القوات الكردية في سوريا تطارد الجهاديين بعد استعادتها السيطرة على سجن الحسكة

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية قرب سجن الحسكة بسوريا
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية قرب سجن الحسكة بسوريا AFP - -

واصلت القوات الكردية في شمال شرق سوريا الخميس 27 يناير 2022 ملاحقة عشرات الجهاديين المتحصنين داخل سجن كبير غداة استعادتها السيطرة عليه من مجموعة تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية هاجمته قبل نحو أسبوع. 

إعلان

وأدت عملية اقتحام السجن الواقع في مدينة الحسكة والاشتباكات التي تلته إلى أكثر من 200 قتيل.

وشكّل هذا الهجوم "أكبر وأعنف" عملية للتنظيم منذ أن سقطت قبل نحو ثلاث سنوات "دولة الخلافة" التي أقامها وفقدانه مساحات واسعة كان يسيطر عليها في سوريا.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة أنّها استعادت الأربعاء "السيطرة الكاملة" على سجن الصناعة في حي غويران منهياً معارك استمرت ستة أيام تحولت خلالها كبرى مدن شمال شرق سوريا إلى ساحة حرب. 

لكنّ عمليات التفتيش عن متوارين أظهرت أنّ "ما بين 60 و90  من المرتزقة يتحصّنون" في قسم من مبنى السجن، بحسب "قسد" التي أكدت في بيان أن نحو 3500 من المهاجمين والسجناء التابعين للتنظيم استسلموا لها حتى الآن. 

واضاف البيان "قواتنا وجهت نداء الاستسلام الآمن لهؤلاء، حيث ستتعامل معهم بكل حزم في حال عدم الاستجابة".

واندلعت اشتباكات متقطعة الخميس مجددا في محيط السجن خلال عمليات التمشيط التي تقوم بها القوات الكردية، ما أدى إلى مقتل خمسة جهاديين على الأقل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وشهدت الحسكة في غضون ذلك حظر تجوّل لليوم الرابع توالياً، وأقفلت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة كل منافذ المدينة بهدف الحؤول دون خروج عناصر التنظيم منها وانتقالهم إلى مناطق أخرى. 

ودفعت الاشتباكات نحو 45 ألف شخص الى الفرار من منازلهم في مدينة الحسكة، وفق الأمم المتحدة، ولجأ عدد كبير منهم إلى مساجد أو صالات أفراح في المدينة.

- خاطرنا بحياتنا"

وتجمّع عدد من السكان الخميس أمام حاجز عند مدخل حي غويران حيث تقع بيوتهم، يحاولون إقناع قوات الأمن بالسماح لهم بدخوله، على ما لاحظ مراسل وكالة فرانس برس. 

وقال أبو حمزة الذي كان ينتظر وسط الصقيع مع أطفاله الخمسة "جئنا لنتفقد بيوتنا". 

وأضاف "لكنهم ابلغونا أن الوضع غير جيد، وقالوا لنا  +عودوا أدراجكم الآن، وعندما يهدأ الوضع تعالوا+". 

وعلى مقربة منه، كانت امرأتان تحملان أكياساً من البلاستيك تحتوي على خبز تحاولان الوصول إلى حي غويران لإيصال ما جاءتا به إلى السكان المحرومين منذ ايام المواد الغذائية الحيوية. 

وقالت إحداهما لوكالة فرانس برس "الأهالي معزولون وهم بلا خبر ولا ماء، وبلا شيء". 

واضافت "جئنا وغامرنا بأنفسنا لنشتري الخبر للحارة وسنوزعه".  

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً بأن "عملية تمشيط السجن (التي تنفذها القوات الكردية) تجري بحذر شديد خوفاً من وجود انتحاريين أو ألغام وضعها عناصر التنظيم".

وأوقعت الاشتباكات منذ بدئها الأسبوع الفائت نحو 173 قتيلاً من عناصر التنظيم و55 من القوات الكردية، إضافة الى سبعة مدنيين، بحسب حصيلة جديدة أعلنها المرصد.

وقال المرصد إنّ "عدد الخسائر البشرية قابل للارتفاع لوجود عشرات المفقودين، وعشرات الجرحى".ونقل نحو 120 عنصراً من قوات سوريا الديموقراطية والقوى الأمنية إلى المستشفى "بعضهم بحالات خطيرة"، كما أضاف.

ورغم إصرار السلطات الكردية على أن أي سجين لم يفرّ من السجن، أشار المرصد إلى هروب عدد كبير من السجناء بعد الهجوم. 

ورجّح المرصد أن يكون في أقبية السجن "ما بين 25 إلى 40 عنصر من التنظيم متوارين ضمنه حتى هذه اللحظة دون طعام منذ نحو أسبوع، وهناك بعضهم قد قتل بالاستهداف الجوي ليل أمس أثناء محاولتهم الفرار".

- "أزمة أوسع" 

وكان سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة يضمّ نحو 3500 معتقل منتمين إلى التنظيم، بينهم نحو 700 من القصّر، قبل تعرّضه لهجوم التنظيم الذي بدأ بتفجير شاحنتين مفخختين يقودهما انتحاريان.

وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش الأربعاء من أن "استعادة القوات التي يقودها الأكراد السجن تنهي المحنة القاتلة الحالية، لكنّ الأزمة الأوسع التي تتعلق بهؤلاء السجناء لم تنته بعد".

وأضافت في بيان أن "على التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والأطراف الأخرى المعنية التأكد سريعاً من أن جميع السجناء بأمان، وخصوصاً الجرحى والمرضى والأطفال، ومن أنهم يحصلون على الطعام والماء والرعاية الطبية".

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية أن السجناء يُنقلون "الى مكان آمن"، فيما عملياتها في سجن غويران ومحيطه "مستمرة وستستمر".

وتضمّ السجون الواقعة في المناطق الواسعة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا نحو 12 ألف جهادي من نحو 50 جنسية، وفق السلطات الكردية. 

ومنذ إعلان القضاء على التنظيم، تطالب الإدارة الذاتية ذات الإمكانات المحدودة، الدول المعنية باستعادة مواطنيها المحتجزين في سجون ومخيمات أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين في سوريا. لكن مناشداتها لا تلقى آذاناً صاغية. واكتفت فرنسا وبضع دول أوروبية باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى.

ودأبت السلطات الكردية على التحذير من أنها لا تتمتع بالقدرة الكافية على احتجاز الآلاف من مقاتلي التنظيم، ناهيك بمحاكمتهم. 

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا غير بيدرسن الخميس أمام مجلس الأمن ردًأ على سؤال عن الهجوم "أعتقد أننا يفترض ألا نكون فوجئنا، فنحن نحذر من هذا الأمر منذ مدة طويلة". 

ورأى مسؤول هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر أن على المجتمع الدولي محاكمة عناصر التنظيم الأجانب أو إعادتهم إلى دولهم. 

وقال عمر لوكالة فرانس برس الأربعاء "هذه القضية مشكلة دولية وليس بإمكاننا مواجهتها لوحدنا. هي أشبه بكرة نار تكبر وتزداد خطورة".

وسيطر التنظيم عام 2014 على مناطق واسعة في العراق وسوريا أقام عليها ما سمّاه "دولة الخلافة".

وبعد عمليات عسكرية استمرت خمس سنوات نفذتها قوات محلية ودولية، سقط في آذار/مارس 2019 معقله الأخير وهو بلدة الباغوز على ضفاف نهر الفرات في شرق سوريا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم