المعتقل السابق عمر الشغري: عشت النسخة الحقيقة من مسلسل "لعبة الحبار" داخل سجون النظام السوري

الناشط السياسي والمعتقل السابق عمر الشغري
الناشط السياسي والمعتقل السابق عمر الشغري © ويكيبيديا

نشر عمر الشغري، الناشط السياسي السوري والمعتقل السابق في السجون السورية، مقالا له في صحيفة الواشنطن بوست يتحدث فيه عن مسلسل "لعبة الحبار" "Squid Game" الذي حاز على شهرة واسعة، وكيف ذكرته أحداث الرواية بسنوات الاعتقال في سوريا. لكن قبل إكمال قراءة المقال، لا بد من التنبيه إلى أنه قد يفضح مجريات بعض المشاهد للأشخاص الذين لم يشاهدوا المسلسل بعد.  

إعلان

ويرى الشغري في مقاله أن أصدقاءه نظروا إلى هذا المسلسل على أنه نوع من أفلام الرعب، أو تجسيد بشع للفجوة بين الأغنياء والفقراء في المجتمعات الرأسمالية اليوم. بالنسبة لهم كان مجرد خيال أو خرافة مخيفة.

لكن المعتقل السياسي اندهش به لأسباب مختلفة. فقد اعتبر أن هذا المسلسل ذكره بالسنوات الثلاث التي أمضاها في السجون السورية. وقد كانت مشاهدته تجربة مؤلمة له، سعى من خلالها لفهم ما عايشه في السجون السورية.

ويروي الكاتب كيف تأثر بشكل خاص بالحلقة السادسة من هذا المسلسل تحت عنوان " Gganbu". ففي هذه الحلقة، توضع شخصيات القصة أمام أكثر اختباراتهم وحشية، مما يجعل الأصدقاء والحلفاء في مواجهة بعضهم البعض.

ويتابع المقال: "عندما يُطلب من اللاعبين اختيار شركاء، فإن غريزتهم الأولى تدفعهم لاختيار الشخص المفضل لديهم، من دون أن يعرفوا أنهم سوف يندمون على ذلك لاحقًا. لكن عند الإعلان عن قواعد اللعبة، يعلم اللاعبون الحقيقة القاسية: الشريكان سيتنافسان ضد بعضهما البعض، وكل من يخسر اللعبة سيتم "استبعاده".

ويخبر الشغري أنه عاش النسخة الحقيقية من هذه الحلقة داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة في سوريا. ففي أحد الأيام، أتى الحراس إلى زنزانة عمر وطلبوا من صديقه جيهان تسمية أقرب أصدقائه من بين النزلاء. وتابع: فوجئت أنه لم يذكر اسمي لهم. بعد كل شيء، كنت صديقه هناك لفترة أطول من أي شخص آخر". عوض ذلك، قرر جيهان تسمية صديق آخر كان معنا في الزنزانة.

بعد ذلك، أعطاه الحارس مفك براغي وقال له بصوت هادئ: "استخدم هذا لقتل صديقك وإلا سيقتلك. لديك عشر دقائق"، وخرج من الغرفة. وبدأ الصديق على الفور بمناشدة جيهان: "إذا قتلتني، سيصبح طفلي يتيمًا". وفي الثانية الأخيرة، ورغم الترجي والمناشدات، اتخذ جيهان قراره بقتل صديقه وتحمل الذنب الذي سيعيش معه إلى الأبد.

وهنا يوضح الشغري: "كانت هذه الحادثة واحدة من أكثر اللحظات رعبا في حياتي في السجن. شاهدت أحد أصدقائي يقتل صديقا آخرا أمام عيني. فقد أعادت مشاهدة "لعبة الحبار" كل شيء مرة أخرى".

كما أعادت مشاهد أخرى في الحلقة السادسة بين الشابتين ساي بيوك وجي يونغ، ذكريات حول بشير، قريبه الذي كان معه أيضا في الزنزانة. فقد قررت جي يونغ التضحية بحياتها وتعمدت الخسارة لأنها اعتقدت أن ساي بيوك لديها مستقبل أفضل وحياة أفضل تنتظرها في الخارج إذا استطاعت الفوز باللعبة في النهاية والخروج منها.

ويخبر الكاتب كيف أن بشير كان دائما هذا الشخص الذي يعطي الأمل للجميع، ويتشارك الطعام مع الأضعف منه رغم أن السجين لا يحصل سوى على كميات قليلة في اليوم لا تكفيه لسد جوعه. وكان الشغري متأكدا أن بشير سيضحي بحياته من أجل قريبه إذا وضع في موقف مشابه لما حدث مع جيهان.

وأضاف المقال أنه "في 3 مارس 2014 مات بشير بين ذراعي. بينما كان يحتضر، نظر في عيني وقال لي: "مئة وردة". من ذلك الحين أصبحت هذه العبارة بالنسبة للكاتب مرادفًا للخير والإيجابية حتى وسط وجود الشر العظيم.

ويرى الشغري أن "لعبة الحبار" مستمرة داخل السجون السورية في ظل الإفلات من العقاب. حتى أن المسلسل أظهر شخصيات انتفضت على الأعمال الوحشية التي يتعرضون لها، بينما في الواقع هناك العديد من الأشخاص الذين يرضون تمامًا بتطبيع العلاقات مع النظام السوري، المسؤول عن تعذيب عدد لا يحصى من الأشخاص حتى الموت.

ويختم قائلا: "كل ما يمكنني قوله هو أن الحياة في بعض الأحيان تكون أغرب من الخيال".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم