المشير طنطاوي.. أول حاكم لمصر بعد مبارك

المشير محمد حسين طنطاوي
المشير محمد حسين طنطاوي © رويترز

قاد المشير محمد حسين طنطاوي، الذي توفي صباح الثلاثاء عن عمر 85 عاما، المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة شعبية أطاحت الرئيس الراحل حسني مبارك من الحكم عام 2011 بعدما شغل منصب وزير الدفاع على مدى أكثر من عقدين.

إعلان

أصبح طنطاوي القائد العسكري المخضرم الذي شارك في ثلاث حروب مصرية، الحاكم الفعلي لمصر بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 لنحو 18 شهرا، بحكم كونه رئيس المجلس العسكري للبلاد.

وشغل طنطاوي منصب وزير الدفاع في أيار/مايو 1991، ثم رقي لرتبة مشير عام 1993 وبقي في منصبه حتى عام 2012 عندما أعفاه الرئيس الاسلامي الراحل محمد مرسي ليسدل الستار على مسيرة العسكري الذي قضى أطول فترة يشغلها أي وزير مصري في منصب وزير الدفاع.  

ورغم قرب طنطاوي من مبارك طوال فترة حكم الأخير، إلا أنه رضخ للضغط الشعبي وقدم الرئيس السابق للمحاكمة بتهمة التحريض على قتل مئات المتظاهرين المناوئين له خلال الثورة ضده.

بدأ طنطاوي ذو الأصول النوبية والمولود في تشرين الأول/أكتوبر عام 1935 حياته العسكرية في قوة المشاة في الجيش المصري.

وشارك العسكري الأسمر النحيل في حرب السويس عام 1956، وحرب الأيام الستة في 1967 وحرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل.

لكن المجلس العسكري أعلن سريعا بعد توليه السلطة أن مصر "ملتزمة" باتفاقياتها الإقليمية والدولية، في إشارة ضمنية إلى أن اتفاق السلام مع إسرائيل الموقع العام 1979 سيبقي ساريا.

وشارك طنطاوي في العام 1991، في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الكويت من القوات العراقية في عهد صدام حسين.

"جذاب لكنه مقاوم للتغيير"

وكان ينظر دائما لطنطاوي كمرشح محتمل للرئاسة، لكن تقدمه في السن والحديث عن تدهور صحته شكّلا عقبة في طريقه.

ورأى بعض من عرفوا طنطاوي أنه كان ليفشل في الاستجابة لطموح المصريين للديمقراطية بعد مغادرة مبارك.

ووصفت برقية دبلوماسية أميركية تعود للعام 2008 ونشرت لاحقا على موقع ويكيليكس طنطاوي بأنه "جذاب ولطيف" لكنه "كبير في السن ومقاوم للتغيير".

وتقول هذه البرقية "هو (طنطاوي) ومبارك يركزان على استقرار النظام والحفاظ على الوضع القائم حتى نهاية عهدهما. ببساطة، ليس لديهما الطاقة أو الرغبة أو أي رؤية عالمية لفعل أي شيء بشكل مختلف".

ونال الجيش إشادة واسعة لسماحه بخروج التظاهرات المناهضة لنظام مبارك، ثم لتعهده بتعبيد الطريق "لسلطة مدنية منتخبة لبناء دولة ديمقراطية حرة".

وأثنى المتظاهرون على الجيش كقوة وطنية توحدهم وأقل شراسة وفسادا من الشرطة التي كان قمعها وتجاوزها سببا رئيسيا في الغضب حيال مبارك.

لكن هذه الفرحة تحولت إلى غضب، بعد ما اتهم الناشطون الجيش بالتدخل في ترتيبات الإصلاحات الديمقراطية.

وبعد أقل من شهرين من توليه حكم البلاد كأول رئيس مدني منتخب في حزيران/يونيو 2012، أطاح مرسي بطنطاوي من وزارة الدفاع وعين مكانه السيسي، الذي كان يشغل منصب قائد المخابرات العسكرية آنذاك.

 إلا أن السيسي أطاح بمرسي في تموز/يوليو 2013 بعد تظاهرات حاشدة ضد حكمه وضد جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي لها. وفي 2014 انتخب المصريون السيسي رئيسا لهم.

ومنذ تنحيته من منصبه، توارى طنطاوي عن الأنظار بشكل كبير، لكنه حضر أكثر من مناسبة رسمية إلى جانب السيسي منها افتتاح "قناة السويس الجديدة" في آب/أغسطس 2015.

ونعى السيسي المشير في بيان صدر عن الرئاسة المصرية الثالاثء واصفا إياه بأحد "أخلص أبناء" مصر وأحد "رموزها العسكرية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم