كيف ستتعاطى إيران القلقة من تمدد طالبان في أفغانستان المجاورة؟

أنصار لحركة طالبان الأفغانية قرب الحدود مع باكستان
أنصار لحركة طالبان الأفغانية قرب الحدود مع باكستان © رويترز

تشعر إيران بقلق إزاء الوضع المضطرب بشكل متسارع في أفغانستان المجاورة، لكنها تقاربه بشكل براغماتي، لا سيما حيال حركة طالبان التي باتت تسيطر على مناطق واسعة من البلاد.

إعلان

وحدد رئيس الولايات المتحدة جو بايدن تاريخ 31 آب/أغسطس كموعد نهائي لانسحاب آخر جندي أميركي من أفغانستان، بعد تواجد امتد 20 عاما. ومع دخول الانسحاب مراحله النهائية، تمضي الحركة الإسلامية في قضم المزيد من المناطق، وتقول إن 85 في المئة من الأراضي الأفغانية باتت تحت سيطرتها.

وفي وقت تواجه الحكومة الأفغانية صعوبة في احتواء الهجوم الواسع الذي تشنه الحركة منذ أسابيع، تخشى الجمهورية الإسلامية التي تتشارك مع أفغانستان حدودا بطول أكثر من 900 كلم، موجة نزوح جديدة نحو أراضيها.

ووفق المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تستضيف إيران أكثر من 3,46 مليون أفغاني، غالبيتهم من اللاجئين، أي ما يشكل نحو أربعة بالمئة من سكان الجمهورية الإسلامية.

وتأتي الخشية من نزوح جديد في وقت تواجه إيران أزمة اقتصادية واجتماعية حادة تعود بشكل رئيسي الى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها منذ انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق حول برنامج طهران النووي عام 2018. وزادت هذه الأزمة سوءا بفعل تبعات جائحة كوفيد-19 التي تعد إيران أكثر دول الشرق الأوسط تأثرا بها.

وفي حين ما انفكت إيران تطالب بانسحاب عدوتها اللدودة الولايات المتحدة من أفغانستان وإنهاء "احتلالها" للبلاد، الا أن هذا الخروج والتبعات المترتبة عليه، يتوقع أن يضع طهران في مواجهة تحديات إضافية.

ويقول الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا كليمان تيرم لوكالة فرانس برس، إن المسؤولين الإيرانيين يقاربون هذا التطور من زاوية "إدارة موقف متناقض بين (...) المعادة النشطة لأميركا من جهة، والحاجة الملحة للحفاظ على الأمن على الخاصرة الشرقية للبلاد من جهة أخرى".

منظمة إرهابية

وشددت طهران في الأيام الأخيرة من خلال تصريحات لمسؤولين وزيارات ميدانية لقادة عسكريين، على أن الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية آمنة.

لكن الوضع في أفغانستان يثير خشية من أن يتيح ظهورا متجددا لبعض التنظيمات الجهادية خصوصا تلك المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.

وكتبت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية في عددها الصادر الأحد "على بلادنا أن تواجه تبعات مزعجة ما إن تصبح تنظيمات متطرفة وعنيفة مثل طالبان في موقع السلطة، تتراوح بين تدفق اللاجئين وتنامي التنظيمات الطائفية الخطرة (...) عند حدودنا الشرقية".

وقبل ذلك، أشارت صحيفة "كيهان" المحافظة الى أن "حركة طالبان تؤكد أن لا مشكلة لديها مع الشيعة واحترامها لحدود إيران (...)، لكن مقاربتها القائمة على القوة، ترسم مستقبلا غير مضمون بالنسبة الى الشيعة والى حدود بلادنا".

وجمعت علاقات متضاربة بين إيران، القوة الإقليمية النافذة ذات الغالبية الشيعية، وحركة طالبان السنية خلال فترة حكم طالبان في أفغانستان وإقامتها "الإمارة الإسلامية" بين العامين 1996 و2001.

ولم تعترف طهران بتلك "الإمارة"، وهي تصنّف طالبان "منظمة إرهابية"، وسبق أن اتهمتها باضطهاد الشيعة الأفغان.

"أقل خطرا" من تنظيم الدولة الإسلامية؟

وعلى رغم العداوة وانقطاع العلاقات الدبلوماسية منذ عقود بين طهران وواشنطن، تعاون الطرفان في مواجهة طالبان في أعقاب الاجتياح الأميركي لأفغانستان عام 2001 الذي أطاح بحكم طالبان، وكان هدفه المعلن مطاردة تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

لكن مقاربة إيران حيال طالبان تبدّلت منذ ذلك الحين، إذ قام ممثلون للحركة بزيارات معلنة الى طهران في الأشهر الأخيرة. كما استضاف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في السابع من تموز/يوليو الحالي، حوارا أفغانيا بين ممثلين للحركة والحكومة.

وتكرّر طهران منذ مدة موقفا تؤكد فيه أن الحركة ليست الحل لمستقبل أفغانستان، لكنها باتت "واقعا" فيها، ويجب أن تكون "جزءا من حلٍّ مستقبلي" يقرّره الأفغان أنفسهم.

وفي مقابلة حديثة مع صحيفة "اعتماد"، دعا الأكاديمي الإيراني سعيد ليلاز الذي يعد مقربا من الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، الى "علاقة متوازنة" مع طالبان، معتبرا أن الحركة "قد تكون وسيلة قوية جدا للدفع قدما بالأهداف الدبلوماسية لإيران في المنطقة".

ويرى تيرم المتخصص في الشأن الإيراني، أن "الواقعية السياسية" للجمهورية الإسلامية يترجمها تحليل طاغٍ تتشاركه مع روسيا ودول آسيا الوسطى منذ صعود تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان.

ويوضح أنه بالنسبة الى طهران، فحركة طالبان "تغيّرت لأنها تبدو اليوم أقل خطرا من +داعش+: فهي عمليا حركة إسلامية قومية، مقارنة مع القوات العسكرية الجهادية العابرة للقوميات" التي يتشكّل منها التنظيم.

وسبق لطهران أن ساندت دمشق وبغداد في مواجهة التنظيم الإسلامي المتطرف بعد سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق خلال الأعوام الماضية.

لكن يبدو من الصعوبة بمكان أن يحظى التقارب مع طالبان، بإجماع في إيران.

ففي بيان أصدره الخميس "لمناسبة الحوادث المؤسفة في أفغانستان"، حذّر المرجع الديني آية الله لطف الله الصافي الكلبايكاني الحكومة الإيرانية من "إنه لخطأ عظيم ولا يمكن إصلاحه أن تثق بجماعة تاريخها مملوء بالشر والقتل".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم