التركيات يشعرن بالتهديد بعد انسحاب بلادهن من معاهدة حماية النساء

متظاهرون يسيرون في مسيرة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في اسطنبول، تركيا، 8 مارس 2021
متظاهرون يسيرون في مسيرة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في اسطنبول، تركيا، 8 مارس 2021 © رويترز

 تشعر التركيّات بأنهنّ ضعيفات ومهددات في مواجهة العنف منذ أن انسحبت بلادهنّ من المعاهدة الدولية الوحيدة المخصصة لحمايتهنّ.

إعلان

انسحبت تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان من اتفاقية اسطنبول في الأول من تموز/يوليو، وهي أول معاهدة دولية ترغم أعضاءها على مكافحة العنف ضد النساء.

وإن لم ترتفع حوادث الاعتداء واعمال العنف بحق النساء بشكل واضح إلا أن المدافعين عن حقوق المرأة يرون أن هذا القرار شجع بعض مرتكبيها. 

صودق على الانسحاب من اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما في آذار/مارس بمرسوم أصدره الرئيس رجب طيب أردوغان.

وعزا المحافظون في حزب العدالة والتنمية الحاكم سبب الانسحاب إلى أن المعاهدة تشجع المثلية الجنسية وتهدد بنية الأسرة التقليدية. 

منذ ذلك الحين، يحاول المدافعون عن حقوق المرأة الاحتجاج والدعوة إلى العودة عن القرار، على الرغم من تأكيد الحكومة أن قوانين تركيا ودستورها يوفران حماية أفضل للمرأة.

وتنفي نورسن إينال من مجموعة "وي ويل ستوب فيمينيسايد" الحقوقية  هذا الأمر، وقالت لوكالة فرانس برس "هذا البلد يستيقظ كل يوم على مقتل امرأة".

واعتبرت عشية اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف الخميس، أن "انسحاب تركيا من اتفاقية اسطنبول شجعت المعتدين". 

أثار مقتل المهندسة المعمارية، باساك جنكيز، البالغة من العمر 28 عاما في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر في اسطنبول بضربة سيف، الغضب والهلع.

وقال المشتبه به، كان جوكتوغ بوز، للشرطة إنه قام بالقتل لشعوره بالملل.

وأضاف "خرجت لقتل شخص ما واخترت امرأة"، وفق ما  نقلت عنه وسائل إعلام تركية.

- "خارج جدول الأعمال" 

وذكرت المجموعة الحقوقية أن ما مجموعه 345 امرأة قُتلن منذ بداية العام مقابل 410 في عام 2020، بالإضافة إلى وفاة العشرات في ظروف غامضة، وخاصة الانتحار.

اثارت عملية القتل هذه من جديد الدعوات للعودة إلى اتفاقية اسطنبول لكن الرئيس التركي استبعد ذلك، وقال إن المعاهدة الآن "خارج جدول الأعمال".

وأكد أردوغان "تُعد النساء بالنسبة لنا أقدس المخلوقات. ولن نسمح أبداً بتلويث قداستهن ... لذلك لا حاجة لاتفاقية اسطنبول". 

لكن المدافعين عن حقوق المرأة حانقون. 

وترى بيرين سونميز، عضو تحالف المرأة من أجل المساواة، أن انسحاب تركيا من هذه المعاهدة ولّد شعوراً بالإفلات من العقاب لدى المعتدين الذكور.

واوضحت لوكالة فرانس برس أن "سجينا سأل محاميه بعيد انسحاب تركيا من المعاهدة ما اذا كان سيتم اطلاق سراحه".

اعتبرت أديل دوجان، من جمعية تضامن نساء إسنيالي، وهو حي يقع على الجانب الآسيوي من إسطنبول، أن سلوك قوات الأمن والمدعين العامين قد تغير أيضاً.

في حين كان هناك مكتب مخصص لرعاية النساء المعنفات في كل مركز شرطة وإمكانية إصدار أمر بتقييد حركة المعتدي خلال 24 ساعة، إلا أن الأمر أصبح الآن يستغرق يومين على الأقل، على حد قولها.

وأضافت أن الأسوأ من ذلك، أصبح يُطلب من النساء المعنفات الآن ابراز تقرير طبي يثبت إصاباتهن، لم يعد التهديد كافياً للبدء في الإجراءات.

- ارتفاع الوفيات في ظروف غامضة 

واشارت سونميز إلى أن أقسام الشرطة تتردد في تسجيل محاضر المشتكيات، اللواتي يواجهن صعوبة كذلك في رفع دعوى قضائية.

كما لفتت الناشطات إلى زيادة عدد الوفيات الغامضة منذ  تموز/يوليو.

اوضحت سونميز أن "مئة وثمانين امرأة قتلن بين آذار/مارس وتموز/يوليو 2021، كما سُجلت 171 حالة وفاة في ظروف غامضة. من الصعب تبرير ذلك"، مشيرة إلى أنه تم حفظ هذه الملفات دون اجراء تحقيق، إلا بوجود ضغط من وسائل الإعلام.

وكشفت إينال أن عدد الوفيات الغامضة يكاد يماثل عدد جرائم القتل المسجلة. 

وتساءلت "لماذا تبقى وفاة هؤلاء النسوة غامضة؟"  لتعزو ذلك إلى "نقص في التحقيقات والملاحقات المناسبة".

لكنها أكدت أن ذلك "كان بالضبط إحدى البنود الرئيسية في اتفاقية اسطنبول التي تتطلب إجراء تحقيق حقيقي في كل واقعة لتحديد ما إذا كانت ناجمة عن انتحار أم جريمة قتل".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم