ماذا لو لم يتمكن إردوغان من الترشح في انتخابات تركيا العامة 2023؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في سوتشي © رويترز

تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو تركيا حيث من المتوقع أن تجري الانتخابات العامة عام 2023 في ظل معاناة حزب العدالة والتنمية الحاكم من ضعف في التأثير وتعرض مرشحيه لهزائم متتالية في المدن الرئيسية. لكن عاملاً جديداً بات ينظر إليه بجدية ويتعلق بصحة الرئيس إردوغان والتي يبدو أنها قد لا تمكنه من إعادة ترشيح نفسه لولاية جديدة.

إعلان

في الأشهر الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو لم يظهر فيها الزعيم التركي بصحة جيدة. في أحدها على سبيل المثال، يظهر إردوغان مرتبكاً ومحتاجاً إلى مساعدة زوجته وحراسه ليتمكن من نزول عدد من السلالم، وفي مشهد آخر يبدو وهو يواجه بعض الصعوبة في المشي باتجاه ضريح مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك. وفي مقطع فيديو ثالث حظي باهتمام كبير في تموز الماضي، يظهر أردوغان منهكاً وهو يلقي خطاباً متلفزاً حتى أن عينيه أغمضتا لفترة وجيزة.

أما الشائعات حول صحة الرئيس بما في ذلك الكلام حول نسيانه المتزايد ومعاناته من مشاكل التنفس والارتباك والقيء وغيرها تملأ الشارع التركي. ووفقاً لهذه الروايات، فقد زاد الرئيس من عدد الأطباء من حوله وقلل من لقاءاته مع الصحافة. رغم ذلك، فقد بدا إردوغان في مناسبات عديدة أخرى بصحة ممتازة.

في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قام ستيفن إيه كوك، كبير باحثي دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي، بما أسماه "تجربة فكرية" وقال متسائلاً: بغض النظر عن مصداقية أو عدم مصداقية الشائعات حول صحة إردوغان، ماذا لو كان مريضاً تماماً بالفعل؟ وماذا سيحدث إذا لم يستطع الترشح في عام 2023؟

وفقاً للمادة 106 من الدستور التركي، سيتولى نائب الرئيس فؤاد أوقطاي مسؤوليات وصلاحيات أردوغان حتى يمكن إجراء انتخابات (خلال 45 يوماً) ويؤدي رئيس جديد اليمين الدستورية.

أما عن السيناريوهات المفترضة، فيعتقد كوك أن حزب العدالة والتنمية قد يواجه الانقسام بطرق من شأنها أن تفتح طريقاً لانتخابات تنافسية يمكن أن يفوز بها أي من السياسيين المعارضين الرئيسيين في تركيا. ربما يكون أكرم إمام أوغلو الذي انتخب عمدة لمدينة إسطنبول أو عمدة أنقرة منصور يافاش وكلاهما ينتميان إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض. ثم هناك أيضاً ميرال أكشينار زعيمة حزب الخير والتي اشتهرت بمعارضتها القوية للرئيس إردوغان وحزبه.

أما من داخل الحلقة المحيطة بالرئيس إردوغان، فيبرز من بين الشخصيات النافذة رئيس المخابرات هاكان فيدان ووزير الدفاع الوطني خلوصي أكار ووزير الداخلية سليمان صويلو. ويقول كوك أن أكار هو الأفضل حظاً لتولي القيادة، وذلك نتيجة عدم معرفة الجمهور التركي الوافية بفيدان بسبب من طبيعة عمله المخابراتي، بالإضافة إلى أن صورة صويلو تضررت بشدة بعد أن أشار أحد رجال المافيا التركية إلى أنه ضالع في عمليات فساد وجريمة منظمة في سلسلة من مقاطع الفيديو أثارت ضجة هائلة.

وتابع كوك أن البعض في واشنطن قد ينظر إلى وزير الدفاع التركي باعتباره براغماتياً يمكن التعامل معه، رغم أن لا أحد يتوقع أن يكون أكار ودوداً تجاه الولايات المتحدة. فقد تواطئ أكار لمعاقبة الضباط الأتراك الذين أمضوا وقتاً طويلاً في أوروبا أو الولايات المتحدة في إطار تحالف الناتو، كما كان مسؤولاً عن الموقف العدواني لتركيا في البحر الأبيض المتوسط ​​خلال صيف عام 2020 والذي وضع أنقرة في مواجهة حليفتيها في الناتو اليونان وفرنسا.

ورغم أنه لا توجد طريقة جدية يمكن من خلالها التأكد من الوضع الصحي الحالي للرئيس إردوغان وإمكانية خوضه انتخابات عام 2023، إلا أن السياسة التركية مفتوحة على شتى الاحتمالات التي يظهر بينها عودة إلى الوضع السابق على إردوغان أو توفير مناخ استقرار سياسي أكبر أو غير ذلك.

يختم كوك: " سيكون خطأ كبيراً تجاهل الإشارات التي تشير إلى أن صحة الرئيس التركي آخذة في التدهور".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم