النازحون بشمال سوريا يزرعون ولا يحصدون

موسم الحصاد (صورة تعبيرية)
موسم الحصاد (صورة تعبيرية) © أ ف ب

عندما لاذ كودان أبو حسين بالفرار من قريته في ضواحي حلب الجنوبية قبل أربع سنوات، لم يكن لديه أي تصور لما سيفعله في المستقبل. فبعد أن فقد مزرعته التي كانت مصدر رزقه، أصبح عليه، وهو الأب الذي يتحمل مسؤولية تربية ثلاثة أطفال، العثور على عمل آخر لكسب قوت أبنائه.

إعلان

استأجر أرضا بالقرب من المخيم الذي يعيش فيه حاليا في عفرين بشمال سوريا، وأصبح مصيره الآن معلقا بمحصولها. يقول "إذا خسرت، خسرنا هالسنة.. الإيجارات غالية. السنة القادمة الله أعلم. بالنسب للمزارعين، المزارعين عم يشتغلوا مزبوط.

بالنسبة للمزارع يا بيطالع خرجية البيت يا إما ما بيطالعها (يجتهد لكنه لا يكاد يتحصل على قوت يومه)". يواجه المزارع البالغ من العمر 37 عاما عقبات تتجدد في كل موسم مثل ارتفاع أسعار الأسمدة وسوء الأحوال الجوية ونقص المياه وتناقص المساحات القابلة للزراعة.

يضيف أبو حسين "نعاني من مشاكل إيجار الأراضي والأسمدة والري والأدوية.. الأدوية يا بتيجي مو مزبوطة أو أدوية فاسدة".

ومثلها مثل أي قطاع آخر في سوريا، تأثرت الزراعة بالسلب جراء حرب تضطرم نيرانها منذ عشر سنوات وحولت البلاد، التي كان اقتصادها يعتمد بالأساس على الزراعة، إلى مكان تنكمش فيه مساحات الأمل.

يقول عذاب أبو أحمد وهو مزارع آخر "المشاكل الأساسية اليوم التسويق والأسمدة وغلاء فاحش والمحروقات كمان غالية علينا.. كمان هي صعوبة ثلاث أرباع التكلفة عم تيجي من المحروقات والأسمدة".

تُزرع المناطق الشمالية بسوريا بأشجار الزيتون والكرز والفستق. لكن المساحات المزروعة تتراجع بفعل التوسع الحضري مع قيام السكان بقطع الأشجار لتدفئة منازلهم في فصل الشتاء.

ويقول عبدالوهاب طيفور وهو مهندس زراعي "مثلا كان في أعزاز وريفها تقريبا ١٧٢ ألف شجرة زيتون.. اليوم لا يصل هذا الرقم إلى ١٣٠ ألف شجرة.. حوالي ٦٠ ألف ٥٠ ألف.. نزل العدد كذلك قيس هذا الأمر على الكرمة والفستق الحلبي وهذه المنطقة فيها كرز بشكل كبير".

ويضيف "قطع كثير من هذه الأشجار وحتى تحول إلى غزو عمراني يعني كتير ناس تعمر في المنطقة فأيضا أدى إلى قلع الأشجار فتراجع العدد كثيرا".

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في سوريا تحذيرا هذا العام قائلة إن المزارعين الذين تعصف بهم ظروف شديدة القسوة في سوريا لا يكسبون ما يكفي لتغطية النفقات. أضافت المنظمة في خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا لعام 2021 أن هذا يعرقل جهود تنمية القطاع الزراعي.

وفي يناير كانون الثاني 2021، كان متوسط ​​سعر السلة الغذائية أعلى بنسبة 222 بالمائة مقارنة بيناير كانون الثاني 2020، حسب بيانات المنظمة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم