كيف يمكن أن تؤثر التوترات بين روسيا وأوكرانيا على مصر؟

العلم المصري
العلم المصري © فليكر ( Diverse Stock Photos)

تتم عمليات شراء حبوب القمح في مصر بطرق قديمة جدا حيث يستدعى التجار إلى أحد المباني في القاهرة كل بضعة أسابيع ويطلب من الوكلاء من الشركات الكبرى، التي تقوم بتوريد المواد الغذائية وتخزينها وشحنها، إحضار مظروف يتضمن أفضل سعر. ثم يفتح الظرف للكشف عن الأسعار أمام الجميع للإعلان عن بداية المساومة.

إعلان

قد تستمر المناقصات لساعات طويلة، لكن مصر تعلن في نهاية المطاف عن صفقة شراء كبيرة تتحرك على إثرها أسعار القمح العالمية، خاصة وأنها تعتبر أكبر مشتر للقمح في العالم إذ ستستورد أكثر من 13 مليون طن من الحبوب هذا العام.

يعتمد استقرار مصر على هذه الواردات وتستخدم الحكومة القمح في صناعة رغيف الخبز "العيش كما يسميه المصريون" المدعوم الذي يشكل جزءا أساسيا في وجبات غالبية الأسر.

مصر.. أكبر مستهلك للقمح في العالم

عندما رفع الرئيس السابق أنور السادات الدعم في عام 1977، اندلعت أعمال شغب وتراجع عن قراره بسرعة. وعندما ثار المصريون مرة أخرى في عام 2011، كانت مطالبهم الرئيسية الثلاثة هي "الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية". وبالرغم من الأخيرين ثبتا أنهما بعيدا المنال، استمر توفير الأرغفة بأسعار رخيصة.

واليوم، يهدد اضطراب محتمل في أسواق السلع هذه السلعة المصرية الأساسية لأن الغالبية العظمى من القمح الذي تستورده مصر يأتي من روسيا وأوكرانيا اللتين تتجهان نحو الحرب.

وصلت أسعار القمح بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقد من الزمان العام الماضي. وألقي اللوم على عدد من العوامل، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وسوء الأحوال الجوية، والتراكم في الموانئ التي تفاقمت بسبب الوباء.

بالإضافة إلى ذلك، لم تساعد الضريبة الروسية على الصادرات التي تهدف إلى إبقاء المخزونات الفائضة في الداخل.

وفي أحدث مناقصة في مصر، التي جرت يوم 28 يناير الماضي، دفعت 350 دولارا للطن، أي 100 دولار أكثر مما كانت قد وضعته في الميزانية. وبهذا السعر ستدفع مصر 1.5 مليار دولار إضافية (0.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي) هذا العام للقمح.

واستوردت مصر عام 2020 نحو 12.9 مليون طن قمح بتكلفة 3.2 مليار دولار، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وعندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، ارتفعت أسعار القمح. وأصبحت أوكرانيا منذ ذلك الحين قوة لا يستهان بها في مجال الحبوب.

نمت مبيعات أوكرانيا للقمح في العام الماضي بنسبة 28٪، مما يجعلها رابع أكبر مصدر لهذه المادة، فيما تأتي روسيا أولا. ويشكلان معا 30٪ من صادرات القمح العالمية، أي ضعف نصيبهم في عام 2014.

لكن كيف سيؤثر كل ما سبق على سعر الخبز في مصر؟ عندما وقعت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في عام 2016، وافقت على خفض الدعم على البنزين والكهرباء والزيوت النباتية لكن في العام الماضي، مع ارتفاع أسعار السلع، أعاد السيسي صياغة استراتيجيته وأضاف رغيف الخبز إلى القائمة. 

وحذر السيسي من أن الحصص الغذائية ستقتصر على مستفيدين اثنين لكل أسرة وأن المتزوجين حديثا لن يستفيدوا نهائيا. كما تفكر الحكومة في استبدال النظام بأكمله بالمدفوعات النقدية.

لا تزال الخطط المستقبلية غامضة لكن الشيء الوحيد الواضح حتى الآن هو أن مصر لا تستطيع دفع مثل هذا السعر المرتفع للقمح ومواصلة تقديم أرغفة رخيصة للمواطنين.

مصر تراقب عن كثب

تتابع مصر عن كثب التوترات المستمرة على طول الحدود بين روسيا وأوكرانيا، وسط مخاوف بشأن توريد القمح إلى السوق المصرية.

وكانت الأزمة الأوكرانية من الموضوع الرئيسية التي تمت مناقشتها بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكين خلال مكالمة هاتفية في 27 يناير.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن المباحثات بين كبار الدبلوماسيين تناولت مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، إلى جانب تبادل وجهات النظر والتنسيق حول عدد من القضايا الإقليمية.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية إن بلينكين وشكري تبادلا وجهات النظر حول التطورات الأخيرة المتعلقة بأوكرانيا والقضايا ذات الاهتمام الإقليمي والثنائي.

بدوره، أشار وزير المالية المصري محمد معيط إلى أن الخزانة العامة تكبدت نحو 12 مليار جنيه (762.3 مليون دولار) من المخصصات الإضافية لشراء القمح بسبب ارتفاع أسعار القمح العالمية، في 25 يناير المنصرم.

وفي الأسبوع الماضي، قالت وزارة التموين والتجارة الداخلية من المخاوف إن مخزون القمح في البلاد يكفي لأكثر من 5.2 شهر. وتابعت الوزارة أنها تبذل قصارى جهدها لتأمين احتياجات مصر من القمح سواء من خلال المزارعين المحليين أو من خلال الواردات عبر المناقصات الدولية.

ويعود هذا الاهتمام المتزايد بالأزمة بين روسيا وأوكرانيا لكونهما لاعبين رئيسيين في سوق الحبوب العالمي حيث شكلت صادراتهما من القمح 23٪ من التجارة العالمية في 2021-2022، وفقا لوزارة الزراعة الأمريكية.

ويحذر الخبراء من أن الأزمة الأوكرانية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار القمح العالمية، مما سيزيد من الأعباء المالية على مصر إذ تغطي صادرات القمح من كل من روسيا وأوكرانيا ما يقرب من 85٪ من طلب مصر على القمح.

في عام 2020 ، كانت مصر أكبر مستهلك للقمح الأوكراني حيث استوردت أكثر من 3 ملايين طن، ما يقرب من 14٪ من إجمالي إنتاج القمح الأوكراني. كما اشترت مصر 8.9 مليون طن قمح من روسيا عام 2020.

ومن المتوقع أن يصل استهلاك مصر من القمح لعام 2021-22 إلى 21.3 مليون طن، وهي زيادة قدرها 2.4٪ تقريبا عن 2020-2021، وفقا لخدمة الزراعة الخارجية الأمريكية.

يذكر أن موسكو حشدت آلاف الجنود بالقرب من الحدود مع الجمهورية السوفيتية السابقة، مما أثار مخاوف من غزو روسي محتمل. وتعارض روسيا انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي وتريد ضمانات أمنية من الغرب بعدم انضمام كييف إلى الحلف وهو طلب رفضته الولايات المتحدة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم