الكويت: إجراء حوار وطني بين الحكومة والمعارضة في البرلمان يوم الثلاثاء 5 اكتوبر

من داخل البرلمان الكويتي
من داخل البرلمان الكويتي © أ ف ب

من المتوقع أن تبدأ الحكومة الكويتية ونواب المعارضة هذا الأسبوع حوارا وطنيا، دعا له أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح، في مسعى لإنهاء المواجهة التي أحبطت الجهود الرامية لتعزيز المالية العامة للدولة وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية.

إعلان

وتواجه الدولة الخليجية الغنية بالنفط مخاطر تتعلق بشح شديد في السيولة بعد أن تضررت ميزانيتها بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا لأن البرلمان المنتخب، الذي يعود من عطلته الصيفية في 26 أكتوبر، لم يأذن للحكومة بالاقتراض.

وقال نواب معارضون إن أولويتهم في الحوار، الذي سوف يبدأ غدا الثلاثاء وفقا لأحد المصادر، هي العفو عن معارضين، بمن فيهم نواب سابقون مدانون باقتحام البرلمان في 2011 وهم موجودون في منفى اختياري بالخارج.

وقال محللون إن دعوة الأمير التي أطلقها الأسبوع الماضي للحوار الوطني بين الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) قد تخفف من الشلل الذي يعتري الحياة البرلمانية، حيث يصر نواب عديدون على استجواب رئيس الوزراء في قضايا عديدة من بينها التعامل مع جائحة كورونا والفساد.

وطالب النائب المعارض محمد المطير، وهو عضو كتلة الواحد والثلاثين التي تضم أطياف المعارضة، في تدوينة على تويتر يوم الأحد النواب المشاركين في الحوار "بوجوب الالتزام بأهم قضيتين... إصدار العفو الكريم (عن المعارضين) وسحب رئيس الوزراء طلب تحصينه قبل انتهاء الحوار وبدء دور الانعقاد" الجديد للبرلمان.

وشكك نواب المعارضة في دستورية إجراء، تم التصويت عليه في البرلمان في مارس آذار الماضي، يقضي بتأجيل الاستجوابات المقدمة والمُزمع تقديمها إلى رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح إلى نهاية 2022.

وقال المحلل السياسي الكويتي الدكتور محمد الدوسري إن "هناك شعور بانفراجة قريبة سواء في ملف العفو (عن المعارضين) أو تفكيك القضايا الشائكة بين السلطتين، وهذا أمر ملموس".

وأشار الدوسري إلى أن الدعوة للحوار في حد ذاتها، باعتبارها تحظى برعاية أمير البلاد ستجعل الجميع حريصا على إنجاحه كما أن "السلطة مدركة أن أي حل لمجلس الأمة في ظل هذه الأزمة... سينتهي بأزمة جديدة مع المجلس المقبل بسبب المزاج الشعبي العام".

وأشار إلى أن الملفات المطروحة للنقاش ستتعلق بمدى استمرار شخصيات سياسية في إدارة السلطة التنفيذية والنظام الانتخابي وقوانين الحريات العامة والقانون المعروف بقانون المسيء، الذي يعاقب المسيء للذات الإلهية والأنبياء والأمير، بالإضافة إلى قضايا الاصلاح الاقتصادي كقانون الدين العام والضرائب.

والكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تمنح سلطات كبيرة للبرلمان المنتخب، حيث يمكن للنواب تعطيل القوانين واستجواب الوزراء ورئيس الوزراء، رغم أن الأمير له الكلمة الأخيرة في شؤون الدولة.

وأدت الخلافات المستمرة والمآزق السياسية المتكررة على مدى عقود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت إلى تعديلات حكومية متتالية وحل للبرلمان، وهو ما أعاق مشاريع الاستثمار والإصلاح الاقتصادي في البلاد التي شهدت عجزا قياسيا في ميزانيتها العامة بلغت قيمته 35.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021.

وقال الدكتور هشام العوضي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالكويت إن الأزمة السياسية اليوم مختلفة عن الأزمات السابقة "فهي تأخذ منحى الحدة والمفصلية" وإن دعوة الأمير للحوار تعني أن المطالب والمواقف "وصلت إلى طريق مسدود وهو انسداد غير مسبوق".

وأضاف العوضي أن الأغلبية الصامتة من الشعب الكويتي تريد أن ترى حلا لحالة الاحتقان السياسي القائم حاليا بين مجلس الأمة والحكومة وأن يؤدي الحوار في النهاية الى مخرج ينعكس في سرعة وتيرة انجاز المشاريع وعودة الكويت الى سابق عهدها في الازدهار.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور غانم النجار إن الحوار قد يؤدي الى توافق على بعض القضايا وحل بعض المشكلات العالقة "إلا أنه من غير المتوقع أن يحدث اختراقا كبيرا لإنهاء الأزمة السياسية، ولكنها خطوة على الطريق، قد تنجح أو لا".

وشدد النجار على أن ميزان القوى يميل لصالح الحكومة التي "تستطيع الرجوع عن أي اتفاق وتملك الأدوات لذلك"، معتبرا أن غياب جماعات سياسية بالمعنى المعروف هو أحد اشكاليات العمل السياسي في الكويت، حيث "يهيمن على الساحة السياسية آراء فردية مما يضعف من امكانية الخروج من المأزق السياسي".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم