"شرور بغداد"

مظاهرات في العاصمة العراقية بغداد
مظاهرات في العاصمة العراقية بغداد © رويترز

يدلي العراقيون بأصواتهم يوم الأحد 10 أكتوبر 2021 في انتخابات عامة قال مراقبون إنهم سيقاطعونها بعد أن فقدوا الثقة في النظام الديمقراطي الذي أتى به الغزو الأمريكي في 2003.

إعلان

تأتي هذه الانتخابات قبل موعدها المقرر بعدة أشهر وتجرى وفقا لقانون جديد تم سنه لمساعدة المرشحين المستقلين. كما أنها جاءت نتيجة احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة قبل عامين.

صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية خصصت افتتاحية يوم الجمعة 08 أكتوبر 2021 لبسط رؤية كاتبها حول الأخطار المحيطة بمستقبل البلاد وتوطين مكامن ما يراه أعطابا لتنميتها فأوردت أن وضع العراق كوضع أفغانستان تماما، إذ إن كلا البلدين يعاني من لعنة تدميره حتى من أولئك الذين يزعمون أنهم يرغبون في مساعدته، مضيفة أن الأميركيين يزعمون أنهم سبب خلاص العراق من "دكتاتورية صدام" بذريعة ولائه المزعوم لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وامتلاكه أسلحة دمار شامل.

من جهة أخرى، أضاف كاتب الافتتاحية فيليب غلي مستدركا: "لكن واشنطن، تسببت طوال العقدين الماضيين في مفاقمة مشاكل عويصة للعراق، إذ أيقظت الانقسامات الطائفية وتسببت في استفحال إرهاب تنظيم القاعدة وخليفته تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن تسببها في تغلغل غرغرينا المليشيات الموالية لإيران.

وشدد الكاتب على أن النسيج الدستوري العراقي، المصمم لمنع هيمنة معسكر واحد، يفتح الباب أمام الوجوه نفسها لتقاسم غنائم السلطة إلى أجل غير مسمى، وبالتالي فلن تغير انتخابات يوم الأحد هذا الوضع.

ويذكر غلي أن الاقتراع قد جرى قبل موعده بعد ضغط من المتظاهرين الذين طالبوا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019 بتوفير وظائف لهم ووضع حد للفساد في العراق وكبح جماح الفصائل المسلحة، غير أن حركتهم الشعبية قوبلت بوحشية، إذ راح ضحيتها، وفقا للكاتب، 600 قتيل وما يقرب من 10 آلاف جريح، ناهيك عن 43 اغتيالًا استهدفت ناشطين وصحفيين، الأمر الذي دفع بعض الشباب المنهكين إلى الدعوة لمقاطعة الانتخابات التشريعية.

وفي مواجهة شبهات الاحتيال، أرسلت الدول الغربية أسطولًا من المراقبين لمتابعة سير هذه الانتخابات، لكن الثقة تلاشت، وكما حدث في أفغانستان قبل سيطرة طالبان، فإن مسرحية الديمقراطية التي عرضها الأميركيون في بغداد تحولت إلى "مجرد لعبة كراسي موسيقية بين أمراء الحرب".

"هذا هو العراق، البلد الذي ستغادره آخر القوات الأميركية المقاتلة بحلول أول يناير/كانون الثاني 2022 باستثناء عدد قليل من المدربين وكوماندوز الظل" يكتب غلي منتقدا. فالعراق وفق رأيه، بات منطقة مفككة، رازحة إلى حد كبير تحت نير سيطرة إيران، التي ضاعفت من استفزازها بإنشاء "ممر شيعي" إلى سوريا ولبنان.

وليس العراق اليوم، حسب افتتاحية "لوفيغارو"، إلا "دولة فاشلة لها موارد نفطية كبيرة يحرص القائمون على البلد على عدم مشاركتها مع غيرهم"، وذلك يؤجج الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي، وقد أصبح هذا البلد مركزا وملتقى طرق لصراعات الشرق الأوسط، إذ لا يزال مئات الجهاديين مختبئين في مناطق مختلفة من البلاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم