الفلسطينيون يستعدون لدفن الصحافية شيرين أبو عاقلة

حرس الشرف الفلسطيني يشيّعون جثمان الصحافية شيرين أبو عاقلة التي قضت برصاص الجيش الإسرائيلي في جنين ( 11/05/2022)
حرس الشرف الفلسطيني يشيّعون جثمان الصحافية شيرين أبو عاقلة التي قضت برصاص الجيش الإسرائيلي في جنين ( 11/05/2022) AP - Majdi Mohammed

يستعد الفلسطينيون يوم الجمعة 13 ماي - أيار 2022 في القدس الشرقية لوداع إحدى أهم صحافييهم شيرين أبو عاقلة التي قتلت برصاصة في الرأس قبل يومين خلال تغطيتها عملية اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

إعلان

وستدفن الصحافية الفلسطينية الأميركية المسيحية البالغة من العمر 51 عاما والتي كانت تعمل لقناة الجزيرة القطرية، في القدس الشرقية بعد قداس عند الساعة  الثالثة ظهرا بالتوقيت المحلي في كنيسة الروم الأرثوذكس في باب الخليل داخل البلدة القديمة.

وأصيبت أبو عاقلة برصاصة في رأسها خلال تغطيتها لاشتباكات في جنين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ أكثر من خمسين عاما.

وكانت ترتدي خوذة وسترة واقية من الرصاص كتب عليها كلمة "صحافة". وقد تجددت هذه الاشتباكات الجمعة مما أدى إلى جرح فلسطيني حسب وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

وشارك آلاف الفلسطينيين في تكريم أبو عاقلة يوم الخميس 05/ 12.

وحضر مسؤولون فلسطينيون ودبلوماسيون أجانب وحشد من الفلسطينيين مراسم رسمية في رام الله في مقر السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية حيث نُقل نعش الصحافية ملفوفا بالعلم الفلسطيني. وقالت دعاء أبو عدي التي كانت بين هؤلاء "جئت لأقول وداعا لتلك الباقية في أعماق قلوبنا".

وأضافت أن أبو عاقلة "ليست فقط في كل بيت فلسطيني بل في كل قلب عربي. إنها أخت لكل الفلسطينيين".

وعقب المراسم تبع حشد من الناس سيارة الإسعاف التي كانت تنقل رفاتها إلى نقطة العبور بين الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تحتلها اسرائيل وضمتها. ولا يستطيع الجزء الأكبر من سكان الضفة الغربية الوصول إلى القدس.

وستدفن شيرين أبو عاقلة إلى جانب والديها في مقبرة "صهيون" بالقرب من البلدة القديمة.

"أدلة جنائية"

صرح أنطون ابو عاقلة شقيق الصحافية لوكالة فرانس برس الاربعاء بصوت تخنقه الدموع أن شيرين "كانت أختا لكل الفلسطينيين".

وأضاف أن "ما حدث لا يمكن تجاهله  لن تنسى".

وشن الجيش الإسرائيلي عمليات عدة في الأسابيع الأخيرة في مخيم جنين للاجئين معقل الفصائل الفلسطينية المسلحة في شمال الضفة الغربية المحتلة ويتحدر منه منفذو عدد من الهجمات التي أدت إلى سقوط قتلى في اسرائيل. ويشكل مصدر الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة محور جدل.

فقد اتهمت قناة الجزيرة القطرية القوات الإسرائيلية بقتل الصحافية "عمدا" و"بدم بارد".

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أشار إلى أنها أصيبت برصاص أطلقه مقاتلون فلسطينيون "على الأرجح". وبعد ساعات، قال وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس إن الجيش "ليس أكيداً من الطريقة التي قتلت فيها".

وأضاف "قد يكون فلسطيني هو من أطلق عليها الرصاص (...) وقد تكون الطلقة أيضا جاءت من جانبنا. نحن نحقق".

وأضاف غانتس "نحتاج إلى أدلة جنائية" من الفلسطينيين بما في ذلك الرصاصة التي قتلت الصحافية من أجل إجراء تحقيق "كامل".

واكد مصدر امني اسرائيلي لفرانس برس ان اسرائيل طلبت الرصاصة من الفلسطينيين لتتمكن من "إجراء تحقيق علمي لتعقب مصدر الطلقة".

وأوضح المصدر نفسه أن الدولة العبرية عرضت على مسؤولين فلسطينيين وأميركيين أن يكونوا "حاضرين" أثناء الفحص.

 "صوت فلسطين" 

رفضت السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس فكرة إجراء تحقيق مشترك مع إسرائيل متهمة الجيش الإسرائيلي بقتلها. وقال عباس خلال مراسم يوم الخميس "نُحمّل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن مقتلها" مبررا رفضه فتح تحقيق مشترك بالقول إن "السلطات الإسرائيلية ارتكبت هذه الجريمة ونحن لا نثق بها".

وقال إنه يريد اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.

من جهته، صرح القيادي في السلطة الفلسطينية أن "التحقيق يجب أن يكون مستقلا تماما"، متعهدا نشر النتائج علنا "بشفافية كبيرة".

وأجري تشريح أول للجثمان في نابلس في الضفة الغربية المحتلة بعيد وفاة الصحافية لكن لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية.

وأثارت وفاة شيرين أبو عاقلة غضبا في الأراضي الفلسطينية وفي العالم العربي. وقد رُفعت صورة هذه الصحافية السابعة التي تقتل في الأراضي الفلسطينية منذ 2018 بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود" في مسيرات في تركيا والسودان ولبنان، وعلى مبنى في العاصمة القطرية الدوحة.

وجرت تظاهرات بشكل عفوي منذ يوم الأربعاء 11 ماي - أيار 2022 في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية احتجاجا على مقتلها. في قطاع غزة نحت فنانون اسمها على رمال ورسموا لوحة جدارية تكريما له، بينما وضع الأطفال الزهور في مكان وفاتها في جنين.

وعلى سطح أحد المباني في الساحة المركزية في رام الله علقت لوحة إعلانات ضخمة تحمل صورة أبو عاقلة وكتب عليها "وداعا يا شيرين وداعا صوت فلسطين".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم