تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزاع الصحراء الغربية: الملك المغربي يؤكد تصميم بلاده على الرد بصرامة على أي تهديد لأمنها

الملك المغربي محمد السادس
الملك المغربي محمد السادس © ( أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية / أ ف ب
8 دقائق

جدد الملك المغربي محمد السادس، يوم الإثنين 16 نوفمبر 2020، خلال اتصال هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التأكيد على تشبث المغرب الراسخ بوقف إطلاق النار في الصحراء الغربية. وشدد على أن المملكة تظل المملكة عازمة تمام العزم على الرد، بأكبر قدر من الصرامة، وفي إطار الدفاع الشرعي، على أي تهديد لأمنها وطمأنينة مواطنيها.

إعلان

وأوضح العاهل المغربي، وفقا لبيان للديوان الملكي، أن المملكة المغربية ستواصل اتخاذ الإجراءات الضرورية بهدف فرض النظام وضمان حركة تنقل آمنة وانسيابية للأشخاص والبضائع في هذه المنطقة الواقعة على الحدود بين المملكة والجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وأكد محمد السادس، خلال اتصاله بغوتيريش، أنه على إثر فشل كافة المحاولات المحمودة للأمين العام، تحملت المملكة المغربية مسؤولياتها في إطار حقها المشروع تماما، لاسيما أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها ميليشيات "البوليساريو" بتحركات غير مقبولة، مشيرا إلى أن المغرب قد أعاد الوضع إلى طبيعته، وقام بتسوية المشكل بصفة نهائية، كما أعاد انسيابية حركة التنقل.

يأتي ذلك فيما يظل الوضع ملتبسا في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة بوليساريو يوم الاثنين 16 نوفمبر ،  فقد أفادت وكالة الأنباء المغربية بحصول تبادل لإطلاق النيران في الأيام الأخيرة بإحدى نقاط الجدار الفاصل بين الطرفين، بينما اعلنت بوليساريو "حالة الحرب".

   ولا يتسنى الاطلاع على حقيقة ما يجري ميدانيا من مصادر مستقلة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة الصحراوية الشاسعة.

   وجاء إعلان "الجمهورية العربية الصحراوية" التي اعلنت بوليساريو قيامها في الجزائر منذ 1976، عن "حالة الحرب" يوم الجمعة ردا على عملية عسكرية قام بها المغرب لإعادة فتح معبر الكركرات الحدودي في المنطقة العازلة باتجاه موريتانيا، وذلك بعد "عرقلة" المرور منه من طرف أعضاء في بوليساريو لثلاثة أسابيع، بحسب الرباط.

   واعتبرت الجبهة أن هذه العملية "أنهت" اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 1991 برعاية الأمم المتحدة بعد نزاع مسلح استمر منذ 1975، في حين تؤكد المملكة "تشبثها بقوة" بالحفاظ على الاتفاق.

   وقال وزير خارجيتها محمد سالم ولد السالك "إن نهاية الحرب باتت مرتبطة بإنهاء الاحتلال غير الشرعي"، للمنطقة التي يسيطر عليها المغرب. كما ترتبط، على قوله، بالتطبيق التام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إجراء استفتاء لتقرير المصير.

    وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد اعتبر نهاية تشرين الأول/أكتوبر أن قرار مجلس الأمن الأخير حول هذا النزاع "لا يتضمن أية إحالة على الاستفتاء، بينما يشير ست مرات إلى الحل السياسي"، وأن "من يواصلون طرح خيار الاستفتاء هم خارج القرار الأممي".

   ويدعو هذا القرار الذي صدر قبل التوتر الحالي أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019، "بدون شروط مسبقة وبحسن نية (...) من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل دائم يحظى بالقبول المتبادل، يمكن من تقرير مصير شعب الصحراء الغربية". 

·"هجمات مكثفة"

  أثارت عودة التوتر إلى هذه المستعمرة الإسبانية سابقا، المنطقة الوحيدة في إفريقيا التي لم يحسم بعد وضعها لفترة ما بعد الاستعمار، قلقا على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وعدة دول.

   وأصدرت بوليساريو عدة بيانات منذ الجمعة تتحدث عن "هجمات مكثفة" على مواقع مختلفة للقوات المغربية على "الجدار الدفاعي". ويفصل هذا الجدار الممتد على حوالى 2700 كيلومتر منذ نهاية الثمانينات القوات المغربية عن مقاتلي بوليساريو، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.

   ولم يصدر أي بيان رسمي مغربي عن وقوع اشتباكات، باستثناء الإشارة إلى تعرض القوات المسلحة الملكية أثناء تدخلها في الكركرات لإطلاق نار ردت عليه "بدون تسجيل أي خسائر بشرية"، كما أفاد بيان لقيادتها العامة ليل الجمعة.

   وأكد هذا البيان المغربي على أن المعبر "أصبح الآن مؤمنا بشكل كامل من خلال إقامة حزام أمني". وقد استؤنفت السبت حركة المرور عبر الكركرات، الطريق الحيوي لنقل البضائع نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بحسب مصادر متطابقة.

   وتعتبر بوليساريو وجود هذه الطريق خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، وأنها "تستعمل لنهب الخيرات الطبيعية للشعب الصحراوي"، بحسب ولد السالك.

   وليل الجمعة أيضا أكدت وزارة الخارجية المغربية أن المملكة "تظل متشبثة بقوة بالحفاظ على وقف إطلاق النار".

   وعلى نحو غير معتاد، نقلت وكالة الأنباء المغربية ليل الأحد عن منتدى غير رسمي للقوات المسلحة الملكية قوله إن الأخيرة أطلقت النار، ردا على "استفزازات" بوليساريو في منطقة المحبس شمال الجدار العسكري.

   وقالت الوكالة نقلا عن صفحة هذا المنتدى على موقع فيسبوك "منذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قامت ميليشيات البوليساريو باستفزازات عبر إطلاق النيران على طول الجدار الأمني بدون إحداث أي أضرار بشرية أو مادية بصفوف القوات المسلحة الملكية".

   وأضافت "تنفيذا لأوامر بعدم التساهل مع أي استفزاز من هذا النوع، فقد ردت العناصر الباسلة للقوات المسلحة الملكية بشكل حازم على هذه الاستفزازات، ما خلف تدمير آلية لحمل الأسلحة شرق الجدار الأمني بمنطقة المحبس".  

·"مخاطر"

  من جهتها تحدثت جبهة بوليساريو التي تدعمها الجزائر، يوم الأحد، عن "استمرار المعارك بشكل متصاعد" في أقصى جنوب الإقليم، بدون تقديم تفاصيل، مؤكدة أن "آلاف المتطوعين" يتم تجنيدهم للالتحاق بالقوات المسلحة الصحراوية.

   ويصعب الوصول إلى المنطقة بحكم موقعها الجغرافي. ولا تسمح الرباط للصحافيين بالتنقل في المنطقة بحرية حتى في الأوقات العادية. كما يصعب الوصول إليها من المناطق الحدودية في الجانب الجزائري، بسبب إلغاء الرحلات الجوية الداخلية جراء وباء كوفيد-19.

   وفي نيويورك، اكد متحدث باسم الامم المتحدة أن بعثة المنظمة في الصحراء الغربية اكدت حصول تبادل لإطلاق النار بين الجانبين ليل الاحد الاثنين.

   وقال ستيفان دوجاريك ردا على سؤال إن البعثة "تلقت معلومات من الجانبين عن إطلاق نار في اماكن مختلفة خلال الليل"، لافتا الى أنها "لا تزال تحض الجانبين على ضبط النفس واتخاذ كل التدابير الضرورية لخفض التوتر".

   واضاف أن "زملاءنا على الارض في الصحراء الغربية يواصلون مراقبة الوضع من كثب".

   ويسيطر المغرب على ثمانين بالمئة من مساحة الصحراء الغربية، الغنية بالفوسفات والثروة السمكية. ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة بوليساريو باستقلالها.

   وقد شهدت نزاعا مسلّحا استمر حتى وقف اطلاق النّار في 1991 بين المغرب الذي ضمّها في 1975 وبوليساريو.

   وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية. لكن المفاوضات التي تشارك فيها أيضا الجزائر وموريتانيا توقفت منذ 2019 بعد استئنافها في 2018.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.