العراق: التيار الصدري يعلن تقدّمه في الانتخابات التشريعية في ظل مقاطعة تاريخية

أنصار مقتدى الصدر في العاصمة العراقية
أنصار مقتدى الصدر في العاصمة العراقية © رويترز

أعلن التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر حلوله في الطليعة في الانتخابات التشريعية العراقية المبكرة، والتي بالكاد حفّزت الناخبين الغاضبين من الفساد المزمن والخدمات العامة المتردية ونظام سياسي يعتبرونه غير قادر على تحسين ظروف حياتهم.

إعلان

وفي كلمة له مساء دعا الصدر، زعيم فصيل مسلح سابق قاتل القوات الأميركية والمناهض لإيران، "الشعب أن يحتفل بهذا النصر بالكتلة الأكبر، لكن بدون مظاهر مسلحة".  مساء في ساحة التحرير في وسط العاصمة بغداد، كان المئات من انصار التيار الصدري يحتفلون بالفوز، مطلقين أبواق السيارات والأهازيج، ورافعين الرايات العراقية ورايات التيار وصور مقتدى الصدر. 

وقال ناصر البالغ من العمر 37 عاماً فيما كان يحتفل بالساحة "ننتظر هذا الفوز منذ زمن، هذا يوم فرحة كبيرة للشعب العراقي. أملنا بمقتدى الصدر فقط، لا غيره".  وأكد مسؤول إعلامي في التيار لفرانس برس فضل عدم الكشف عن هويته، بأن "العدد التقريبي" للمقاعد التي حصل عليها التيار "73 مقعداً" بعد احتسابهم لعدد الفائزين. وقال مسؤول في المفوضية الانتخابية فضل عدم الكشف عن هويته لفرانس برس إن التيار الصدري "في الطليعة" بحسب النتائج الأولية. 

وشهدت هذه الانتخابات وهي الخامسة منذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 بعد الغزو الأميركي، نسبة مقاطعة غير مسبوقة.  ويرى خبراء أن توزيع مقاعد البرلمان سيكون متجزئاً ما يعني غياب أغلبية واضحة، الأمر الذي سوف يرغم بالنتيجة الكتل إلى التفاوض لعقد تحالفات.  وخلال اليوم، نشرت المفوضية الانتخابية العليا النتائج في 18 محافظة عراقية، لكن لم يكن ممكناً تحديد العدد الذي حصلت عليه كل كتلة في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً، حيث لم تنشر الانتماءات السياسية للفائزين في لوائح النتائج. 

"توترات سياسية"

وفي حال تأكدت النتائج الجديدة، يكون التيار الصدري بذلك قد حقق تقدماً ملحوظاً عن العام 2018، بعدما كان تحالف "سائرون" الذي يقوده التيار في البرلمان المنتهية ولايته، يتألف من 54 مقعداً. وقد يتيح ذلك للتيار الضغط في اختيار رئيس للوزراء وفي تشكيلة الحكومة المقبلة.  في المقابل، تمكّن تحالف "دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من تحقيق خرق في الانتخابات، حيث أعلن مسؤول في الحركة لفرانس برس حصوله "على 37 مقعداً في البرلمان".

بالنسبة لتحالف الفتح التابع للحشد الشعبي تحالف فصائل شيعية موالية لإيران والذي دخل البرلمان للمرة الأولى في العام 2018 مدفوعاً بالانتصارات ضد تنظيم الدولة الاسلامية، فيبدو أنه سجل تراجعاً، بعدما كان القوة الثانية في البرلمان المنتهية ولايته.  متحدثاً عن تراجع بعض التيارات، توقع الباحث ورئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري حصول "توترات بين القوى السياسية، وصراعاً على منصب رئيس الوزراء وتقاسم الوزارات". لكنه رأى في الوقت نفسه أن "كل المؤشرات تدلل على عودة التوافق السياسي".

ودعي نحو 25 مليون شخص يحق لهم التصويت للاختيار بين أكثر من 3200 مرشح. لكن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41%، من بين أكثر من 22 مليون ناخب مسجل، وفق ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات صباح الاثنين.  وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44,52%، وفق الأرقام الرسمية، وهي نسبة اعتبرها البعض مضخمة حينذاك.   وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية. 

لكن الانتفاضة قوبلت بقمع دموي، أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح، وتلته حملة اغتيالات ومحاولات اغتيال وخطف لناشطين، نسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران والتي باتت تتمتع بنفوذ قوي في العراق. ويتوقع خبراء أن تحافظ الكتل السياسية الكبرى على هيمنتها على المشهد السياسي، بعد هذه الانتخابات التي اختار ناشطون وأحزاب منبثقة عن التظاهرات مقاطعتها معتبرين أنها تجري في مناخ غير ديموقراطي. وبذلك، سيبقى البرلمان العراقي مقسماً وبدون غالبية واضحة، ما يرغم التكتلات على التحالف فيما بينها. 

نقص في الشرعية

ويوضح المحلل السياسي في مركز "ذي سنتشوري فاونديشن" سجاد جياد لوكالة فرانس برس أن "نسبة المشاركة الضئيلة كانت متوقعة... ثمة لا مبالاة واضحة عند الناس، لا يعتقدون أن الانتخابات ستنتج تغييراً ولا يتوقعون تحسناً في أداء الحكومة أو في مستوى الخدمات العامة". ويشير إلى أن النسبة الضئيلة في المشاركة "ستضع شرعية رئيس الوزراء المقبل محط تساؤلات، لكن أيضاً شرعية الحكومة والدولة والنظام بأكمله".

في بلد يبقى المشهد السياسي فيه منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأميركية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران، ينبغي على الأحزاب أن تطلق مفاوضات يبدو أنها ستتطلب وقتاً طويلاً لاختيار رئيس للوزراء، علما بأن العرف يقتضي بأن تتولى المنصب شخصية شيعية. لكن المفاوضات أيضاً ستشمل تقاسم الحصص الوزارية.

من جهته، أكد حزب "تقدم" بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الحصول "على أكثر من 40 مقعداً".  في الأثناء، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي لم يرشح نفسه رسمياً لتولي رئاسة الوزراء من جديد، إلقاء القبض "خارج الحدود" على "مشرف المال" في تنظيم الدولة الاسلامية يدعى سامي جاسم الجبوري، المطلوب من الولايات المتحدة والذي كان نائب زعيمه السابق أبو بكر البغدادي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم