مجلس النواب اللبناني يمنح الثقة للحكومة الجديدة

داخل البرلمان اللبناني أثناء التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة
داخل البرلمان اللبناني أثناء التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة REUTERS - MOHAMED AZAKIR

منح مجلس النواب اللبناني ثقته للحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، التي تشكلت بعد 13 شهراً من الفراغ وتقع على عاتقها مهمات صعبة أبرزها محاولة وقف الانهيار الاقتصادي في البلاد.

إعلان

واستنزف الانهيار الاقتصادي احتياطات مصرف لبنان وأفقد الليرة اللبنانية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها ووضع 75 بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، وسط هجرة بالآلاف للمقتدرين والميسورين.

ووصف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية في لبنان بأنّها واحدة من الأسوأ في العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر.

وبعد جلسة مطوّلة لمناقشة البيان الوزاري استمرّت ثماني ساعات، منح 85 نائباً ثقتهم للتشكيلة الحكومية الجديدة، فيما حجب 15 نائباً الثقة عنها، بحسب تعداد أعلن نتيجته رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

وكانت الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب استقالت في آب/أغسطس الماضي إثر انفجار مرفأ بيروت وتولّت مذّاك تصريف الأعمال.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي تم الكشف عن تشكيلة ميقاتي الحكومية التي تضم 24 وزيرا والتي تم التوصل إليها بعد جولات تفاوض مطوّلة.

وسيقع على عاتق الحكومة الجديدة إيجاد حلول للنقص الحادّ في الأدوية والمحروقات وإطلاق بطاقة تمويلية لدعم الأكثر فقراً.

وسيتعيّن عليها كذلك استئناف التفاوض مع صندوق النقد الدولي والإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة المقرّرة في أيار/مايو من العام المقبل.

- "شي بيجرّص" 

وتعاني البلاد من انقطاع شبه تامّ للتيار الكهربائي أغرق أنحاء كثيرة في العتمة وشلّ القطاع الاستشفائي والمدارس والإدارات الحكومية.

وكان من المفترض أن تبدأ الجلسة عند الساعة الحادية عشر صباحاً (08,00 ت غ)، لكنّها تأخرت نحو 40 دقيقة جرّاء انقطاع التيار الكهربائي عن قصر اليونيسكو في بيروت حيث يعقد البرلمان جلساته منذ تفشّي فيروس كورونا.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم تداول فيديوهات للنواب مجتمعين في باحة خارج المبنى قبل عودة التغذية بالتيار الكهربائي.

وعلّق النائب تيمور جنبلاط، نجل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، على انقطاع التيار الكهربائي عن المقرّ الذي تعقد فيه جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة بالقول "شي بيجرّص" (أمر محرج)، مضيفاً "هذا ليس بلداً".

وهذه هي المرة الثالثة التي يرأس فيها ميقاتي الحكومة، وكان قد كلّف المهمّة في تموز/يوليو.

وفشلت محاولتان سابقتان لتشكيل حكومة على وقع خلافات حادة بين الفرقاء السياسيين على الرّغم من ضغوط مارسها المجتمع الدولي الذي يشترط تشكيل حكومة قادرة تمضي قدما في تطبيق الإصلاحات المطلوبة مقابل حصول لبنان على دعم مادي.

واشترط المجتمع الدولي تطبيق إصلاحات كبيرة وإجراء تدقيق جنائي في حسابات مصرف لبنان لتقديم مساعدات مالية للبلاد.

وقال المحلّل السياسي كريم مفتي إنّ نيل الحكومة الثقة يمنح البلاد جرعة أكسجين.

إلا أنّه أكّد أنّ تطبيق الإصلاحات اللازمة "يتطلّب شجاعة سياسية لن تتحلّى بها هذه الحكومة".

وتتألف حكومة ميقاتي من تكنوقراط، لكنّ كلّ وزير فيها يحظى بدعم فصيل أو أكثر ممّن هيمنوا على الساحة السياسية منذ الحرب الأهلية (1975-1990) وحتى اليوم.

وخلال تلاوته البيان الوزاري، قال ميقاتي إنّ حكومته تتعهّد "استئناف التفاوض الفوري مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتّفاق على خطة دعم".

كما تعهّد تنظيم انتخابات نيابية شفّافة في موعدها وتعديل الأجور التي تراجعت قدرتها الشرائية بسبب تدهور قيمة الليرة.

كذلك تعهّد ميقاتي استعادة ثقة المجتمع الدولي المستاء للغاية من أداء الطبقة السياسية.

وخلال تلاوة ميقاتي البيان الوزاري، قاطعه رئيس مجلس النواب نبيه بري طالباً منه الاختصار لكسب الوقت خشية انقطاع التيار الكهربائي مجدّداً.

وإلى الآن يبدي أقطاب الطبقة السياسية في لبنان قلّة اكتراث إزاء ضغوط المجتمع الدولي التي ازدادت عقب انفجار المرفأ الذي أوقع 214 قتيلا على الأقل ودمّر مساحات شاسعة في العاصمة.

ويأمل لبنانيون كثر أن تفضي الانتخابات النيابية المقبلة إلى وجود جديدة، إلا أنّ آخرين يؤكّدون أنّ شيئاً لن يتغيّر إن لم يتم تعديل القانون الانتخابي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم