضافت أن ما تم الاتفاق عليه خلف أبواب مغلقة أكثر من اللازم ولا تزال السرية تكتنفه.

وكتبت جامليل في رسالتها تقول "نتوقع زيادة معدل رسو الناقلات في إيلات من ستة سنويا إلى أكثر من 50 ناقلة سنويا. إن استمرار هذه الصفقة سيكون مأساة لأجيال سواء من الحوادث التي قد تقع أو أي سيناريو في أوقات الحرب".

وقالت الوزيرة الجديدة لحماية البيئة في الحكومة الائتلافية الجديدة اليوم الاثنين إن الصفقة خطأ وإن على الحكومة معارضتها. أما شركة خطوط الأنابيب فقالت إن النشاط الجديد جزء من عملياتها العادية وإنه يلبي أشد المعايير العالمية صرامة، بخلاف أن المكاسب السياسية لا يمكن تجاهلها.

وأضافت الشركة في بيان أن "من المتوقع أن تستفيد إسرائيل استفادة كبرى من الاتفاق الذي سيعزز اقتصادها ومكانتها الدولية ويضمن أيضا استقلالها في مجال الطاقة وأمنها". وقدمت جمعية حماية البيئة مع جماعات أخرى التماسا إلى المحكمة العليا في إسرائيل لإصدار أمر مؤقت بتجميد الاتفاق. وقالت يايون إن من المقرر أن تعرض الدولة موقفها الرسمي في الأيام المقبلة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم