هربا من الحرب: شابة أوكرانية تلجأ مع زوجها إلى قطاع غزة

فيكتوريا بريج مع زوجها إبراهيم صيدم
فيكتوريا بريج مع زوجها إبراهيم صيدم AFP - SAID KHATIB

تحت وابل القصف الروسي العنيف على أوكرانيا قررت الصيدلانية فيكتوريا بريج وزوجها الفلسطيني الفرار من الموت ومغادرة مسقط رأسها لكن المفارقة هي اختيارهما اللجوء إلى قطاع غزة المحاصر والمضطرب والذي شهد حروبا دامية.

إعلان

وصلت فيكتوريا (21 عاما) مع زوجها إبراهيم صيدم (23 عاما) وهو طالب في السنة الرابعة في كلية الطب في إحدى الجامعات الأوكرانية الأسبوع الماضي إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

تصف الشابة المتزوجة منذ أكثر من عامين الرحلة بأنها كانت "شاقة". وتروي أنها اتخذت وزوجها قرار مغادرة أوكرانيا أواخر شباط/ فبراير مع اقتراب المعارك الدامية من مكان إقامتهما في مدينة فينيتسا على بعد 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة كييف.

وتقول بحسرة "سمعنا انفجارات مدوية للغاية، عندها توقعنا الأسوأ".

وتضيف "لم نعرف ماذا سيحل بنا في الغد فقررنا الرحيل، البقاء كان أمرا خطيرا بالفعل".

بعد أقل من أسبوعين على مغادرة الزوجين، دمرت القوات الروسية مطار مدينة فينيتسيا. وأعلنت أجهزة الإسعاف الأوكرانية حينها مقتل تسعة أشخاص في القصف.

وكانت روسيا قد بدأت غزوها لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

تحت الصدمة

خاض قطاع غزة وهو شريط ساحلي ضيق يسكنه 2,3 مليون فلسطيني منذ العام 2008 أربع حروب دامية مع إسرائيل، كان آخرها في أيار/مايو الماضي حين استمر التصعيد بين الجانبين 11 يوما، وأسفر عن مقتل نحو 266 فلسطينيا بينهم 66 طفلا بينما قتل في الجانب الإسرائيلي 14 شخصا بينهم طفل وفتاة وجندي.

ودمر القصف الإسرائيلي الجوي نحو 1600 منزل تدميرا كليا، وتضرر بأشكال متفاوتة أكثر من 60 ألف منزل، كما كانت هناك خسائر مادية جسيمة في الجانب الإسرائيلي.

ومع ذلك، خلُص الزوجان إلى أن قطاع غزة ربما يكون أكثر أمانًا.

تقول فيكتوريا لوكالة فرانس برس "نعرف الواقع هنا، بالطبع شهد القطاع حربًا وربما تتجدد مرة أخرى، لكن عندما أجبرنا على مغادرة أوكرانيا، كان الوضع آمنا في غزة".

وتضيف وهي تجلس في منزل عائلة زوجها "لا نعرف ماذا سيحدث غدا، نصلي من أجل الأفضل".

لم تخف الشابة الأوكرانية التي لا تزال تعيش وقع الصدمة، قلقها على شقيقتها (20 عامًا) التي بقيت وشقيقها الأصغر (12 عاما) في أوكرانيا، بينما غادرت والدتهما للالتحاق بأبنائها الثلاثة المقيمين في إستونيا.

وعن رحلة الهروب، يشرح صيدم كيف فرا إلى الحدود الرومانية في حافلة أقلتهما مع نحو عشرين فلسطينيًا آخرين.

وعلى بعد 15 كيلومترا من الحدود مع رومانيا توقفت الحافلة بسبب الازدحام ما اضطرهم لمواصلة الرحلة سيرا على الأقدام لنحو أربع ساعات حتى الحدود حيث استقبلتهم القوات الرومانية.

وقضى الزوجان ليلة واحدة في بلدة رومانية قريبة من الحدود قبل أن يستقلا معا في اليوم التالي القطار متوجهين إلى العاصمة بوخارست حيث كان أفراد من الجالية الفلسطينية في استقبالهم.

يعيش في أوكرانيا نحو 4000 فلسطيني، وعملت وزارة الخارجية منذ بداية الغزو الروسي على إخلاء ما بين 2500 إلى 3000 منهم.

في المقابل، أكدت الممثلية الأوكرانية لدى السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس أن حوالي 3000 مواطنة ومواطن أوكرانيين يعيشون في الأراضي الفلسطينية، بينهم 2500 في قطاع غزة.

بعد شهرين من زواجها، اعتنقت فيكتوريا الإسلام وارتدت الحجاب.

ولم تتمالك الشابة العشرينية نفسها فذرفت الدموع بينما كانت تتابع أخبار الحرب في وطنها عبر شاشة التلفزيون ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

أما صيدم الذي نشأ في غزة فيقول "عشت ثلاث حروب في قطاع غزة كانت كفيلة بمنحي خبرة" التعامل مع الوضع.

ويضيف "قبل أسبوع من بدء الحرب في أوكرانيا كنت قد جهزت مواد تموينية احتياطا لكن لم نتوقع أن تكون الحرب بهذه الشراسة".

ويبين الشاب أنه كان بمقدوره التقدم بطلب للجوء الإنساني في أي دولة أوروبية.

تدرك "لكنني فضلت العودة إلى غزة لأنني أشعر هنا بالأمان، شعرت أن غزة الخيار الأمثل لنا. كانت فرصة لتتعرف عائلتي على زوجتي الأوكرانية".

تتمنى فيكتوريا أن تضع الحرب أوزارها وتعود إلى بلدها.

وتقول "أحلم أن توقف روسيا أعمالها وأن يأتي اليوم الذي أعود فيه أنا وزوجي إلى بيتي والعيش في وطني من جديد".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم