جنود أفغان يروون كيف نقلوا رفاقهم الجرحى إلى طاجيكستان بعد هرب قادتهم

جنود أفغان
جنود أفغان رويترز

روى جنود أفغان فرارهم عبر الحدود إلى طاجيكستان بعد أن تخلى قادتهم عن مواقعهم إثر سيطرة طالبان على معبر شير خان بندر الحدودي الرئيسي مع طاجيكستان، ولم يتركوا لهم بذلك خيارات سوى اللحاق بهم حاملين معهم رفاقهم الجرحى. 

إعلان

وتحدث الجنود الذين كانوا جزءا من مجموعة تضم أكثر من ألف منهم فروا إلى طاجيكستان عندما سيطر المتمردون على المعبر في نهاية حزيران/يونيو، لفرانس برس هذا الأسبوع بعد إعادتهم إلى أفغانستان.

وقال مهر الله الذي يستخدم اسما واحدا مثل كثيرين من الأفغان وكان في كتيبة تضم حوالى ألف جندي وتتولى الدفاع عن المعبر الحدودي بالقرب من مدينة قندوز في أقصى شمال أفغانستان "كنا محاصرين في شير خان بندر منذ أسبوع وقطعت الإمدادات عنا".

تحدث الجندي البالغ من العمر 27 عاما عن حالة من الفوضى سادها غياب التواصل مع القيادة العسكرية في كابول وعدم التنظيم في وحدات الكتيبة التي تضم ألف رجل مسؤولين عن حماية الحدود بالقرب من بلدة قندوز بشمال البلاد.

وقد تخلى بعض الضباط عن مواقعهم تاركين الجنود لمصيرهم.

وقال الجندي نفسه "لو كان هناك تنسيق مناسب بين المركز وقيادة قوات الميناء لكنا قاتلنا طالبان بدلا من التراجع"، مؤكدا "لم نغادر الموقع لكن القادة فروا قبل الجنود".

وحققت طالبان في الشهرين الأخيرين تقدما كاسحا في جميع أنحاء أفغانستان. وهي تؤكد الآن سيطرتها على 85 بالمئة من أراضي البلاد. 

وقد بدأت هجومها الأخير مطلع أيار/مايو عندما باشرت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي سحب قواتهما نهائيا بعد احتلال دام عشرين عاما على أثر اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

كان من المفترض أن تتفق حركة طالبان والحكومة على خارطة طريق سياسية للبلاد في محادثات سلام جرت في الدوحة. لكن الآمال في تحقيق ذلك تلاشت إلى حد كبير بعد جمود استمر أشهرا.

ويبدو أن المتمردين الآن يتطلعون إلى تحقيق نصر عسكري، بينما يثير تقدمها مخاوف من أن تشعر قوات الأمن الأفغانية بالإحباط بسرعة في غياب الدعم الجوي الحيوي الذي يقدمه الأميركيون، وأن تنهار.

- "أجبرنا على الانسحاب"

أوضح مهر الله إنه مع اشتداد القتال تخلى بعض القادة عن مواقعهم، موضحاً أن ذلك لم يترك للجنود المشاة سوى خيار واحد هو اللحاق بهم.

من جهته، روى جندي آخر هو عين الدين كيف نقل رفاق الجنود الجرحى إلى طاجيكستان بينما ضيق مقاتلو حركة طالبان الخناق حول المعبر الحدودي. 

وأعلنت سلطات طاجيكستان أن 1037 جنديا أفغانيا عبروا الحدود إلى الجمهورية السوفياتية السابقة، مؤكدة أنها قدمت لهم ملاذا آمنا وعالجت المصابين منهم من أجل "إنقاذ حياتهم". 

وقال عين الدين "بعد محاصرة المعبر وهجوم كبير لطالبان، قطعوا (مقاتلو الحركة) كل الطرق المؤدية إلى قندوز". وأضاف هذا الجندي "اضطررنا للتراجع الى الجسر، وبعد ساعة من القتال عبرنا الحدود الى طاجيكستان".

يعترف المسؤولون الأفغان بأن خطوط الإمداد طويلة وبأنهم خسروا أراضي لصالح حركة طالبان. لكنهم يؤكدون أنهم يخسرون معارك فقط وليس الحرب بأكملها. 

قال مستشار الأمن القومي حمد الله محب "هناك حرب وهناك ضغوط. في بعض الأحيان تسير الأمور كما نريد، وفي بعض الأحيان لا يكون الأمر كذلك".

وقال الجنديان إن المسؤولين الطاجيك عاملوا العسكريين الأفغان بشكل جيد للغاية.

يخشى المسؤولون في طاجيكستان أن يثير الجار الجنوبي الإسلامي المتطرف اضطرابات بين سكانها المسلمين المعتدلين. 

قال عين الدين "بعد أن أمضينا يومين هناك تم إعادتنا بالطائرة إلى كابول". 

ومهر الله وعين الدين موجودان حاليا في قاعدة عسكرية في العاصمة الأفغانية كابول. وهما يؤكدان انهما مستعدان  للانضمام إلى المعركة. 

وقال عين الدين "نحن مستعدون للعودة إلى الخدمة في أي مكان تريده الحكومة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم