صحافيو مونت كارلو يستذكرون زميلتهم شيرين أبو عاقلة: "مهنية رقيقة وإنسانية"

الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة
الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة AFP - -

تلقت إذاعة مونت كارلو الدولية خبر مقتل مراسلتها السابقة الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بحزن شديد، واستذكر الزملاء الصحافيون الذين عملوا معها مستواها المهني الرفيع وتغطيتها للأحداث بأدق التفاصيل بشكل متكامل، رغم ظروف عملها التي كانت دائما محفوفة بالمخاطر والتي أدت إلى مقتلها أثناء تغطية عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين.

إعلان

"عطاء مهني أبدي لا يموت"

وصف رئيس تحرير إذاعة مونت كارلو أندريه مهاوج عطاء شيرين أبو عاقلة بأنه "عطاء مهني أبدي لا يموت"، وهي التي كانت تطمئن أصدقاءها القلقين عليها بالقول: "لا أريد أن أموت. اتخذ كل الاحتياطات لأبقى حية".

واعتبر مهاوج في هذا الإطار أن "مهنة الصحافة لم تعد مهنة المتاعب بل أصبحت مهنة الموت مع انضمام الزميلة ومراسلة مونت كارلو سابقا، ومراسلة الجزيرة حاليا شيرين أبو عاقلة إلى من سبقها من الزملاء على طريق الشهادة".

وتابع: "لا يسمى شهيدا إلا من طلب الاستشهاد – الموت - عن سابق تصور وتصميم في سبيل قضية. لم تكن شيرين تريد أن تموت طوعا ولكنها اختارت الاستمرار في ممارسة مهنة الموت، على أرض الموت، في محاذاة أصحاب فكر القتل وإهراق الدم. يسيل الدم، والموت لا يرتوي، وسيستمر سيلان الدم طالما هناك من اختار أن يبذل حياته من أجل الكلمة".

"مستوى مهني رفيع وثقافة عالية"

من جانبه، أشار نائب رئيس التحرير في الإذاعة وليد عباس إلى أن شيرين "كانت صحفية من مستوى مهني رفيع، مع ثقافة سياسية وإخبارية عالية المستوى، كما تميزت بحفاظها المستمر على هدوئها في أكثر اللحظات توترا على الأرض، بحيث تقدم عرضا موضوعيا، هادئا ومتكاملا من حيث المعلومات والتغطية، بعيدا عن الانفعالات التي يمكن أن يتعرض لها المراسل أو الصحافي في ظل ظروف صعبة".

وأضاف: "كان لي الحظ في أن أشاركها في الكثير من التغطيات المباشرة في أوقات ينفجر فيها العنف والحركات الاحتجاجية، ولكنها كانت تتحدث دوما بذات النبرة الهادئة ولا تنسى أن تنقل مجمل الأحداث التي تشاهدها".

وقد استذكر عباس حادثة لافتة حصلت مع شيرين: "في 22 مارس / آذار 2004 كنت في الإذاعة فجرا لتقديم نشرات الصباح، وفوجئت باتصال من شيرين تعلمني قبل الكثيرين بنبأ اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، وفتحنا تغطية إخبارية خاصة، وظلت شيرين معنا على مدى عدة ساعات مباشرة على الهواء. وهي ميزة أخرى كانت تتمتع بها شيرين بفضل ثقافتها السياسية والإخبارية الواسعة، ذلك أنها كانت قادرة على الارتجال لوقت طويل، على الهواء مباشرة، في تعليق تغيب عنه أي غلطة أو تجاوز لغوي، وسرد إخباري يتمتع ببناء منطقي يشمل كل ما تشاهده من أحداث".

"غضب يسبق مشاعر الأسى"

أما الصحفي السابق في مونت كارلو محمد كلش عبّر عن أسفه قائلا: "غضبي يسبق كل مشاعر الأسى وأنا أتلقى هذا الخبر المفجع لمقتل الزميلة شيرين أبو عاقلة التي كان لها الحضور المميز في نقل الوقائع في تفاصيلها الصغيرة الدقيقة التي كانت كافية للتعبير عن المواقف والاستراتيجيات الكبيرة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

وتابع: "رسائلها الإخبارية وغالبيتها مباشرة لإذاعة مونت كارلو الدولية كانت من ميدان المواجهات والاعتداءات والتفجيرات، وكان منها يقرأ بوضوح السياسي والتحليلي".

"إنسانة رقيقة وإنسانية"

وبانفعال مؤثر، عادت مراسلة مونت كارلو في الأراضي الفلسطينية شروق أسعد إلى الأيام الأولى التي التقت فيها شيرين على مقاعد الدراسة في القدس، وكانتا من أوائل الصحافيات في هيئة التلفزيون والإذاعة الفلسطينية حين تأسست بعد اتفاق أوسلو عام 1995.

وقالت: "شيرين هي أولا إنسانة جميلة جدا، حساسة جدا، رقيقة جدا وإنسانية جدا. كما أنها قيمة صحفية مهمة كانت شاهدة على الكثير من الأحداث في الميدان". وأضافت: "مقتلها، وأصر أنها قُتلت، هو خسارة كبيرة جدا ويضعنا كصحافيين أمام سؤال كم نحن محصنون وكم نحن في أمان ولماذا لا يُحاسب الفاعلون".

ولفتت إلى أن "شيرين تواجدت في كل موقع في الضفة الغربية وكان يهمّها دائما نقل الصورة والرواية الإنسانية ولهذا تركت بصمة مهمة جدا في المجال الإعلامي".

"دافعت عن قضيتها بإخلاص وتفاني"

الإعلامية سميرة والنبي وصفتها بـ"الصحافية الشجاعة الصامدة التي كبرت على حب فلسطين، دافعت عن قضيتها قضية الشعب الفلسطيني الأبي بإخلاص وتفاني، وكانت تجوب الميادين والأحياء بلا خوف ولا وجل، رغم التهديدات المرافقة للإعلاميين وهم يؤدون واجبهم".

وقالت: "شرين الزميلة الجميلة الانسانية المقدامة هكذا عهدناها شاءت ظروف العمل أن ألتقي بها مرة أخرى بعد باريس في باحة المسجد الأقصى في القدس أثناء تغطيتنا للأحداث، وحملت الأمانة الإعلامية بكل صدق ومهنية وإخلاص".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم