قادة لبنان يتوصلون إلى تسوية قصيرة الأمد للإبقاء على دعم المحروقات

عناصر من الجيش اللبناني يحاولون فتح طريق مقطوع بالسيارات المتوقفة بالقرب من محطة بنزين في صيدا (12 أغسطس 2021)
عناصر من الجيش اللبناني يحاولون فتح طريق مقطوع بالسيارات المتوقفة بالقرب من محطة بنزين في صيدا (12 أغسطس 2021) REUTERS - STRINGER

توصل قادة لبنان السبت 21 اغسطس 2021 الى تسوية قصيرة الأمد للإبقاء على دعم المحروقات، وفق ما أعلن مكتبا الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في محاولة للحد من النقص الكبير في المشتقات النفطية الذي تعاني منه البلاد.

إعلان

وكان مصرف لبنان قد أعلن في وقت سابق توقفه عن تمويل شراء المحروقات وفق السعر الرسمي للدولار، ما يعني فعليا وقف الدعم وفتح الباب أمام استيرادها بحسب سعر الدولار في السوق السوداء الذي يقارب 20 ألف ليرة.

وفي أعقاب هذا الإعلان سادت حالة من الهلع بين اللبنانيين وخفضت شركات المحروقات الكميات التي يتم توزيعها، ما أدى الى ظهور طوابير طويلة للسيارات أمام محطات الوقود تسببت باقفال الطرقات وزحمة سير خانقة.

ومساء السبت أعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان عقب اجتماع ترأسه عون وخصص لمعالجة الأزمة "الموافقة على اقتراح وزارة المالية بالطلب الى مصرف لبنان فتح حساب موقت لتغطية دعم عاجل واستثنائي للمحروقات".

وأضاف البيان أن قيمة الحد الأقصى للدعم ستبلغ 225 مليون دولار لتمويل "قيمة الفرق بين سعر صرف الدولار بحسب منصة +صيرفة+ والسعر المعتمد بثمانية آلاف ليرة للدولار" لشراء البنزين والمازوت والغاز المنزلي وصيانة معامل الكهرباء لغاية نهاية شهر أيلول.  

وأشار البيان الى أن وزارة الطاقة والمياه ستصدر جدولا بالأسعار الجديدة للوقود فور صدور هذا القرار.

وحضر الاجتماع الى جانب عون ودياب حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ووزير الطاقة المستقيل ريمون غجر الذي شارك عبر تطبيق "زوم".

ولا يزال السعر الرسمي للدولار محددا ب1507 ليرات، لكن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من تسعين بالمئة من قيمتها في السوق السوداء. 

وكان مصرف لبنان يقوم بتزويد مستوردي النفط بالدولار بسعر 3900 ليرة بينما تصدر وزارة الطاقة جدولا بأسعار بالمحروقات وفق هذا السعر.

وقال مكتبا عون ودياب إن المصرف المركزي سيضمن الآن قدرة وزارة الطاقة على تحديد الأسعار على أساس سعر صرف للدولار يعادل ثمانية آلاف ليرة. 

وأعاد مسؤولون لبنانيون أزمة المحروقات الى تخزين الموزعين لهذه المواد أملا ببيعها لاحقا بسعر أعلى، وكذلك التهريب الى سوريا التي تعاني ايضا من نقص الوقود.

وقال الخبير الاقتصادي اللبناني نسيب غبريل إن الاتفاق هو "تسوية" تهدف لحث الشركات المستوردة للمحروقات على توزيع المزيد من مخزونها وتقليص النقص الحاد في السوق.

وأضاف كبير الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس "لكن هذا لن يحل المشكلة".

ولفت غبريل الى أن "الحل هو بالرفع الكامل للدعم. هذا سيؤدي الى اختفاء الطوابير الطويلة للسيارات امام محطات الوقود ووقف التهريب".

ويأتي قرار السبت بعد انفجار خزان في شمال لبنان أسفر عن مقتل نحو 30 شخصا خلال تجمهر عدد كبير من الناس لملء حاويات بلاستيكية بالوقود.

وفي الأسابيع الأخيرة كافح أصحاب المولدات الخاصة التي توفر الكهرباء في البلاد مع غياب امدادات المرافق الحكومية للحصول على الوقود الكافي لتشغيل مولداتهم.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية حادة صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

واعتبر مكتب دياب إن التسوية باعتماد الدولار ب8 آلاف ليرة لتسعير المحروقات على أن تتحمل الدولة فارق الخسارة "مؤقتة لكنها ضرورية قبل انطلاق العام الدراسي وبانتظار انطلاق عمل البطاقة التمويلية التي نعمل لتطبيقها مطلع تشرين الأول المقبل". 

وأضاف انه تم اتخذا قرار "بدفع راتب شهر على دفعتين لجميع العاملين في القطاع العام (...) وكذلك رفع قيمة بدل النقل للموظفين". 

واستقالت الحكومة قبل عام بعد انفجار هائل دمر مرفأ بيروت وأجزاء من العاصمة اللبنانية وأسفر عن مقتل أكثر من 214 شخصا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم