في خضم الأزمة.. وجوه جديدة تسعى للإطاحة بالنخبة في انتخابات لبنان

الانتخابات النيابية في لبنان
الانتخابات النيابية في لبنان © AFP

فراس حمدان لديه الكثير من الأسباب للحنق على السلطات.. فقد أصابته أسلحة قوات الأمن خلال الاحتجاجات على انفجار مرفأ بيروت في 2020 وتم تجميد مدخراته المصرفية خلال الانهيار المالي في لبنان.

إعلان

ويوم الأحد، يأمل حمدان أن يبدأ في تغيير الأمور إلى الأفضل بفوزه بمقعد في الانتخابات البرلمانية ليكون واحدا من عدة وافدين جدد يسعون إلى كسر سيطرة الأحزاب السياسية الطائفية على السلطة.

قال حمدان، المحامي البالغ من العمر 34 عاما، "هي مواجهة بين الواحد بالمئة من السلطة المصرفية والمالية والسياسية والدينية والأمنية والقضائية وبين 99 بالمئة من الناس الضحايا بهذا المجتمع".

وهذه هي أول انتخابات تجرى في لبنان منذ تفاقم الأزمة المالية الداخلية في 2019 التي يقول منتقدون إنها نتاج عقود من سوء الإدارة والفساد وبعد مقتل 215 شخصا ودمار مساحات واسعة من العاصمة بيروت في انفجار المرفأ.

وألقى الكثير من المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع بعد الانفجار بفترة وجيزة باللائمة على كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين أخفقوا في مراعاة تدابير السلامة.

وانتشر شعار "كانوا عارفين" في الاحتجاجات في إشارة إلى أن المؤسسة الحاكمة كانت تعرف بوجود كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في المرفأ ولم تفعل شيئا حيال ذلك.

وقال مسؤولون أمنيون وسياسيون كبار إنهم كانوا على علم بتخزين مواد قابلة للانفجار في المرفأ لكنهم نفوا مسؤوليتهم عن الانفجار.

وبينما يغرق لبنان في خضم ما وصفه البنك الدولي بأنه أحد أسوأ حالات الانهيار الاقتصادي في العالم على الإطلاق، يرى بعض المحللين أن المرشحين المعارضين للأحزاب القائمة لديهم أفضل فرصة على الإطلاق للفوز ببعض من مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا.

لكن مرشحي المعارضة ما زالوا يواجهون معركة صعبة. فالنظام السياسي الطائفي في لبنان يميل إلى الفصائل القائمة، ويقول بعض المعلقين إن الوافدين الجدد أضروا بفرصهم عندما أخفقوا في الاتحاد في أنحاء البلاد حول منصة واحدة.

وقالت مها يحيى مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط إن الوافدين الجدد متضررون من القواعد الانتخابية التي تلزم الناخبين بالسفر إلى مسقط رأسهم للتصويت، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة لضغوط الأحزاب المحلية القوية، فضلا عن تكلفة ذلك والتي لا يستطيع الكثيرون تحملها.

وأضافت "يخلق هذا ساحة لعب غير عادلة"، لكنها أشارت إلى أن من الممكن انتخاب كتلة كبيرة من الأصوات لا تدين بالفضل للأحزاب السياسية الحالية.

وقال حمدان إن فوز أي من الوافدين الجدد سيكون خطوة للأمام، وأضاف "كل شخص يدخل البرلمان هو نصر".

إصابة في الصدر

في الأيام التي تلت انفجار مرفأ بيروت، كان الناشط الحقوقي حمدان يرقب الحملة الأمنية على المحتجين المناهضين للحكومة عندما أصيب في صدره واخترقت شظية قلبه، مما استلزم الخضوع لجراحة.

اتهم في ذلك قوات الأمن التي تحمي البرلمان. ونفت قوات الأمن في بيان عام حينئذ استخدام هذه الأسلحة، وقالت هذا الأسبوع إنها لن تدلي بتعليقات أخرى على هذا الأمر.

ويخوض حمدان الانتخابات في جنوب لبنان إلى جانب مرشحين آخرين لهم رؤى مماثلة في مواجهة سياسيين من بينهم علي حسن خليل من حركة أمل الشيعية ومروان خير الدين رئيس بنك الموارد.

وأصدر القاضي الذي يحقق في انفجار المرفأ مذكرة توقيف بحق خليل بعد تخلفه عن المثول للاستجواب حول ملابسات الحادث.

وخليل واحد من أكثر السياسيين نفوذا في لبنان وشغل منصب وزير المالية منذ 2014 وحتى الانهيار الاقتصادي. وهو ينفي أي دور له في الانفجار، وكان أحد الذين طالبوا برد قاضي التحقيقات وكف يده عن القضية.

أما خير الدين، فكان البنك الذي يرأسه أحد المصارف الكثيرة التي قيدت حصول المودعين على مدخراتهم وسط الانهيار الاقتصادي بسبب النقص الحاد في العملة الصعبة في خضم الأزمة المالية.

وأشعلت هذه القرارات موجة غضب واسعة بين المودعين الذين وجدوا أنفسهم ينحدرون إلى ما دون خط الفقر.

ولم يرد خير الدين على طلب للتعقيب بخصوص الودائع أو الانتخابات على نحو أوسع.

وفي مقابلة مع قناة إم.تي.في اللبنانية في 2020 اتهم الحكومة، التي أقرضتها البنوك التجارية مليارات الدولارات، بسوء إدارة الاقتصاد.

معارضة من العشيرة

عندما حاول مرشحون يخضون الانتخابات جنبا إلى جنب مع حمدان إطلاق حملاتهم الانتخابية قرب مدينة صيدا الساحلية في الجنوب الشهر الماضي، قامت مجموعة من أنصار حركة أمل بضرب وطرد عدد منهم وأطلقت أعيرة نارية في الهواء حسبما رأى شاهد من رويترز.

وحركة أمل حليف وثيق لجماعة حزب الله المدعومة من إيران والتي تركز حملتها الانتخابية على التنمية ومقاومة إسرائيل. وقد نفت ضلوعها في تلك الواقعة.

وتهيمن أمل وحزب الله منذ فترة طويلة على التمثيل الشيعي في نظام سياسي رسخ نفوذ الفصائل الطائفية منذ الحرب الأهلية التي دارت من 1975 إلى 1990.

وفازت جماعة حزب الله وحلفاؤها بأغلبية برلمانية في 2018.

ويتحدى الوافدون الجدد الأحزاب القائمة في جميع الدوائر الانتخابية الخمس عشرة. ويخوض الصحفي السابق جاد غصن الانتخابات في منطقة تهيمن عليها فصائل مسيحية منها تلك التي ينتمي لها الرئيس ميشال عون.

واتخذ الحزب الذي يترشح عنه، وهو مواطنون ومواطنات في دولة، منحى مختلفا بإطلاق حملة انتخابية قائمة على برنامج موحد يرتكز على التوزيع العادل لخسائر القطاع المالي التي يتحمل المدخرون من العامة وطأتها حتى الآن.

ويقارن غصن بين هذا وبين برامج المؤسسة بل والبعض في المعارضة ممن يركزون على قضايا انقسامية مثل قدرات حزب الله العسكرية.

وقال "احنا مش نازلين ضد لكن نازلين مع، في مشروع، ها المشروع بيحط بديل كيف واحد بيدير أزمة من هذا النوع مع حماية المجتمع من آثار الأزمة".

أما سارة زعيتر (32 عاما) فتخوض الانتخابات كمرشحة معارضة في منطقة بعلبك-الهرمل بالشمال الشرقي، وواجهت معارضة من عشيرتها ذات النفوذ. وتعيش سارة في فرنسا لكنها عادت إلى لبنان لخوض الانتخابات.

وأصدر أقاربها بيانا للإعلام قالوا فيه إنها لا تمثلهم وإنهم يدعمون النائب البرلماني غازي زعيتر، مرشح حركة أمل في قائمة مدعومة من حزب الله.

وزعيتر وزير سابق اتُهم أيضا بأن له صلة بانفجار المرفأ. ولم تعلن تفاصيل دوره المزعوم نظرا لسرية التحقيقات. وقد نفى ارتكاب أي مخالفات ولم يرد على طلب للتعقيب.

قالت سارة "أحزاب السلطة بيكون جوابهم أوقات التخوين، أوقات التخويف، وحتى أوقات دفع المصاري". وأشارت إلى أن اثنين آخرين من المرشحين من عشيرتها انسحبا من السباق بعد صدور البيان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم