سد النهضة: هل تلقت القاهرة والخرطوم طعنات روسية في الظهر؟

بوتين والسيسي خلال اجتماع قصير في مطار القاهرة عقب وصول الرئيس الروسي إلى مصر في 9 شباط 2015
بوتين والسيسي خلال اجتماع قصير في مطار القاهرة عقب وصول الرئيس الروسي إلى مصر في 9 شباط 2015 © رويترز

بينما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يجري مباحثاته مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي في موسكو حول ملفي سد النهضة والقاعدة الروسية في السودان، كان الأثيوبيون يقومون بدفن هذه المحادثات بالإعلان عن توقيع اتفاق للتعاون العسكري بين أديس أبابا وموسكو، ومن المؤكد أن الأثيوبيين لا يمكن أن يقوموا بهذا الإعلان دون ضوء أخضر من الكرملين سواء بالنسبة للمضمون أو للتوقيت.

إعلان

وتأتي هذه المحادثات وإجهاضها بالإعلان الأثيوبي بعد يومين من موقف روسي متميز في مجلس الأمن الدولي، حيث حذرت موسكو، ليس فقط من اللجوء إلى خيار عسكري في أزمة سد النهضة، وإنما حذرت من مجرد إطلاق تصريحات بهذا الشأن، وهو التحذير الذي أدرك الجميع أنه موجه لمصر، باعتبارها الطرف الذي يتمتع بالقدرة العسكرية للقيام بها الخيار.

ويطرح السؤال نفسه، ما هي أسباب هذه المواقف الروسية من مصر والسودان في ملف سد النهضة؟، أو يمكن طرح السؤال بصيغة مختلفة، حول الأسباب التي دفعت بمصر والسودان للاعتقاد أن روسيا ستقدم لهما الدعم في قضية سد النهضة؟

ويجب القول أن العلاقات بين القاهرة وموسكو، تقتصر حتى الآن على التصريحات اللطيفة التي تؤكد على الصداقة والعلاقات التاريخية، ولكنها تخفي علاقات فاترة، إن لم نقل علاقات باردة.

كانت روسيا من أول الدول التي قدمت دعما سياسيا ودبلوماسيا لمصر عند وصول الرئيس السيسي إلى مقعد الرئاسة، بينما كان يعاني من مقاطعة الولايات المتحدة والأوربيين انطلاقا من اعتبارهم لحركة 30 يونيو 2013، انقلابا عسكريا على رئيس مدني.

ولكن الكرملين اعتبر أن مصر لم تتجاوب أو تتعاون معه بالصورة التي تحقق مصالحه وترد على الدعم الذي قدمه لها، ولم تمنحه نقاط ارتكاز يريدها على شاطئ المتوسط، كما ذهبت أغلب صفقات السلاح المصرية إلى فرنسا والولايات المتحدة، وتجمد مشروع مفاعل الضبعة النووي، بل وذهبت مصر حتى الاستجابة للرغبة الأمريكية والمشاركة في مناورات "نسيم البحر 2021" في البحر الأسود وجنوب أوكرانيا، التي اعتبرت روسيا أنها تشكل تهديدا لها، وبالرغم من طلب روسي للقاهرة بالامتناع عن ذلك.

وعموما أصبح واضحا في نظر مسئولي الكرملين أن مصر لن تستبدل المعسكر الغربي الذي انضمت إليه منذ عهد السادات بأي معسكر آخر، بل وأنها تعمل، أحيانا، ضد المصالح الروسية، استجابة للطلبات الغربية، كما حدث في مناورات "نسيم البحر 2021" في البحر الأسود.

الدبلوماسية الروسية، ووفقا لتقاليدها التاريخية، تعمدت الرد بصورة قاسية، ذلك إن كافة المشاركين في اجتماع مجلس الأمن كانوا متأكدين من أن مصر لن تلجأ للخيار العسكري ضد أثيوبيا، ولكن المندوب الروسي تعمد الاشارة بصورة شبه مباشرة وصريحة لهذه النقطة، إمعانا منه في التأكيد على موقف بلاده من مصر، كما تعمد الكرملين أن يخرج الإعلان الأثيوبي عن توقيع اتفاق التعاون العسكري بين موسكو وأديس أبابا، بينما كان سيرغي لافروف مجتمعا مع مريم الصادق المهدي.

والموقف الروسي قد لا يقتصر على المناكفة الدبلوماسية، وإنما يبدو أن موسكو ترى في إفريقيا، وفي أثيوبيا تحديدا، الغارقة في الاستثمارات الصينية، مكانا أكثر ترحيبا بنفوذ روسي محتمل من مصر أو السودان، وقد ترى فيها، أيضا، القوة الصاعدة في القارة، بالمقارنة مع مصر والسودان اللذين يحاولان الخروج من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة.

ويبقى السؤال عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه موسكو في دعم أديس أبابا، وهل ستزودها بأنظمة دفاعية متطورة؟ أم ستساعدها في مأزقها العسكري مع متمردي إقليم تيغراي؟ 

والسؤال الأهم، ما هي الخطوة المصرية القادمة، في ظل اختلال التوازنات الدولية لغير صالح مصر، وعزوف الجميع عن دعم القاهرة والخرطوم في أزمة سد النهضة؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم