تيران وصنافير: هل أصبحت سعودية ... أم ما زالت مصرية؟

جزيرتي تيران وصنافير (فيس بوك)

تحدث موقع "أكسيوس" عن مفاوضات تديرها الولايات المتحدة للوساطة بين مصر والسعودية وإسرائيل للتوصل إلى تسوية تسمح بنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، مما أثار جدلا كبيرا في مصر وخارج مصر عن الهوية الحقيقية للجزيرتين وعما إذا ما كانتا مصريتين أم سعوديتين؟

إعلان

مصادر مصرية غير رسمية أكدت أن قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017، بالموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل، وإتمام الإجراءات المتممة لهذه الاتفاقية، حسم الأمور وأصبحت تيران وصنافير ضمن الحدود البحرية السعودية.

وذهبت هذه المصادر حتى القول بأن الحديث عن مفاوضات جديدة لنقل الجزيرتين من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية، هو حديث غير قانوني.

جزيرتان مرتبطتان بثلاث دول:

ولكن التصريحات المصرية غير الرسمية تتناسى واقعا إقليميا يقوم على توازنات دقيقة، محورها اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي قضت بأن تكون الجزيرتان منزوعتي السلاح ومع وقود قوة من مراقبين متعددي الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة لضمان حرية الملاحة لإسرائيل في مضيق تيران، الذي يشكل الممر المائي الوحيد لإسرائيل من ميناء إيلات ويسمح بشحن البضائع من وإلى افريقيا وآسيا كما يسمح للبحرية الإسرائيلية بالخروج إلى البحار المفتوحة للقيام بمختلف المهام المطلوبة منها.

بينما لا توجد اتفاقية سلام أو اتفاقية خاصة بمضيق تيران بين الرياض وتل أبيب، بالإضافة إلى أن المملكة تريد رحيل القوة متعددة الجنسيات من تيران وصنافير، وهو ما يدفع بإسرائيل للموافقة المبدئية ولكن بشروط وضمانات وترتيبات أمنية بديلة لما تتضمنه اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.

هل يحلم بايدن بكامب ديفيد جديدة بين السعودية وإسرائيل؟:

كانت السعودية قد أعلنت مرارا أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، مجددا، يوم الثلاثاء 24/5، في منتدى دافوس.

ويبدو أن العقبة الرئيسية أمام الاتفاق بين الرياض وتل أبيب على نقل سيادة الجزيرتين إلى المملكة هو قضية القوات متعددة الجنسيات، وإن كانت إسرائيل لم تستبعد الموافقة على الطلب السعودي، إلا أنها تطالب بترتيبات أمنية كبيرة تذهب إلى ما يقارب اتفاقية تطبيع متكاملة، إذ تطالب بالسماح برحلات جوية مباشرة من إسرائيل إلى السعودية لنقل المسلمين من إسرائيل لأداء فريضة الحج، وعبور الطائرات المدنية للأجواء السعودية نحو الهند وتايلاند والصين، ومستقبلا نحو الامارات والبحرين.

ويبدو أن أنظار الرياض تذهب أبعد من قضية التطبيع والجزيرتين، معتبرة أن الأمر يمكن أن يشكل صفقة تعيد الدفء لعلاقاتها بالولايات المتحدة، وتسمح بعقد أول لقاء بين الرئيس الأمريكية جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

والبيت الأبيض، من جانبه، ينظر بعين الرضى لصورة يمكن ان تجمع بايدن مع الطرفين السعودي والإسرائيلي وهما يوقعان على اتفاقية لتطبيع العلاقات بينهما، وتفسح المجال لبناء تحالف إقليمي تلعب فيه إسرائيل دورا رئيسيا وتديره واشنطن.

عودة تيران وصنافير إلى دائرة الأضواء في مصر:

الإسراع برد مصري عبر مصادر غير رسمية على ما سربه موقع "أكسيوس"، أمر مفهوم، نظرا إلى أن قضية الاستغناء عن الجزيرتين للسعودية، كان قد أثار حملة احتجاجات قوية في مصر، رافضة لقرار الرئيس السيسي في هذا الشأن، وتحول الأمر في ذلك الوقت إلى معركة سياسية وقضائية كبيرة، حتى أن القضاء المصري أصدر حكما أكد فيه على مصرية تيران وصنافير، رافضا منح الجزيرتين إلى السعودية، ولم تهدأ المعركة إلا بعد سلسلة اعتقالات في صفوف الرافضين للقرار، وقيام البرلمان المصري بالتصديق على قرار الرئيس بترسيم الحدود البحرية بحيث تم وضع الجزيرتين داخل الحدود السعودية.

طرح القضية من جديد، يسلط الأضواء على ملف حساس داخل مصر، يعاني من حكم قضائي يتعارض مع قرار الرئيس، ويأتي ذلك في لحظة سياسية دقيقة لأسباب متعددة على رأسها أزمة اقتصادية حادة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم