النشاط الإسرائيلي و"مرتزقة" تركيا في أذربيجان يقلقان إيران

إردوغان وإلها علييف في باكو في أذربيجان
إردوغان وإلها علييف في باكو في أذربيجان © رويترز

في ظل المناورات العسكرية والاتهامات المتبادلة، تتصاعد التوترات بين إيران وجارتها الشمالية الغربية، أذربيجان. إذ اتهمت طهران باكو بالسماح لإسرائيل، العدو القديم، بتنفيذ "أعمال استفزازية" على الحدود الإيرانية الأذربيجانية. يقول القادة الإيرانيون إنهم لن يتسامحوا مع الأنشطة الإسرائيلية أو "التغيرات الجيوسياسية في المنطقة وعلى الحدود". "اتهامات لا أساس لها" ترد على أذربيجان.

إعلان

هاجم المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، يوم الأحد 3 أكتوبر 2021، "دول المنطقة" في ما بدا أنه يشير إلى أذربيجان، متهماً إياها بالاعتماد على قوى أجنبية. وهدد من وصفهم بـ"أولئك الذين يتمسكون بهذا الوهم" أنهم "سيتلقون في أقرب وقت صفعة على الخد".

صحيفة "لوموند" الفرنسية تحدثت من خلال مقال تحليلي نشر يوم الثلاثاء 05 أكتوبر 2021 عن أسباب التوتر الأخير بين إيران وأذربيجان، فذكرت أنه ناجم عن عدة عوامل، أبرزها "شعور طهران بالقلق من النفوذ الإسرائيلي المتزايد في أذربيجان، بما في ذلك إمدادات الأسلحة".

الصحيفة اعتبرت أن "باكو تُعد أحد العملاء الرئيسيين للصناعة العسكرية الإسرائيلية، حيثُ أنفقت 5 مليارات دولار على معدات عسكرية من إسرائيل"، بحسب ما أعلن الرئيس إلهام علييف في العام 2016.

إذا كانت إيران قلقة من نفوذ إسرائيل المتنامي في أذربيجان، فذلك لأن باكو، التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، في عام 1990، كانت سراً أحد العملاء الرئيسيين للصناعة العسكرية الإسرائيلية. وفي العام 2016، قال الرئيس إلهام علييف إن باكو أنفقت 5 مليارات دولار على معدات عسكرية من إسرائيل. كانت تل أبيب أكبر مورد أجنبي للأسلحة في الفترة من 2017 إلى 2019، إذ تجاوزت مبيعاتها 375 مليون دولار، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وحول هذا التعاون العسكري الأذربيجاني الإسرائيلي قال  الدكتور أنار فالييف، الأستاذ المساعد في جامعة آدا في باكو: "قد يكون الأمر أكثر من ذلك، بينما يتم الاحتفاظ بهذا التعاون سرا حتى لا يغضب إيران، ولكن منذُ 15 عاما على الأقل تقوم إسرائيل بتزويد أذربيجان بالأسلحة والمستشارين العسكريين، الذين يساعدونها في الاستخبارات والتدريب".

وأضاف "لقد تم تعزيز التحالف العسكري بشكل أكبر خلال الحرب في ناغورني قرة باخ في خريف عام 2020، وهكذا قدمت إسرائيل مساعدة حاسمة لباكو، لا سيما من خلال تزويدها بطائرات بدون طيار عالية التقنية".

من جهة أخرى أشارت "لوموند" إلى أن "طهران قلقة كذلك من حضور الجماعات الإرهابية أو تلك التي تعمل بالوكالة لتركيا في أذربيجان، فيما صعدت المناورة الأخيرة بين أذربيجان وتركيا وباكستان هذا القلق"، بينما لم توضح الصحيفة الفرنسية هوية تلك الجماعات.

ارتباطا بذلك، كانت وزارة الدفاع الأذربيجانية أعلنت في شهر سبتمبر 2021 عن إقامة مناورة عسكرية مشتركة مع تركيا وباكستان، تحمل اسم "الإخوة الثلاثة 2021".

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أنار فالييف أن طهران "احتجت على هذه المناورة عبر إجراء مناورة على حدودها مع أذربيجان"؛ وهي المناورة التي تسببت لاحقا في تصعيد التوتر بين طهران وباكو.

في المقابل، استبعد الأكاديمي الأذربيجاني تطور التوتر الأخير بين أذربيجان وإيران إلى الاشتباك العسكري، معتبرا أن "أذربيجان لا يُمكن أن تتجاهل أكثر من 80 مليون مواطن إيراني من الناحية الاقتصادية".

في غضون ذلك، اتهم رئيس أذربيجان إلهام علييف، إيران مؤخرا بعدم احترام السيادة الأذرية في منطقة قره باغ، حيث كشف عن توغل شاحنات إيرانية للمنطقة خلال مناورة عسكرية على حدود البلدين، بينما وصفت الخارجية الإيرانية تصريحات علييف بـ"المثيرة للاستغراب والدهشة".

وتحدث عدد من المسؤولين الإيرانيين عن قلقهم من الحضور العسكري الإسرائيلي على الحدود مع أذربيجان، بينما نفت وزارة خارجية جمهورية أذربيجان، أي وجود لعناصر إسرائيلية على حدودها مع إيران.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم