إيران 2009-2022: بعد الاحتجاج السياسي والاقتصادي جاء التمرد الثقافي ضد الحجاب

مظاهرة للنساء الإيرانيات ضد فرض الحجاب عام 1979
مظاهرة للنساء الإيرانيات ضد فرض الحجاب عام 1979 © أسوشيتد برس

تسببت وفاة الإيرانية مهسا أميني بإشعال التظاهرات الاحتجاجية في طول البلاد وعرضها ضد نظام الحكم الإسلامي منذ عشرة أيام والتي يعتبرها كثيرون غير مسبوقة و"لا تقدر بثمن" لجهة انفجارها على خلفية قمع النساء وفرض الحجاب عليهن.

إعلان

أجبر نظام الثورة الإسلامية النساء منذ آذار/مارس 1979 على ارتداء الحجاب في تطبيق صارم للشريعة تحرسه شرطة الأخلاق التي تفرض غرامات وتحاكم بالسجن وحتى بالجلد المخالفات.

وشهدت الاحتجاجات نساء يحرقن حجابهن أو حتى يقصصن شعرهن في رمز غاية في الوضوح على انتفاضة نسوية قد تنتقل إلى مجتمعات أخرى تقليدية في الشرق. من خلال قص الشعر، تعبر النساء الإيرانيات عن رفضهن للقيود الإسلامية في محاولة لتحرير النفس من نظام أبوي يضطهدهن.

وتستند مظاهر الغضب والسخط المتواترة في إيران إلى توترات اجتماعية وسياسية واقتصادية كبيرة جداً منذ عام 2017. في ذلك الوقت، وكانت تظاهرات قد اندلعت بالفعل بشأن زيادة سعر البنزين في إيران، قمع النظام بشدة التمرد وأوقع مئات القتلى.

بعد احتجاج عام 2009 وان على خلفية سياسية اتهمت النظام بتزوير الانتخابات لإنجاح مرشح خامنئي أحمدي نجاد، تظاهر الإيرانيون على خلفية اقتصادية في 2017، واليوم يتظاهرون على خلفية ثقافية وقيمية تتعلق بالحريات وحقوق النساء والنظام الإسلامي.

وتلعب شبكات التواصل الاجتماعية دوراً رئيسياً في كل مرة حيث يظهر الإيرانيون خبرة ممتازة في مجال التكنولوجيا الفائقة ونشر الخبر بأسرع ما يمكن. مثال ذلك أن هاشتاغ "مهسا أميني" تمت مشاركته أكثر من 80 مليون مرة على الشبكات حتى الآن. كما يتيح الإنترنت كذلك إمكانية إقامة روابط خارج الحدود في برلين ولوس أنجلوس وحتى نيويورك حيث نُظمت مظاهرات عديدة لدعم النساء الإيرانيات.

بالإضافة إلى ذلك، تشارك جميع الفئات الاجتماعية والمهنية في مظاهرات الشارع في نوع من "التعميم التاريخي للصراع" مع النظام، ورغم تواجد المئات من المشاركين، فإن المظاهرات تجري بشكل متزامن ومستمر في جميع مدن البلاد منذ عشرة أيام وهذا يجعل عمل شرطة الأخلاق صعباً للغاية.

حتى الآن قُتل ما لا يقل عن 41 شخصاً وفقاً للحصيلة الرسمية لكن الأرقام يمكن أن تكون أعلى من ذلك بكثير في الواقع حيث سجلت منظمة غير حكومية في المنفى 76 حالة وفاة على الأقل منذ بدء المظاهرات.

أخرج النظام مظاهرات داعمة له تدافع عن ارتداء الحجاب وتستنكر من تصفهم بـ"المتآمرين"، واتهم الولايات المتحدة بالتدخل في الشأن الداخلي، لكن لا شيء يمكن أن يغطي على الوضع الضعيف الذي يعانيه النظام الإسلامي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية