البيان السعودي الفرنسي حمل حكومة ميقاتي اللبنانية عبئا إضافيا

ماكرون يستقبل ميقاتي في باريس
ماكرون يستقبل ميقاتي في باريس REUTERS - GONZALO FUENTES

أعاد البيان السعودي الفرنسي والاتصال الهاتفي الثلاثي تأكيد المطالب التي يتكرر تذكير لبنان بحتمية تنفيذها كشرط أساسي لمد اليد إليه لإخراجه من أزمته. لا بل أضاف البيان إلى جانب الإصلاحات التي يتعذر القيام بها ؛ شروطا جديدة تبدو الاستجابة اليها مستحيلة، ومنها القرارات الدولية مثل 1701 و1559 وإجراء الانتخابات وحصر السلاح بيد الدولة والتزام الحياد واعادة بناء مؤسسات الدولية والتأكيد على مرجعيتها في إدارة شؤون البلاد والالتزام باتفاق الطائف.

إعلان

بالمعنى العملي أضافت هذه الزيارة بنودا إلى دفتر الشروط السابق؛ لن تكون حكومة نجيب ميقاتي ولا أي حكومة أخرى قادرة على تنفيذها؛ إما لأن القوى النافذة داخليا تستميت في محاربة الإصلاحات وإما لأن الممسكين بالقرار السيادي قادرون على منع تطبيقها وهو الحال بالنسبة لنزع السلاح غير القانوني والنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

في المضمون لم تتخلى المملكة العربية السعودية عن أي من مطالبها لتطبيع علاقاتها مع لبنان لا بل أكدت على جوهر هذه المطالب وهو نزع سلاح حزب الله وتحجيم نفوذه وأبعاده عن الصراعات الإقليمية التي تعني المملكة مباشرة.

لم تأتي الزيارة بأي جديد للبنان الا بتأكيد ما هو مؤكد. وسوف يتلاشى مفعول الدعاية الاعلامية بتحقيق الخرق الموعود؛ وسوف يهدأ الاستغلال السياسي لإنجازات سيتبين انها من سراب. .يستطيع الرئيس ماكرون أن يحدث الناخب الفرنسي والشريك الأوروبي والحليف الأميركي كما الخصوم الدوليين والاقليميين، عن نجاح مبادرته في لبنان وعن عودة فرنسا إلى صفوف القوى العظمى الفاعلة والقادرة على الوصول بمشاريعها إلى النهاية، لكنه لن يكسب من ذلك صوتا انتخابيا واحدا ولن ينتزع الريادة في معالجة اي من الملفات الإقليمية؛ كذلك يستطيع نجيب ميقاتي ان يفاخر أمام السياسيين وان يوهم المواطنين انه أنه الانكفاء السعودي من خلال الاتصال الهاتفي بينه وبين ولي العهد بمبادرة من الرئيس الفرنسي  ولكنه لن ينتزع صفة ممثل السنة ولن يطلق مسيرة الإنقاذ. 

لن تكف استقالة جورج قرداحي لتطبيع العلاقات ولن تكف النشوة السياسية لنجيب ميقاتي لجلب السعوديين ومعهم الخليجيون إلى لبنان ولن تأتي الاستثمارات وتستقر العملة ويقدم البنك الدولي وصندوق النقد القروض ما لم تسترجع الدولة قرارها السيادي وما لم تنفذ هذه الدولة ما طلب منها في البيان السعودي الفرنسي الذي حمل ميقاتي عبئا اضافيا لا يستطيع تحمله. 

السراب يزيد من خيبات الأمل والفول لا يؤكل إلا متى "صار  بالمكيول" كما يقال. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم