عناوين الانتخابات الإيرانية: نسبة المشاركة والأزمة الاقتصادية والبرنامج النووي

في العاصمة الإيرانية طهران
في العاصمة الإيرانية طهران © رويترز

تجرى الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 حزيران/يونيو، وتحمل سلسلة عناوين عريضة تراوح بين نسبة المشاركة والأزمة الاقتصادية وصولا الى مصير الاتفاق بشأن البرنامج النووي.

إعلان

ويتنافس في الانتخابات ستة مرشحين، أبرزهم المحافظ المتشدد ابراهيم رئيسي الذي يبدو الأوفر حظا للفوز، لا سيما بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور عددا من الشخصيات البارزة التي تقدمت بترشيحها لخوض السباق الرئاسي. وتضم قائمة المرشحين خمسة محافظين متشددين، وإصلاحي واحد.

ووفق استطلاعات رأي وتقديرات وسائل إعلام محلية، يتوقع أن ينال رئيسي الغالبية المطلقة من الدورة الأولى. وفي حال عدم نيل أي مرشح هذه الغالبية الجمعة، تجرى دورة ثانية في 25 الحالي يتنافس فيها المرشحان اللذان نالا العدد الأكبر من الأصوات.

نسبة المشاركة

تشكل كل عملية اقتراع في إيران فرصة للسلطات السياسية لاختبار نسبة التأييد للجمهورية الإسلامية. ويعتبر هذا المنطلق من الأسباب الرئيسية لدعوة مسؤولين يتقدمهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الإيرانيين إلى الاقبال بكثافة على المشاركة، وتجاهل دعوات المقاطعة التي تنتشر على مواقع التواصل ويقودها معارضون خارج البلاد.

وحثّ المرشد مواطنيه مطلع حزيران/يونيو على "تجاهل" هذه الدعوات، معتبرا أن الامتناع يلبّي رغبة "أعداء إيران وأعداء الإسلام وأعداء الديموقراطية الدينية". لكن الانتخابات الرئاسية 2021، تأتي بعد أقل من عام على الانتخابات التشريعية (شباط/فبراير 2020) التي شهدت مقاطعة قياسية بلغت 57 بالمئة. وحتى الآن، رجحت استطلاعات الرأي القليلة التي أجريت محليا، أن تكون نسبة المشاركة زهاء 40 بالمئة.

ويعزى ذلك الى انطباع عام بأن نتائج الانتخابات شبه محسومة، وعملية الاقتراع تأتي في ظل امتعاض وخيبة أمل من عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني (2013-2021) الذي يدخل أسابيعه الأخيرة في ظل أزمة اقتصادية حادة.

كذلك، تأتي التوقعات بتدني نسبة المشاركة، على خلفية استبعاد ترشح عدد من الشخصيات البارزة التي كانت قادرة على منافسة مرشح من وزن رئيسي، رئيس السلطة القضائية منذ العام 2019.

وأكد روحاني الذي لا يتيح له الدستور الترشح لولاية ثالثة متتالية، بعيد إعلان اللائحة النهائية للمرشحين في أواخر أيار/مايو، أنه طلب من المرشد المساعدة في توفير "منافسة" انتخابية أكبر، معتبرا أن المشاركة الواسعة "تضمن شرعية النظام (السياسي)".

الاقتصاد

استعاد الاقتصاد الإيراني عافيته بعد إبرام طهران اتفاقا مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي العام 2015.  وأتاح الاتفاق المعروف رسميا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، رفع العديد من العقوبات عن إيران، لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها النووي. شكّل الاتفاق الانجاز الدبلوماسي الأبرز لروحاني، لكن مفاعيله انتهت عمليا مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب العام 2018، سحب بلاده أحاديا منه، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وتسببت العقوبات بأزمة اقتصادية واجتماعية زادتها حدة جائحة كوفيد-19 اعتبارا من مطلع عام 2020. وفي حين استعاد الناتج المحلي الاجمالي بعضا من عافيته العام الماضي، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، لم تعوّض القدرة الشرائية للإيرانيين أو قيمة عملتهم المحلية، الخسائر التي تكبدتها جراء العقوبات.

الاتفاق النووي

يؤكد المرشحون السبعة أولوية رفع العقوبات التي فرضت أو أعيد فرضها خلال ولاية ترامب (2017-2021) بعد انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي، من أجل تحسين الوضع الاقتصادي.

 وفي هذا السياق، يبدي المرشحون تأييدهم للمباحثات الجارية في فيينا بين طهران والقوى الكبرى (ومنها واشنطن بشكل غير مباشر)، والهادفة الى إحياء الاتفاق من خلال إعادة الولايات المتحدة إليه (عبر رفع العقوبات بالدرجة الأولى)، وعودة إيران للامتثال لكل مندرجاته، بعدما عمدت اعتبارا من 2019 الى التراجع عن غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه، ردا على الانسحاب الأميركي منه.

خلافة المرشد

تحمل الانتخابات الرئاسية المقبلة الرقم 13 في تاريخ الجمهورية الإسلامية التي تأسست العام 1979.  وشغل كل الرؤساء الذين انتخبوا منذ ذلك الحين المنصب لولايتين متتاليتين (كل منهما من أربع سنوات)، باستثناء الرئيس الأول (أبو الحسن بني صدر) الذي تمت تنحيته، والثاني (محمد علي رجائي) الذي قضى اغتيالا.

ويؤشر متخصصون بالشأن الإيراني لاحتمال أن يكون الرئيس الفائز في الانتخابات المقبلة، في موقع المسؤولية حين تطرح مسألة تسمية مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، خلفا لآية الله علي خامنئي الذي يتم الثانية والثمانين من العمر في تموز/يوليو المقبل.

ويعين المرشد في منصبه لمدى الحياة، ويتولى اختياره مجلس الخبراء المؤلف من 88 عضوا من المجتهدين المنتخبين. وبعيد وفاة الإمام الخميني العام 1989، اختار المجلس آية الله خامنئي الذي كان يشغل منصب رئيس الجمهورية، مرشدا أعلى وقائدا للثورة الإسلامية. وطرحت وسائل إعلام إيرانية عدة اسم رئيسي كخلف محتمل للمرشد الأعلى.

من جهتها، اعتبرت مجموعة "أوراسيا غروب" البحثية أن احتمالات تولي رئيسي منصب المرشد يوما ما تبقى "غير مؤكدة بشكل كبير"، وأن حظوظه لذلك قد تتأثر سلبا بمسار الانتخابات أو طريقة تعامله مع التحديات التي سيواجهها. وأضافت "في حال تراكمت المشاكل الاقتصادية، ثمة احتمال بأن يتم النظر الى رئيسي كمنتج تالف"، أي أنه لم ينجح في موقع مسؤولية، "بدلا من أن ينظر إليه كقائد مستقبلي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم