مجلس صيانة الدستور يرى منافسة "جدية" في انتخابات الرئاسة الإيرانية

رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يقدم هويته أثناء تسجيل ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية.
رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يقدم هويته أثناء تسجيل ترشيحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية. © أ ف ب

عشية الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي يرجح أن تنتهي بفوز المحافظ المتشدد ابراهيم رئيسي، رأى مجلس صيانة الدستور أن المنافسة "جدية" رغم استبعاده مرشحين بارزين والتخوف من امتناع واسع عن المشاركة.

إعلان

دعي زهاء 60 مليون إيراني للتوجه الى صناديق الاقتراع الجمعة 17 يونيو 2021 لانتخاب خلف للرئيس المعتدل حسن روحاني الذي سيتم ولايتين متتاليتين كل منهما من أربعة أعوام، ولا يحق له دستوريا الترشح لولاية ثالثة.

وتأتي الانتخابات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية تعود بشكل أساسي للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وزادتها صعوبة أزمة جائحة كوفيد-19.

ويعد حجة الإسلام رئيسي (60 عاما)، رئيس السلطة القضائية منذ 2019، الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية الـ13 في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

يخوض رئيسي الذي يعتبر مقربا من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الانتخابات للمرة الثانية. وهو نال 38 بالمئة من الأصوات في 2017، لكنه لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية.

لكنه يخوضها هذه المرة بغياب أي منافس وازن، بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور مرشحين بارزين يتقدمهم الرئيس السابق لمجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني. 

وصادق المجلس على سبعة مرشحين، انسحب ثلاثة منهم الأربعاء.

وبينما ترجح استطلاعات الرأي ووسائل إعلام محلية فوزا عريضا لرئيسي، رأى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أن المنافسة قائمة.

وقال خلال مؤتمر صحافي إن "المناظرات التلفزيونية التي تم بثها" أظهرت أن "المنافسة السياسية جدية".

وأضاف "وسائل الإعلام والشعب العزيز شهدوا أن الأمر يتعلق بمنافسة جيدة".

وخاض المرشحون السبعة ثلاث مناظرات تلفزيونية غاب عنها إجمالا النقاش المباشر بشأن البرامج أو الأسئلة المشتركة. ورأت صحف عدة أنها كانت مملة ولم ترفع حماسة الناخبين.

- "القانون الانتخابي"

يشرف مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه المحافظون وضم 12 عضوا غير منتخبين على الانتخابات الرئاسية ويقرر أهلية المرشحين.

ومن أصل نحو 600 مرشح، صادق المجلس على خمسة من المحافظين المتشددين واثنين من الإصلاحيين، قبل أن ينسحب الأربعاء للإصلاحي محسن مهر علي زاده، والمتشددان سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني اللذان أيّدا رئيسي.

وواجه المجلس انتقادات بعد استبعاده مرشحين بارزين مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، أو النائب الحالي للرئيس اسحاق جهانغيري.

وبعدما توقعت وسائل الإعلام تنافسا انتخابيا بين لاريجاني ورئيسي، أثارت الاستبعادات انطباعا بأن الانتخابات شبه محسومة لصالح الثاني.

وأكد كدخدائي أنه "في عملية الاقتراع هذه وفي كل عمليات الاقتراع السابقة، الأشخاص الذين منحوا الأهلية هم من كل المجموعات السياسية"، مشددا على أن المجلس "لا يعطي رأيه أبدا بناء على الآراء السياسية للمرشحين".

وأضاف "رأي مجلس صيانة الدستور يرتكز على القانون الانتخابي".

كما أثارت الاستبعادات خشية من امتناع واسع عن المشاركة، لاسيما وأن آخر عملية اقتراع في إيران (الانتخابات التشريعية 2020)، شهدت نسبة امتناع قياسية بلغت 57 بالمئة.

- "رئيس قوي"

ويتمتع الرئيس في إيران بصلاحيات تنفيذية ويتولى تشكيل الحكومة، لكن الكلمة الفصل في السياسات العامة للبلاد تعود للمرشد الأعلى.

وكرر خامنئي في الآونة الأخيرة دعوة مواطنيه الى الاقتراع بكثافة، وتجاهل دعوات الامتناع على مواقع التواصل.

وقال المرشد في كلمة متلفزة الأربعاء "في الجمهورية الإسلامية، إن لم يكن الجمهور حاضراً، فلن تتحقق هذه الجمهورية الإسلامية. هذا هو السبب في أن مراكز القوى الشيطانية كلها في العالم، أولئك الذين يعادون الجمهورية الإسلامية ويعارضونها، أيضاً يعارضون الانتخابات خصوصاً".

ورأى أن "لا أداةَ قوة تعزّز قدرات البلاد مثل حضور الناس"، معتبرا أن "حضور الناس يقوّي نظام الجمهورية الإسلامية بالمعنى الحقيقي للكلمة".

واعتبر أن "الرئيس الذي سوف يُنتخب، خاصة إذا تم انتخابه بتصويت مرتفع، سيكون رئيساً قوياً ويمكنه تأدية أعمال عظيمة"، معتبرا أن الاستفادة من "امكانات" البلاد تتطلب "أشخاصاً أقوياء يحظون بدعم شعبي كبير".

سبق لخامنئي أن حضّ المرشحين على التركيز على الشأن الاقتصادي الذي يتوقع أن يكون أولوية أي رئيس مقبل.

فقد شهدت مدن إيرانية احتجاجات على خلفية اقتصادية، في شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني/نوفمبر 2019، استخدمت السلطات الشدة في التعامل معها.

ويقترب عهد روحاني (2013-2021) من نهايته وسط أزمة اقتصادية انعكست سلبا على العديد من مناحي الحياة.

اعتمد روحاني سياسة انفتاح نسبي على الغرب، توجت في 2015 باتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج طهران النووي، بعد أعوام من التوتر والمفاوضات. وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات عن إيران، مقابل تقييد أنشطتها في المجال النووي وضمان سلمية برنامجها.

لكن مفاعيله ذهبت أدراج الرياح اعتبارا من 2018، مع قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه وإعادة فرض عقوبات مشددة.

وتأتي الانتخابات بينما تخوض إيران وأطراف الاتفاق، بمشاركة غير مباشرة من واشنطن، مباحثات في فيينا لإحيائه.

وأكد المرشحون، ومنهم رئيسي المحسوب على المحافظين المتشددين الذين يبدون موقفا متحفظا حيال الغرب وسبق لهم انتقاد حكومة روحاني على خلفية تعويلها المفرط على الاتفاق، التزامهم بالاتفاق وأولوية رفع العقوبات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم