مصر: الإصلاحات "مستحيلة" لاقتصاد يُسيطر عليه الجيش؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي AP - Ivan Sekretarev

اعتبر الكاتب ماجد مندور في مقال له حول الاقتصادي المصري نشر في "Middle East Eye"، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقع في الفخ الذي نصبه بنفسه، بعد ترك القادة العسكريين يتحكمون بزمام الأمور، ولم يعد قادرا على تخطيهم لإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

إعلان

وذكّر الكاتب في بداية مقاله باعتراف وزير المالية المصري محمد معيط، خلال حديث تلفزيوني، أن الاعتماد على "الأموال الساخنة" كان خطأ، في ظل انفجار الدين الخارجي، وتسجيل معدلات تضخم بلغت 15%، وفقدان العملة الوطنية ما يقرب من ربع قيمتها منذ مارس / آذار، وتلاشي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

ورأى مندور أن نظام السيسي يسعى لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد من خلال "استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، خاصة من دول الخليج، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة".

إلى ذلك أطلق "برنامج خصخصة ضخم، إذ سيتم بيع 40 مليار دولار من أصول الدولة في السنوات القادمة". كما يواصل النظام "سياسة الاقتراض، وقد أصبح أكبر مُصدر للديون السيادية بين الأسواق الناشئة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".

لكن الكاتب يعتبر أن هذا الهروب "الكارثي" إلى الأمام، بعيد كل البعد عن معالجة المشاكل الأساسية للاقتصاد المصري، والتي تنبع من "رأسمالية عسكرية" لم يعمل السيسي إلا على تعزيزها في السنوات الأخيرة.

وأوضح المقال أن "هذا النموذج الذي يعتمد على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الضخمة، الممولة بالديون، والتي يقوم بتنفيذها الجيش أو شركات تابعة له، لم يثبت فقط أنه غير فعال في التخفيف من حدة الفقر، ولكنه كان كارثيا أيضا على الموارد المالية للبلاد".

وأضاف مندور: "الفارق الأساسي بين نظام السيسي ونظام الرئيس الأسبق حسني مبارك يتمثل في غياب حزب سياسي مدني حاكم كبير، مثل الحزب "الوطني الديمقراطي"، والذي كان يستخدمه مبارك للحد من نفوذ الجيش بهدف تطبيق الإصلاحات المطلوبة".

وتابع: "من خلال القضاء على جميع مصادر السلطة المدنية، أكمل الجيش هيمنته على الدولة وغيّر طبيعتها بشكل جذري، وانتقل من كونه مؤسسة حكومية إلى مرتبة الحزب السياسي".

وبحسب مندور، يسيطر الجيش المصري بشكل مباشر على جهاز الدولة، مما يتسبب بعواقب وخيمة.

ويعتقد الكاتب أنه من غير المرجح أن يتمكن السيسي من تخفيف قبضة الجيش على الدولة والاقتصاد، ما قد يؤدي إلى مواجهة داخل معسكره. بالتالي ستظل الإصلاحات الاقتصادية "محدودة" ولن تسمح لمصر بالخروج من دوامة الديون.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية