إسرائيل: بينيت يندد بسقوط قانون المواطنة ويعتبر ذلك "ضربة مباشرة لأمن الدولة"

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في القدس عام 2014
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في القدس عام 2014 © أ ف ب

 اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يوم الثلاثاء 06 يوليو 2021 معارضيه بتوجيه "ضربة مباشرة" لأمن الدولة العبرية بعد رفض الكنيست الإسرائيلي فجرا تجديد قانون المواطنة المثير للجدل الذي يمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية التي فيها أحد الأزواج من مواطني إسرائيل والآخر من سكّان الضفة الغربية أو قطاع غزّة. 

إعلان

وأيّد القانون المعتمد منذ العام 2003، 59 عضوا في الكنيست مستندين في موقفهم إلى "الأسباب الأمنية"، بينما رفضه 59، ما يعني عدم حصوله على الأكثرية المطلوبة. 

ويسمح لمّ الشمل بأن يقدّم الفلسطينيون والفلسطينيات الذين تزوجوا من عرب إسرائيل طلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وسعى نفتالي بينيت (يمين متطرف) الذي يرأس ائتلافا حكوميا من ثمانية أحزاب من أطراف سياسية مختلفة ولديه أغلبية ضئيلة للغاية في البرلمان مكونة من 61 مقعدًا من أصل 120 عضوا، الى تمرير التجديد. 

وعليه أجرى تسوية مع "الحركة الإسلامية الجنوبية" بقيادة منصور عباس الذي يشارك في الحكومة.

وقالت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد الاثنين "تم التوصل الى تفاهمات بين كتلة الائتلاف الحكومي على تمديد القانون لستة أشهر، وعلى أن يحصل 1600 فلسطيني وفلسطينية على الإقامة الدائمة في البلاد".

لكن عضوين من القائمة العربية الموحدة (وعمادها الحركة الإسلامية الجنوبية) في الكنيست هما سعيد الخرومي ومازن غنايم امتنعا عن التصويت، وصوّت عضو الكنيست عميحاي شيكلي من حزب "يمينا" الذي يرأسه بينيت ضد القانون.

وتسبب ذلك في إسقاط القانون. 

ويسلط هذا الفشل الضوء على التوترات داخل ائتلاف بينيت، ويمثل انتصارا للمعارضة وزعيمها رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو الذي أطيح به بعد 12 عاما متواصلة في المنصب. 

وقال بينيت بغضب "تعمدت المعارضة توجيه ضربة مباشرة لأمن الدولة بدافع فيه نوع من الإحباط". 

وأضاف "في النهاية أضروا بمصالح البلد". 

وتمّ سن القانون الموقت للمرة الأولى في 2003 خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، واعتبرته غالبية أعضاء الكنيست إجراء أمنيا أساسيا، لكن معارضيه يعتبرونه إجراء تمييزيا يستهدف الأقلية العربية في إسرائيل التي تشكل 20% من عدد السكان.

وكان القانون يُجدّد سنويا في السادس من تموز/يوليو منذ نحو عقدين.

ويشكل سقوط القانون ضربة أولى للحكومة التي توقع محللون ان تواجه صعوبة في الحكم في ظل الاختلافات العقائدية بين مكوناتها، وقد جمعتها فقط الرغبة بإزاحة نتانياهو.

ولا يعني سقوط القانون أن لمّ الشمل سيصبح مباحا. فقد نقلت الإذاعة العامة الاسرائيلية "كان" قبل تسعة أيام عن إيليت شاكيد أنه في حال سقوط القانون، بإمكانها استخدام صلاحياتها كوزيرة داخلية برفض طلبات لمّ الشمل بشكل فردي.

- "صفقة فاسدة" 

وكان بينيت دعا "المعارضة الى عدم التلاعب بأشياء يشكل أمن الدولة فيها خطا أحمر، والدولة بحاجة للسيطرة على من يدخلها ومن يحصل على الجنسية فيها".

ووفقا لموقع "إن 12" الإسرائيلي قال نتانياهو مخاطبا أعضاء حزب الليكود الذي يتزعمه إن "أهمية إسقاط الحكومة أكبر" من تجديد منع لم الشمل.  

وقال نتانياهو "هذا ليس مجرد قانون، هو قانون يفضح الشرخ في هذه الحكومة".

واتهم رئيس الوزراء "كل من صوت ضد القانون من بيبي (نتانياهو) والطيبي وحتى شيكلي" بأنهم اختاروا "اللعب بالسياسة على حساب مصلحة مواطني إسرائيل".  

ووصف مدير مركز "مساواة" جعفر فرح سقوط القانون "بالانتصار المرحلي لمعركة طويلة مستمرة منذ 18 عاما ولم تنته".

وقالت شاكيد في منشور عبر حسابها على تويتر إن انتهاء المنع قد يؤدي إلى تقديم 15 ألف فلسطيني طلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية. 

وقالت جيسيكا مونتيل، رئيسة منظمة "هموكيد "، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وتقدم خدمات قانونية للفلسطينيين، إن "عشرات الآلاف من العائلات تضررت من هذا القانون".

ويتسبّب القانون الموقت بتعقيدات لا نهاية لها للفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل وفي الأراضي التي احتلتها منذ عام 1967.

- "قانون غير عادل" -

قال  محمد ناصر دحنوس (59 عاما) الذي يسكن في كفر عقب في القدس "أنا من الخليل. تزوجت عام 1985 وعندي ثمانية أولاد نصفهم حصلوا على لم شمل والنصف الآخر لا".

وأشار دحنوس الى أنه انتقل "للعيش في القدس منذ عام 1995 بعد أن كنت أعمل في الخليل بصناعة الأحذية. عملت سائق أجرة وسائق باص، لكنهم اعتبروا أنني خالفت القانون الإسرائيلي بالقيادة برخصة فلسطينية".

وأضاف "في البداية سمحوا لي كزوج لمقدسية بتصريح، وفي عام 2005، ألغوا التصريح".

وقالت ميريت التي تعيش في مدينة حيفا أنها تزوجت من نيوزلندي من أصول عراقية عاشت معه في الأردن ثم انتقلا للعيش في حيفا.

وتابعت "عشنا أكثر من سنة في مدينة حيفا، حاول التقدم الى امتحان مهنته (طبيب بيطري) باللغة الانكليزية، فرفضوه وأصروا على العبرية".

عاد الزوجان الى الأردن. "لكن لم يتوفر له عمل هناك في البيطرة، وأنا كصيدلانية كان راتبي فقط 200 دينار، وهو مبلغ لا يكفي لإيجار منزل، صرفنا كل مدخراتنا وعدت الى حيفا بعد حملي لأضع ابنتي فرح  في البلاد".

تعيش ميريت اليوم وتعمل في حيفا، وتقول "التقي زوجي  في قبرص أو الأردن أو تركيا. ومنذ تفشي فيروس كورونا، لم نلتق".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم