الصحف الإيرانية المحافظة تحتفل بفوز إبراهيم رئيسي وتترقب "فجرا جديدا" في ولايته

ابراهيم رئيسي
ابراهيم رئيسي © رويترز

احتفت الصحف الإيرانية المحافظة الصادرة يوم الأحد 20 يونيو 2021 بانتخاب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا للبلاد، بعد ردود فعل دولية تفاوتت بين ترحيب أصدقاء الجمهورية الإسلامية، وانتقاد عدويها اللدودين: الولايات المتحدة وإسرائيل.

إعلان

وسيصبح رئيسي (60 عاما) ثامن رئيس للجمهورية منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، بعد نيله نحو 62 بالمئة من أصوات المقترعين في الانتخابات التي أجريت الجمعة وشهدت نسبة مشاركة بلغت 48,8 بالمئة، هي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية.

وكان حجة الإسلام الذي يرأس السلطة القضائية منذ 2019، الأوفر حظا بين المرشحين الأربعة للفوز بولاية رئاسية من أربعة أعوام خلفا للمعتدل حسن روحاني، في سباق انتخابي أتى في خضم أزمة اقتصادية واجتماعية تعود بالدرجة الأولى للعقوبات الأمريكية.

ورأت صحيفة "رسالت" المحافظة أن فوز رئيسي يؤذن بـ"بزوغ فجر جديد" بعد عهد روحاني (2013-2021)، مرحّبة بامكان الابتعاد عن "تحديات داخلية وخارجية غير ضرورية وغير مثمرة".

واعتمد روحاني سياسة انفتاح نسبية على الغرب أثمرت عام 2015 إبرام اتفاق بين طهران والقوى الكبرى بشأن برنامج إيران النووي بعد أعوام من التوتر والمفاوضات الشاقة.

وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات عن إيران لقاء خفض أنشطتها النووية. لكن مفاعيله انتفت تقريبا منذ قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران انعكست سلبا على الوضع الاقتصادي.

وأتت الانتخابات بينما تخوض إيران وأطراف الاتفاق مباحثات في فيينا بمشاركة أميركية غير مباشرة لإحيائه من خلال التفاهم على رفع واشنطن لعقوبات، وعودة طهران لاحترام التزاماتها النووية التي تراجعت عن غالبيتها تدريجيا إثر الانسحاب الأميركي.

ويعقد في فيينا الأحد لقاء جديد في إطار المباحثات، يتوقع أن يعود على إثره المفاوضون الى بلادهم للتشاور.

ورغم انتمائه الى تيار ينظر بعين الريبة الى الغرب، أكد رئيسي خلال حملته أولوية رفع العقوبات والتزامه بالاتفاق متى تحقق ذلك.

واستبعد محللون أن يؤثر انتخاب رئيسي على المفاوضات النووية، لا سيما أن هذا الملف يعد من السياسات العليا ويتخذ القرار بشأنه على مستوى أعلى من الرئاسة إذ تعود الكلمة الفصل فيه للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

مرحلة حساسة ومصيرية

ومنذ يوم السبت، تلقى رئيسي تهنئة وردود فعل مرحبة بانتخابه من دول وأطراف صديقة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان والسوري بشار الأسد، إضافة الى دول خليجية باستثناء السعودية والبحرين.

كما هنّأه الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، داعيا اياه الى مواصلة "المقاومة" ودعمها.

وأشاد في برقيته للرئيس المنتخب بـ"الفوز الكبير (...) في مرحلة حساسة ومصيرية من تاريخ إيران والمنطقة".

كما شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في اتصال مع رئيسي، على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون، وفق رئاسة الحكومة.

في المقابل، رأت إسرائيل، العدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية، أن انتخاب رئيسي يجب أن يثير "قلقا كبيرا لدى المجتمع الدولي"، متهمة إياه بدعم "برنامج نووي عسكري".

ولطالما نفت طهران اتهامات وجهتها بعض الدول الغربية وإسرائيل لها بالعمل على تطوير سلاح نووي. من جهتها، تتهم إيران إسرائيل بالمسؤولية عن اعتداءات وهجمات طالت منشآتها وعلمائها النوويين على مدى أعوام.

ولم تعلّق واشنطن مباشرة على اسم الرئيس الجديد، لكنها أعربت عن أسفها لأنّ الايرانيين لم يتمكّنوا من المشاركة في "عملية انتخابية حرة ونزيهة".

وقال متحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة إنّ "الإيرانيّين حرموا من حقّهم في اختيار قادتهم في عمليّة انتخابيّة حرّة ونزيهة"، مشيرا في الوقت عينه الى أن بلاده ستواصل المفاوضات غير المباشرة بشأن الاتفاق النووي.

بيد طرف واحد

وكان رئيسي الأبرز بين من نالوا مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي استبعد ترشيحات أسماء بارزة كان يرجّح أنها قادرة على المنافسة مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني.

ويتوقع أن يعزز فوز رئيسي امساك التيار المحافظ بمفاصل هيئات الحكم الأساسية في الجمهورية الإسلامية، لاسيما بعد الفوز الكبير للمحافظين في انتخابات مجلس الشورى العام الماضي.

وأبدت صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة هواجس من امساك طرف سياسي واحد بالسلطات الثلاث: التنفيذية (رئاسة الجمهورية)، والتشريعية (مجلس الشورى)، والقضائية.

وكتبت يوم الأحد "الآن باتت السلطات الثلاث، إضافة الى مجلس صيانة الدستور، القوات المسلحة وأجزاء أخرى من النظام (السياسي) بيد طرف واحد".

وأضافت بلغة بدت ساخرة "نحن شعب إيران، كنا ندين للتيار المحافظ بحكومة متجانسة، وهذا ما تحقق الآن في هذه الانتخابات (...) سدّد الناس دَينهم".

ورغم أن نسبة الاقتراع كانت الأدنى في 13 استحقاقا رئاسيا في الجمهورية الإسلامية، نوّهت صحيفة "كيهان" المحافظة بمشاركة "كانت أعلى مما توقعته استطلاعات الرأي والمحللون".

وأضافت أن النسبة "ملحمية" اذا ما أخذت في الاعتبار الصعوبات الاقتصادية و"دعاية العدو"، في إشارة لحملات المعارضين في الخارج للامتناع عن التصويت.

وأشادت صحف محافظة أخرى بالفوز، فاعتبرت "جوان" أن "الجمهورية صوّتت لرئيسي"، ورأت "وطن امروز" أن "الأمة بدأت العمل".

في المقابل، طرحت الصحف الإصلاحية أسئلة حول العدد الكبير من الأصوات اللاغية الذي كان أعلى مما حصل عليه أي من المنافسين الثلاثة لرئيسي.

ودعت صحيفة "آرمان ملي" رئيسي الى "توفير الثقة لـ70 بالمئة" من الناخبين الذين صوّتوا لمنافسيه، أو امتنعوا، أو اقترعوا عمدا بطريقة تجعل أصواتهم لاغية كوسيلة احتجاج.

كما أبرزت أهمية أن يركز على السياسة الخارجية ورفع العقوبات الأميركية.

ومن المقرر أن يعقد رئيسي مؤتمره الصحافي الأول كرئيس منتخب  يوم الإثنين 21 يونيو 2021.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم