"الولاية حقي".. المرأة المصرية تكافح مشروع قانون جديد للحصول على حقوقها الشخصية

امرأة مصرية تمشي في حي السيدة زينب بالقاهرة، مصر، في 19 أبريل 2020.
امرأة مصرية تمشي في حي السيدة زينب بالقاهرة، مصر، في 19 أبريل 2020. © أ ف ب

تكافح المرأة المصرية للحصول على حقوقها الشخصية التي لا تزال "منقوصة" رغم تمتعها بحقوق سياسية منذ ما يزيد على نصف قرن، ونجحت مؤخرا في تجميد مشروع قانون للأحوال الشخصية يثبت ولاية الرجل عليها ويزيد من انتقاص حقوقها.

إعلان

وأطلقت ناشطات نسويات حملة إلكترونية بمبادرة من "مؤسسة المرأة والذاكرة" بعنوان "الولاية حقي"، لمواجهة مشروع القانون الذي خرج فجأة من أدراج الحكومة ليوضع على جدول أعمال مجلس النواب.

ويثبت مشروع القانون ولاية الرجل على النساء في عائلته، وينتقص أكثر من حقوق النساء عبر السماح للآباء أو الأشقاء بتطليق نساء في عائلاتهم. كما ينص على منع النساء من السفر من دون إذن وصي عليهن، ويحظر على النساء تسجيل أطفالهن عند الولادة.

وتقول المحامية المدافعة عن حقوق المرأة نهاد أبو القمصان إن مشروع القانون "صادم ويعيد مصر مئتي سنة الى الوراء"، مضيفة أن جوهر المشكلة في المشروع الذي جمّده مجلس النواب من دون أن يعدله أو يطرح بديلا له، أنه ينزع عن المرأة "الأهلية القانونية والشخصية القانونية".

وشهدت حملة "#الولاية_حقي" عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات وشهادات مكثفة لنساء. وكتبت مي ناصر، وهي طبيبة تغذية في القاهرة، أن والديها انفصلا بينما كانت لا تزال رضيعة، وانتقل والدها الى الخارج. وتضيف "كلّ مرة كنت أحتاج ورقة لتغيير المدرسة أو للسفر أو أي تعامل حكومي"، كان ينبغي الانتظار حتى يصل توقيع أبي من الخارج.

وتتابع "أي شرع أو عدل يقول أن السيدة التي لا تفعل شيئا سوى تربيتي لا تصلح أن تكون ولية أمري؟".

وتقول أستاذة الأدب المقارن في جامعة القاهرة الناشطة النسوية هدى الصدة أن مشروع القانون الحكومي  "منذ تأسيس الدولة الوطنية الحديثة (في القرن التاسع عشر) حتى يومنا هذا، تعاني النساء المصريات من تناقضات لدى النخب الحاكمة في تعاملها مع قضايا النساء".

وتشير الى معاناة "النساء من المواطنة المنقوصة ليستمر التناقض ما بين حقوق حصلت عليها في المجال العام وغياب للحقوق في المجال الخاص".

وتضيف الصدة، وهى من مؤسسات "مؤسسة المرأة والذاكرة التي تعنى بتوثيق تاريخ المرأة المصرية، "في العام 1956، حصلت المرأة المصرية على حقوقها السياسية مثل حق الانتخاب والترشح واعتلاء أرفع المناصب في الدولة، لكن تمّ الابقاء على قوانين الأحوال الشخصية كما هي منذ صدورها سنة 1920".

ووفقا لهذه القوانين "لا تتمتع المرأة بأهلية قانونية تسمح لها بحق الولاية على نفسها وأولادها وتضعها تحت سيطرة الذكور في العائلة".

الوزيرة أيضا

وتتابع الصدة "الوزيرة التي تمثل الدولة في المحافل الدولية ليست لها الولاية على أولادها ولا تستطيع سحب أوراقهم من المدرسة بدون حضور الأب، ومديرة البنك التي تتعامل مع أموال واتفاقيات بالملايين لا تستطيع إيداع أموال ادخار لأولادها القصر في البنك (...)، إذ إن الأب هو الولي قانونا ويتحكم في حساباتهم حتى يبلغون سن الرشد".

وحققت المرأة المصرية تقدما بالفعل على المستوى السياسي، إذ تشغل سيدات ثماني حقائب في الحكومة الحالية، أي تشكلن 24% من أعضائها بينما تحتل النساء 162 مقعدا في مجلس النواب من إجمالي 568، أي ما يعادل 27%.

وكان تعديل دستوري أقر عام 2019  نصّ على ضرورة أن تخصص للمرأة 25% على الأقل من مقاعد مجلس النواب.

وقبل أسابيع، قرر مجلس القضاء الأعلى خلال اجتماع برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السماح للمرة الأولى بدخول نساء النيابة العامة ومجلس الدولة، وهو أحد أعمدة السلطة القضائية في مصر.

غير أن بعض الناشطات النسويات يشككن في تحقيق تقدّم حقيقي.

وتقول أستاذة القانون في جامعة الأزهر أمنية طاهر التي أطلقت مبادرة "المنصة حقها" بعد رفض تعيينها في 2013 في مجلس الدولة، "هناك تخوف كبير من أن يكون قرار تعيين مجموعة من القاضيات (في المجلس) لمرة واحدة فقط، وبذلك لا نكون أنهينا التمييز ضد المرأة بل قمنا بعملية ديكور".

وتضيف لفرانس برس "ما نريده هو فتح باب التعيين لكل خريجات كليات الحقوق في النيابة العامة وفي القضاء المدني".

الأزهر يتدخل

وجاء قرار تعيين القاضيات في النيابة العامة ومجلس الدولة بعد مواقف لشيخ الأزهر أحمد الطيب داعمة لحقوق النساء.

ففي مجموعة تغريدات على حسابه على تويتر، أكد شيخ الأزهر أنه يحق للمرأة "تولي الوظائف العليا والقضاء والإفتاء".

وقال "يحقّ للمرأة السفر من دون محرم متى كان السفر آمنا"، وشدد على أنه "لا وجود لبيت الطاعة في الإسلام"، و"لا يحقّ للولي (الذكر) منع تزويج المرأة (...) دون سبب مقبول"، و"للمرأة أن تحدد لها نصيبا من ثروة زوجها اذا أسهمت في تنميتها".

وفي ندوة عبر الإنترنت حول "المؤسسة الدينية والمرأة"، قالت الباحثة والناشطة في مؤسسة "المرأة الجديدة" نيفين عبيد إن "اجتهاد الأزهر شيء مطلوب، وهو لاعب رقعة الشطرنج في المجتمع شئنا أم أبينا".

ورأت أنه يمكن البناء على مواقف الشيخ الطيب، معتبرة أنه "وضع أطرا عامة في تصريحاته ويتعين على مؤسسة التشريع الآن أن تحوّل هذه الأطر الى بنود لقوانين واضحة".

غير أن البعض يرفض بالمطلق تدخل المؤسسة الدينية.

وتقول الصحافية رنيم العفيفي، مؤسسة صفحة "ولها وجوه أخرى" على فيسبوك التي تسعى الى تقديم صحافة نسوية، إن قانون الأحوال الشخصية "يجب أن يكون مدنيا، وإلا سنظل طوال الوقت في أزمة التفسير الديني"، متسائلة "لماذا الإصرار على أن يكون للمؤسسة الدينية رأي في القوانين؟".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم