دعوة قادة عراقيين للسلام مع إسرائيل.. هل حان موعد تطبيع العراق مع إسرائيل؟

مدينة بغداد عاصمة العراق
مدينة بغداد عاصمة العراق © رويترز

أفادت القناة الإسرائيلية ّ12ّ بأن قادة عراقيين حثوا على السلام مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم التي وقعتها الإمارات والمغرب والبحرين والسودان سابقا.

إعلان

انعقد يوم الجمعة 24 سبتمبر 2021 مؤتمر "السلام والاسترداد" في إقليم كرديتان العراق، ودعا إلى التطبيع مع إسرائيل بحضور شخصيات عشائرية. 

وصرح مثال الآلوسي، النائب السابق في مجلس النواب العراقي، أن مؤتمر السلام مع إسرائيل كان مدعوما من أسماء كبيرة في بغداد، لكنه لم يسمها.

وقال الآلوسي: "أنا سعيد أن أعيش هذه التطورات الإيجابية، ومنذ سفرتي الأولى إلى إسرائيل وأنا أعلم حجم التأييد الشعبي الكبير لدولة عراقية تعبت من الحروب واجترار مفردات دفع العراق بسببها أغلى الأثمان".

وتابع: "أحد أهم أسباب هذه الازدواجية هو الخوف بالتصفية من الحرس الثوري الإيراني، أو بخسارة المواقع السياسية، هذا من باب ومن باب آخر، فإن سياسة السفارة الأمريكية في بغداد غير راغبة ولا تشجعهم بالإفصاح عن ذلك، على اعتبار أن الوقت غير مناسب".

فيما أشار رئيس صحوة العراق، وسام الحردان خلال المؤتمر، إلى أن "العراق سبق العالم كله في بناء الإنسانية، ما الذي حدث، وما الذي خرب العراقيين وجعلهم ميليشيات وقتلة ودواعش، نحن نرفع راية السلام للعالم أجمع، ونحتضن كل رواده من أجل الإنسانية، وندعو إلى انضمام العراق لاتفاقيات إبراهيم الدولية".

تاريخ حافل من المواجهات

كانت إسرائيل ترى في العراق تهديدا جديا في عهد رئيسه الراحل صدام حسين (1979 - 2003)، الذي كان يتبنى خطابا يدعو إلى إزالة إسرائيل، وهو الخطاب ذاته الذي تتبناه إيران والقوى العراقية الحليفة لها.

وعليه، امتلكت العلاقات الإسرائيلية ـ العراقية سجلا حافلا من المواجهات العسكرية. فقد أرسل العراق قوات كبيرة لمحاربة إسرائيل في عام 1948 وفي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

كما شارك العراق في حرب أكتوبر في عام 1973، حينما كان الجيش العراقي يعد الجيش العربي الثالث من حيث القوة والعدد.

بالإضافة إلى ذلك، أطلقت بغداد صواريخ سكود على القوات الإسرائيلية بعد يوم واحد من حرب الخليج الثانية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق عام 1991.

ومن جهة أخرى، قدمت الحكومة الإسرائيلية الدعم لجماعة "المتمردين الأكراد" في شمال العراق، وهاجمت مفاعل أوزيراك النووي في عام 1981.

الحاجة إلى التطبيع

يبدو أن هناك حاجة عراقية للتطبيع مع إسرائيل لحشد المزيد من الجهود الدولية، برعاية الولايات المتحدة، لمساعدة العراق في جوانب عدة، والتخلص من الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها.

وبسبب الاعتراض الإيراني ومواقف القوى الحليفة لطهران لفكرة التطبيع، يبدو أن حكومة الكاظمي ليست قادرة على اتخاذ قرار التطبيع مع إسرائيل قبل التخلص من التأثير الإيراني، المباشر وغير المباشر، أو توقيع إيران نفسها اتفاقية سلام مع إسرائيل، وهو أمر شبه مستحيل، بحسب التصريحات الإيرانية.

إلا أن بعض الأصوات بدأت في الظهور على الساحة العراقية تنادي بالتطبيع مع إسرائيل، مثل حركة "25 أكتوبر"، التي تزعم أنها مشروع سياسي يعارض إيران علنا، وتؤيد إقامة السلام الكامل مع تل أبيب.

وفي السياق ذاته، طالبت مئات الشخصيات السنية والشيعية البارزة في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، بغداد إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية يوم الجمعة 24 سبتمبر 2021.

يذكر أن دولة إسرائيل أنشئت في عام 1948 بعد حرب مع الدول العربية ومن بينها العراق. ما دفع بغالبية اليهود الذين يقطنون العراق، البالغ عددهم 150 ألفا، مغادرة العراق,

ترحيب إسرائيلي

وفي أول رد فعل إسرائيلي على دعوات القادة العراقيين، قال وزير الخارجية، يائير لابيد: "منذ اليوم الذي تولت فيه هذه الحكومة مقاليد الأمور، كان هدفنا هو توسيع الاتفاقيات الإبراهيمي"، مشيرا إلى أن ما يحدث في العراق "يبعث بالأمل في أماكن لم نفكر فيها من قبل".

وأضاف لابيد: "نحن والعراق نتقاسم تاريخا وجذورا مشتركة في المجتمع اليهودي، وحيثما تواصل شخص ما معنا، سنبذل قصارى جهدنا للتواصل معه".

مباركة أمريكية

تقول إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إنها توافق على اتفاقيات السلام مع إسرائيل لأنها تمثل أحد الإنجازات الدبلوماسية الأساسية التي حققها سلفه الجمهوري، دونالد ترامب.

ففي سبتمبر 2020، أصبحت الإمارات والبحرين أول دولتين خليجيتين تعلنان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تلاهما المغرب والسودان فيما بعد.

ووعدت واشنطن، الجمعة، بتشجيع باقي الدول العربية على الاعتراف بإسرائيل وذلك خلال لقاء وزاري عقد في الذكرى السنوية الأولى لاتفاقات التطبيع

وقال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، خلال هذا اللقاء الافتراضي الذي حضره نظراؤه الإسرائيلي والإماراتي والبحريني والمغربي: "سنشجع مزيدا من الدول لتحذو حذو الإمارات والبحرين والمغرب".

وأضاف: "نريد أن نوسع دائرة الدبلوماسية السلمية ومن مصلحة دول المنطقة والعالم أن يتم التعامل مع إسرائيل كسائر الدول". وتابع أن "التطبيع سيحمل مزيدا من الاستقرار" معتبرا أن "اتفاقات أبراهام" أفادت شعوب المنطقة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم